الجمعة، 9 مارس 2012

ترجمة رواية " خمس الملك " 1


The King's Fifth


تذكرت الصبا واشتقت لما رأيت أفونها غصنا حدينا :)

قبل سنين كان مولعا بالروايات أشد الولع - ولا يزال الحنين موجودا - وخاصة تلك التي تأسر خيالك وتأخذك معها بعيدا عن واقعك بعض الشيء ولكن النفوس والطباع تتغير فلم يكن يتصور يوما أنه سيهتم بمثل نوعيات الإخوة كرامازوف والحرب والسلام وغيرها حيث بدأت تلك الروايات ذات المعاني الفلسفية تتسلسل تدريجيا رغم أنه لم يكن مرحبا بها في يوم من أيام :)
 

 وهذه الرواية كان من المفترض إكمال ترجمتها إلى العربية من باب الاستمتاع أولا ثم الدربة على اللغة من خلال الترجمة ولكن لم يتيسر إكمال المهمة ، ربما يأتي يوم وتتم كاملة وهنا يرفق ما نشر منها على علاته وركاكة بعض جمله لأنه ما بقي أما ما لم ينشر فقد اختفى ، للأسف .


الأعمار الملائمة 13 - 18
التصنيف : مغامرات ، خيال تاريخي 



رواية خمس الملك

تأليف : سكوت أوديل


سكوت اوديل
أديب أمريكي ( 1898م - 1989م ) له أكثر من عشرين رواية ، من أشهرها رواية جزيرة الدلافين الزرقاء (1960م)
و التي ترجمت إلى لغات عدة من بينها العربية و صدر منها فيلم في عام (1964م) كما انه في عام (1982م) صنع من روايته خمس الملك ( الرواية المترجمة حاليا ) مسلسل كرتوني عرف بالدبلجة العربية بمسلسل الأحلام الذهبية .
حازت رواياته على جوائز عديدة ، اشتهر بالاهتمام بالخيال التاريخي في المقام الأول .
مات عن عمر يناهز 91 سنة 
 

موقع المؤلف

ترجمة :
محمد جاسم الفودري

= = = = = = = =

For
Luce

= = = = = = = =

قلعة سان جوان دي أولا
فيرا كروز ، في أسبانيا الجديدة
اليوم الثالث و العشرون من سبتمبر
لعام 1541 من ميلاد المسيح عليه السلام


كما أنها ليلة مظلمة في البحر ، فهي بداية الظلام بالنسبة لزنزانتي .قد ذهب السجان تاركا لي ستة شموع ضخمة و وعاء من الحمص الذي يسبح في زيت أصفر .

يا لي من رجل محظوظ ، على الأقل هذا ما قاله السجان قبل أن يغلق الباب الحديدي و يتركني وحيدا .



توقف عند المدخل قائلا في نفسه ( حمص و شرائح من لحم الغنم و أفضل زيت من أوبدا ! هل جاء وقت سمع فيه شخص ما بمثل هذا الطعام الممتع في هذا السجن العظيم ؟ و لا تنس الشموع التي سرقت من كنيسة صغيرة ، التي قد أرمى في السجن بسببها ، و ربما أسوء من ذلك )

تمهل قليلا ليخرج أصبعا طويلا من حنجرته ( تذكر هذا الإحسان ) قالها يخاطبني ( عندما ترجع إلى أرض المدن السبعة . دائما تذكرها لأنك إن اعتمدت على الصدفة لن ترجع أبدا ، تذكر يا إستبان دي ساندوفال أنني خاطرت بحياتي نيابة عنك ) مال باتجاهي و قد ملأ ظله الزنزانة ، ( لدي بعض السنتات ) أجبته ( لأدفعها مقابل شفقتك )

( شفقة ! ) طحن الكلمة بأسنانه ، في أثناء حياته يجب أن يكون قد فقد الكثير من الكلمات بسبب أسنانه التي اقترب فناؤها . ( أنا لا أخاطر برقبتي من أجل الشفقة ، إن هذا من ترف الأغنياء ، ولا في مقابل بضعة عملات أيضا ، لنكن صريحين حول هذه المشكلة )

أغلق الباب الحديدي و أخذ خطوة طويلة باتجاهي قائلا : ( لقد رأيت الاتهام المقدم ضدك من قبل المحكمة الإسبانية العليا ، علاوة على ذلك فإني أعتقد أنك مذنب بسبب هذا الاتهام ، و لكني لا أهتم أمذنب أنت أم لا ؟ أنا أسألك حصة من الذهب الذي أخفيته في سيبولا ، الملك يطالب بخمسه و أنا أطالب بالخمس كذلك ، لأنني عملت أكثر منه و عرضت نفسي لخطر رهيب ) لقد أعادتني كلماته للماضي ، ( إن ثبت أني مذنب حقا ) قلتها متهربا ( فإذا يجب ألا أرجع إلى سيبولا )

( ليس من الضروري أن ترجع ، فأنت رسام خرائط بارع كما يقال ، و أنت هنا سوف ترسم لي خريطة موثقة بكل تفاصيلها ، بحيث يمكنني من خلالها أن أجد طريقي إلى المخبأ السري ) بدأ صوته ينخفض لدرجة الهمس ( أخبرني ، كم يبلغ الذهب المخبأ هناك ؟ هل هو كاف ليملأ سفينة اسبانية ضخمة ؟ ) ( لا أدري ) أجبته صادقا و في نفس الوقت غير صادق .

( كفى ، هل يملأ سفينة اسبانية صغيرة ؟ ) بقيت صامتا .



 وفجأة طعنني بإصبعين كالأفعى و قرص ذراعي ( أعتقد أنك قد سمعت باسم كونتين دي كاردوزا ) خاطبني السجان ( سيد مثالي في جميع الأمور ، و بريء كطفل رضيع ، و بالرغم من ذلك فقد قضى أربع سنوات في سان جوان دي ألا في هذه الزنزانة المتهالكة ، و قد مات فيها قبل أن تأتي محاكمته إلى نهايتها ، و أنت كذلك قد تمكث هنا أربع سنوات بل خمس بل ربما أكثر من ذلك ، إن محاكمات المحكمة الإسبانية العليا تستهلك زمنا ، شبيهة بزمن استهلاك قطرات الماء للحجارة ، هذه المحاكمات تتكون من جزأين متساويين : الجزء الأول منها يتداول في القاعات التي هي في الأعلى ، قبل المقاضاة ، و الجزء الآخر يتداول هنا في الأسفل تحت مراقبة عيني )

شد قبضته بإحكام على ذراعي و قرب وجهه قريبا مني لدرجة أنني أستطيع أن أرى شعرات صغيرة على ذقنه ( تذكر أيها السيد بأن ما فعلته لك ليس مقابل العون في مارافيدس ولا من أجل المال و لا من أجل الشفقة ، فعلت ذلك فقط من أجل خريطة تخط بكل صبر و مهارة ، و التي سوف ترسمها أنت من أجلي )

( إنها جريمة ) أجبته و مازلت متهربا ( أن أرسم خريطة بلا إذن من مجلس الإنديز ) أفلت قبضته عن ذراعي قائلا ( المجلس !! إنه يقيم في إسبانيا و يبعد عنا آلاف الفراسخ )

( إذن و كذلك الملك الذي يتهمني بالسرقة ) أجبته بوقاحة .( صحيح ، و لكن لا تنسى أن خادم الملك المخلص دون فليب دي سوتو يي ريوس لا يقيم في إسبانيا ، إنه يقف هنا أمامك ، رجل بعين واحدة لن يستطيع النوم )

تراجع دون فيليب خطوة إلى الوراء و عدل أكتافه ، إنه شخص طويل القامة رفيع ، نحيف الجبهة و الفك ، يشبه الهراوة ، لم يقل أي شيء زيادة . و برقة ، بكل رقة ، أغلق الباب و زحلق لسان القفل الحديدي . و أصبح صوت خطواته يختفي بعيدا داخل أعماق القلعة . دون فليب دي سوتو يي ريوس ، هذا الاسم يثير ذاكرتي ، أهو ذاك الشخص الذي سار قبل سنين مضت مع جوزمان الدموي ، الذي قام بذبح المئات من الترازكانيين ، و قام بجر ملكهم عبر شوارع المدينة مربوطا بذيل حصان ؟!لا يمكنني أن أقول ذلك جازما ، فهي ليست مشكلة ، فهو أيضا ذاك الشخص الذي فعل الكثير من أجلي أثناء أيامي الستة في سان جوان دي ألا .

زنزانتي هي الأوسع في السجن ، ثلاث خطوات واسعة في اتجاه واحد وأربع خطوات في الأخرى ، لقد أعطاني المنضدة التي أكتب عليها ، و الشموع و الأوراق و وعاء حبر و ريشتين حادتين .أنا أعلم الآن لم أعطاني هذه الأشياء ، و لا زلت محتفظا بها ، و في مقابل ذلك لابد أن أرسم له خريطة لسيبولا ، مميزة بدقة في علاماتها للصحاري و الجبال ، و أضع تحتها الأنهار ، و كذلك ورود الرياح و الأبراج الليلية ، كل هذا من أجل الكنز الذي يشتهيه ، يا ترى من الذي يعلم أين يقع الكنز ؟

حتى أنا الذي أخفي سره ، هل أستطيع أن أعرف ؟! هل أستطيع أن أجده مرة أخرى ؟ دون فليب ، أنا لن أتمكن من الرؤية حتى الفجر ، و لكني أستطيع أن أقدم أفكاري للمحاكمة التي ستبدأ خلال يومين ، و من المثير للعجب يكفي أنها ستكون في يوم ميلادي السابع عشر . سوف أدون كل شيء كما أتذكره ، و سأكتب بكل عناية من البداية ، في كل ليلة بينما المحاكمة تستمر .



نعم ، سأدون كل شيء كما أتذكره تماما ، أنا صانع خرائط و لست كاتبا ، و بالرغم من ذلك سوف أبذل ما بوسعي ، و بهذه الوسيلة قد أجد الإجابة لكل ما يحيرني ، بإذن الله سأجد طريقي من خلال المتاهة التي تؤدي إلى عرين المينوتور ، هذا يجب أن يساعدني في المحاكمة التي أواجهها قبل المحكمة الإسبانية العليا ، لأنه إن لم أكن أعلم بوضوح ما الذي عملته أو لماذا وقعت الحادثة فكيف لي أن أسأل الآخرين بأن يعلموا ؟

أنا الآن مستعد للبداية ، الليل يمتد أمامي ، إنها ليلة هادئة في زنزانتي إلا ما يصدر من صوت قطرات الماء في مكان ما ، أو من صوت ارتطام الأمواج بجدران القلعة ، إنارة الشموع جيدة ، يقولون بأنه في الظلام تستطيع شمعة واحدة أن تشرق كالشمس .



و بعد هذا ، أين هي البداية ؟ ما هي الخطوة الأولى التي يجب أن آخذها داخل متاهة الميناتور ؟ هل يجب أن أبدأ من ذلك اليوم العاصف من إبريل ؟ في الصباح عندما هاجت النسور بعيدة في الظلام أسفل المنحدرات الجبارة في رندة ؟ عندما قلت لأبي وداعا مع بعض حاجياتي التي كانت تحت ذراعي متسلقا عربة السفر التي كانت تقلني إلى سيفيل ؟ و لكن هذا كان في سنتين من الماضي و الطفل الذي كنت باهت في ذاكرتي . حتى أنني نسيت صيحة أبي ناصحا بينما كانت العربة تهم بالخروج من الميدان المرصف بالحجارة ، أنا متأكد بأنها كانت نصيحة جيدة كما أنني متأكد أن الحقيقة هي أنني لم أنتبه لها .ربما يجب علي أن أبدأ من اليوم الذي حصلت فيه على إجازة في علم رسم الخرائط ، من وكالة بيت التجارة ، و من ضمنه ساعة الإبحار من سيفيل إلى العالم الجديد ، و لكن ذلك باهت في ذاكرتي أيضا ، اختفى تحت الأشياء المقدرة التي حصلت لي منذ تلك اللحظة ، كالإبحار إلى فيرا كروز في إسبانيا الجديدة ، و الرحلة الطويلة إلى جبل قلعة أنصار الملك الميت ، مونتيزوما .

هل يجب أن أبدأ بيوم و ظروف مقابلتي مع الأدميرال ألارجون ، حيث القسم الذي التزمته بأن أحمل ولاءه ، و عن الليلة التي أبحر فيها أسطولنا البحري شمالا من أكابولكو ؟و لكن ؟ ماذا عن زيا ؟ أليست هذه الكتابات تبدأ بحق من عندها ؟ الفتاة النياريتية صاحبة أجراس الفضة و الضحكة الفضية ، التي قادت تصرفات الكابتن مندوزا إلى داخل أرض سيبولا .

لا ، إني أرى الآن أن القصة تبدأ عندما أبحر الأدميرال ألارجون إلى بحر كورتيز ، إنها تبدأ في الصباح عندما فكر الكابتن مندوزا بالبداية بأن يحتجز سيطرة السفينة الإسبانية سان بيدرو . نعم ، هذا اليوم هو البداية .

من خلال تلك النافذة المغلقة الصغيرة ، أستطيع أن أرى نجمة ، والشموع تشع نورا جيدا . الآن أستطيع أن أكتب عن خطط الكابتن مندوزا لإثارة العصيان و ما الذي حصل لها و عن الحوادث التي قادتني إلى جيجيلتيكال ، راجيا من الله توفيق ذهني وهداية قلمي . 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق