الأربعاء، 18 أبريل 2012

لأن الحياة حلوة طالت أم قصرت ... عرض لرواية رحلة لطيفة لمبدعها د بشير الرشيدي






ما الذي يمكن أن أقوله عن هذه الرواية الرائعة ؟ إنها عمل إبداعي جميل امتزج فيه الأدب بعلم النفس وبالحبكة والدراما المثمرة ، إنها قصة جميلة وإن شئت قلت كتاب إرشاد لتنمية ذاتك واسثمارها ، أو قل لتناول معلومات هامة تحتاجها لتقود سفينة حياتك مستمتعا وتعالج حوارات نفسية صريحة ، كم شدتني هذه الرواية واستفدت منها ، وهي بحق من تلك النوع الهادف الذي لا ينتهي بمجرد الانتهاء من قراءته وإنما يستمر معك بعد ذلك .


نبذة بسيطة عن القصة :


عدد صفحات الرواية تقريبا 600 صفحة ، ولا تتثاقلها نظرا لطولها فهي بحق ممتعة ورحلة لطيفة ، وخاصة إن كنت تفكر في أمور ذاتك ونفسك .
تعالج هذه الرواية المحاكية للواقع الكثير من الموضوعات الهامة وذات الأثر على النفس ، وتقوم أنماطا من الأفكار والنظرات الخاطئة في الحياة ، بل إن الرواية تمتلئ بالرسائل والإيحاءات الإيجابية الجميلة ذات الأثر على النفس .


العمر المقترح : 16+ 
التصنيف : دراما - علم نفس


مثل هذا النوع من الروايات لا أفضل ذكر الأحداث لكن لا مانع من ذكر بعض الملامح العامة والمشوقات ( من البداية على الأقل حتى لا تفسد القصة )


هي تحكي عن قصة السيد ناصر ، كويتي ابتلي بمرض السرطان ووصل إلى درجة نفسية محبطة ، كيف استطاعت زوجته لطيفة انقاذه من هذه الحالة وأن ينتقل من الإحباط إلى الأمل و من الألم إلى الفرحة بالحياة ؟ ولكن هل تدوم الأحوال ؟ كيف استطاع ناصر أن يتمتع بحياته رغم كل الظروف التي مرت به وكيف استطاع الصمود محافظا على قيمه ؟ وكيف استغل الفرص التي جاءته وتعلم منها ؟


أهم العناصر الظاهرة المتكررة في كتب د بشير الرشيدي عموما :


1- أسلوب الدكتور الجميل والمتميز والذي يتجلى دائما بإيصال الفكرة بوصوح وبأقل العبارات وسجعه الجميل الغير متكلف - لماذا قل السجع في هذا الزمن ؟- ككلماته الرائعة :
- لوقلبت لقبلت
- الفرص صيد والغاية قيد .
- الحركة بركة .
- معرفة الرجال تجارة ومعرفة البلاد امارة .


2- التركيز على قضية الصور الذهنية ، وهذا مفهوم مهم يجب إدراكه لكل من يريد أن يغير من نفسه ونظرته لما حوله .


3- في الروايات : هناك شخصية تذكرني بـ " فضولي " شخصية تظهر متى ما شاءت في مجلة ماجد الإماراتية ، وهي في روايات د بشير شخصية الدكتور المعالج النفسي صالح ، مرت معي في رحلة لطيفة والشجرة وغليون الزعيم ولا أدري ربما تظهر مرة أخرى في بقية الروايات ، ما السبب يا ترى ؟ :)


تشويقات واقتباسات :


- السيد ولسون ، أمريكي مصاب بمرض السرطان ، ولكنه لم تظهر عليه أعراض الاستسلام للمرض ! بل كان حريصا على أن يموت بصحة جيدة ، ما قصة هذه الشخصية ؟
" ما الذي يجعل ولسون متمسكا بالحياة متفاعلا معها إلى آخر لحظات حياته ؟ بينما بعض المسلمين ينهار عند إصابته بمرض عضال ؟ "


- " هل الحرية أن يسيرك مزاجك ؟ أم أن الحرية أن تضبط مزاجك حسب معيارك الذي ترتضيه ؟ "


- " إذن العمل للآخرة يتطلب أن يكون الفرد مقاولا ومزارعا " ما قصة هذه الجملة ؟


- كيف تعالج الصور الذهنية التي تسيطر على ذهنك ؟ وما علاقة مبدأ الاختيار بها ؟


- ما الذي تفعله إن سيطرت عليك فكرة مخيفة كالموت وكيف تتصرف إزاء ذلك ؟


- ما هي سيكولوجية الفقدان ؟ ( لا تقلق لا توجد بهذه الرواية أي معلومات ثقيلة معقدة )


- عن نفسي : استطاعت الرواية تغيير نظرتي إلى مسألة أخذ الأطباء النفسيين للمال نظير أتعابهم ، فالبعض يعيب عليهم ذلك بل لا يطمئنون لهذا العلم وأهله لمجرد هذه القضية التي لها معالجة في الرواية .


وما سبق قليل من كثير ...


الملاحظات ( وجهة نظر شخصية تكونت بعد قراءة رحلة لطيفة والشجرة وغليون الزعيم وحاليا أنا بلا وداع ) :


- بما أن التركيز في روايات د بشير الرشيدي - حفظه الله - يكون بشكل أكبر على أفكار الشخصية وسلوكياتها ، أدى ذلك إلى إغفال عنصر مهم في الرواية و هو ملامح الشخصية وصفاتها الظاهرة المحسوسة كاللون والطول والقصر والسمنة وعدمها ونبرة الصوت ونحو ذلك ، ومن جرب كتابة قصة أدبية علمية تجمع بين عناصر القصة الأدبية مع الأفكار العلمية لعله يجد أن هذه الناحية ضعيفة القيمة ، ولكنها مهمة لمن ينظر إلى القصة العلمية على أنها رواية لها عناصرها المعروفة كغيرها من الروايات .


- عنصر المكان وتوصيفه أيضا يقال فيه مثل ما سبق ، ولكن لكون رواية رحلة لطيفة وقعت في عالمين لهما تصور في الذهن كالكويت وأمريكا فإن الذهن المتخيل للقصة قد لا يعاني من صعوبة إدراك المكان ، ولكن تجلى اختفاء هذا العنصر في رواية الشجرة التي كان عالمها افتراضيا ولم تظهر في الرواية أية تصورات للمكان فيها ، وهنا اتضح جليا ضمور هذا العنصر المهم في الرواية تاركا أثرا مزعجا بعض الشيء .



بقلم : محمد الفودري 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق