‏إظهار الرسائل ذات التسميات رحلة في رحاب الكتب. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات رحلة في رحاب الكتب. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 10 يوليو 2015

أن تعبد الله بالحب ... رحلة مع منطق الطير لفريد الدين العطار




الخلق يخشونك وأنا أخشى نفسي فما رأيت منك إلا كل خير وما رأيت من نفسي إلا كل شر

من كتاب منطق الطير لمؤلفه #فريد_الدين_العطار

كيف نعبد الله بالحب ؟

بداية لا بد من القول أن عبادة الله انطلاقا من المحبة هو أمر لم تعتد عليه ثقافتنا وغريب على مواعظنا

تأمل حولك لتجد أن عبادة الله بالخوف هي المسيطر الأكبر المنتشر على التدين في الساحة

صرح القرآن بمشروعية التعبد لله حبا له ( يحبهم ويحبونه ) ولعل التصريح بالتعبد بالمحبة كان أقل من الخوف والرجاء ، لأن الحب قمة لا يبلغها إلا قلة من السالكين ، جعلنا الله منهم
والتعبد بالمحبة لا يعني إغفال جانب الخوف والرجاء ، لكن لأيهم ستجعل الغلبة والقيادة ؟

كتاب #منطق_الطير لفريد الدين #العطار من ضمن الكتب الممثلة لمدرسة #العشق

وهو أستاذ أبرز أحد ممثلي هذه المدرسة الذي عشق العالم فلسفته ألا وهو #مولانا #جلال_الدين_الرومي
ولذلك قرأت له :)

يحكي الكتاب قصة رمزية لرحلة الطيور الحائرة بقيادة وتوجيه الهدهد لينالوا شرف مقابلة ملك الطيور السيمرغ ( قريب من العنقاء أو الفينق )

لتكتشف في نهاية تلك الرحلة الشاقة وتجاوز الأودية السبعة أنها وصلت جبل قاف ولم تجد السيمرغ بل هي نفسها تحولت إلى ذلك الطائر !

مقصد القصة أنه في نهاية الطريق إلى الله ستجد نفسك وقد صرت عظيما ، أليست غايات الشريعة أن يكون البشر كذلك ؟

قصة رحلةالطيور هي محور الكتاب

ضمنها العطار دروسا وعبر ، كما شرحها بقصص أخرى فيها دروس وعبر ، فالكتاب عبارة عن مجموعة من القصص

ابتدأ الكتاب بنقد مستحق للتطرف السني والشيعي في زمنه يصلح لزمننا أيضا ، وخاتمة الكتاب كانت آسرة عميقة .

لم يشدني الكتاب بداية حتى وصلت إلى قصة الشيخ صنعان حيث أجد أن عمق الكتاب بدأ منها ليستمر إلى النهاية

أكرر أن فلسفة العشق قد لا تناسب الجميع لكن ما المانع من الاطلاع والتجربة خاصة في هذا الشهر الفضيل ؟

ودمتم منمنمين محبة
محمد الفودري

الثلاثاء، 11 يونيو 2013

الحريات في الإسلام أعظم مما شوهوه ... عرض لكتاب حرية الاعتقاد في القرآن الكريم والسنة النبوية للأستاذ حسن فرحان المالكي

انظر أيضا : مهزلة قتل غيلان وعدالة الأوزاعي في الميزان 





كلما ازددت بحثا - على قلته - في علم الحديث ومسائله كلما زاد يأسي وإحباطي من وجود أخطاء وزلات منهجية كبيرة لا تغتفر تصادم العقل والفطر والمناهج العلمية القويمة ، بل لا أبالغ أن الطائفية واحتكار الحقيقة وتجاهل المخالفين صار سمة بارزة لا تنكر في هذا العلم الذي يفترض أن يتناول بجلالة ومسؤولية أكبر من الوضع القديم والحالي .

ورغم اليأس والإحباط فبصراحة هناك أطروحات حديثية من يراها يجد أملا ، فحيث أن التراث الروائي له سيطرة كبيرة على عقول كثير من المسلمين ولن تتحقق أي نهضة وأي فهم جميل للإسلام متوافق مع القرآن إلا بمناهج تتناول هذا التراث بصرامة لا تعرف المجاملة أبدا ، والشهادة لله أجد الباحث حسن فرحان المالكي ممن يعيدون الأمل .

أكثر من ينتقد التراث الروائي يتوقف عند النقد فقط ولا يقدم مشروعا بديلا ، ولكن ميزة الأستاذ حسن المالكي أنه يقدم هذا المشروع البديل بتعمق ، فهو ابن هذا العلم ومن المتبحرين فيه لمن قرأ كتاباته ، وهنا عرض لكتابه الذي تضمن تقديم المشروع البديل لأفكار قمع المخالف وكبت الحريات التي أصل لها التراث مع نقدها .

باختصار الحريات في ديننا أعظم مما نتصور وليس هذا جزافا بل انطلاقا من القرآن وتنفيذ النبي صلى الله عليه وسلم له من خلال نموذج دولته المدنية العظيمة التي لن يدركها أنصار الدولة الدينية أبدا ولن يدركها أبدا من جعل التراث حائلا بينه وبين الوحي .

# ملخص محتوى الكتاب :

قدّم رأيه ببطلان "حد" الرّدة في الإسلام على أحسن مايكون. فابتدأ كما يبتدئ العالم العارف بتقديم الأدلة بالآيات من القرآن، ثم الأحاديث الصحيحة الصريحة من السنة النبوية المطهّرة. وبين هذا وذاك نقد توضيحي لأدلة المخالفين القائلين بثبوت حد الرّدة، وقد ردّ على أدلتهم خير الرد.
ثم أبحر كذلك في نقد الآراء الفقهية المتقدمة والمتأخرة في الموضوع. كما يحتوي هذا البحث أو هذا الكتاب على حواشي قيّمة -على قلتها-. ( نقلا من Goodreads(

# تشويقات :

- الدين لله والوطن للجميع ، هل فعلا أن القرآن قد صرح بما هو أجمل منها ؟

- هل فعلا كفلت دولة النبي صلى الله عليه وسلم للأقليات ولأصحاب التيارات المختلفة التبشير بدينها وأفكارها ؟

- من يقرأ الكتاب سيدرك لماذا القرآن أكثر جمالا وسماحة وأوسع أفقا من السنة ، عفوا بل الأدق " تراث الرواة " وكل الحشمة لسنة النبي عليه الصلاة والسلام .

- ما قصة أحاديث قتل المرتد ؟ وما هو الخلل في أسانيدها ؟

# اقتباسات من الكتاب :

- " نحن ابتلينا بمجموعة من الفقهاء أزالوا هذه المحاسن من القرآن الكريم وادعوا أن كل آية فيها تسامح فهي منسوخة، - نسخ الله علومهم من الأرض – وبهذا قطعوا علينا التجديد في الدين، ذلك التجديد الذي لا يأتي بجديد إلا ما صرح به القرآن الكريم، ولكن فقهاءنا المستجيبين للضغوطات الدولية حالياً وجماعات حقوق الإنسان أصبحوا في ورطة عظيمة من تراثهم الذي ملأه فقهاء السلطة بالتعصب، فتجد فقهاء اليوم يفرحون إذا وجدوا قولاً لاحد العلماء السابقين فيه نوع من التسامح، ولكنهم لا يفرحون إذا وجدوا هذه الآيات الصريحة، وكأن القرآن الكريم أصبح أقل دلالة من قول مختلف فيه لابن تيمية، وهذا تحقيق لشكوى النبي عليه الصلاة والسلام من هجرنا للقرآن الكريم ( وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجوراً ) وقد صدق فداه أبي وأمي، فما نراه اليوم يندى له الجبين في بحث علماء الوقت عن قول لهذا البغدادي أو هذا الدمشقي أو هذا البصري فيه تسامح مع الآخرين، بينما آيات الكتاب الكريم تجأر إلى الله من هجرها وإهانتها بدعوى النسخ والتخصيص والتقييد وسائر هذه المخازي التي أجهد فيها الفقهاء أنفسهم، ليبرروا للحاكم وللسلطة وللفقيه إجبار الناس على النفاق، لأن الله عز وجل الذي خلق النفس الإنسانية، قد جعل لها حرية الاختيار، فكان جهد السلطات والفقهاء، أن نقلوا المرتدين من درك أعلى إلى الدرك الأسفل من النار، ليس حفاظاً على الدين ولا على الناس وإنما على السلطة والمصالح الدنيوية التي أضاعت المعاني الحقيقة لديننا وأصبحنا وسط هذا العالم محل تندر، فلا دنيانا أقمنا ولا على ديننا حافظنا " .

- " ومعظم أهل الحديث المتحمسين لهذا الحديث "من بدل دينه فاقتلوه" إنما صححوه ليكون حجة لهم في قتل أهل البدع وليس في قتل المرتد حقيقة " .

- " حتى لو صح أن أبا بكر أو علياً قتلوا مرتدين – غير منشقين عسكرياً- فالقرآن الكريم والنبي (ص) فوق أبي بكر وعلي رضي الله عنهما، وفوق كل واقع سياسي " .

- " فالواقع يصحح ويقوّم بالشرع ولا يتبع الشرع الواقع حيثما توجه، وإلا فقدنا مركزية الكتاب والسنة " .

- " ونتيجة لهجرنا الموعود للقرآن الكريم، لم نعول على المصطلح القرآني، لأن القرآن لم يؤلفه أحد الفقهاء الكبار كأبي حنيفة والشافعي وأحمد ومالك! " .

- " الاستتابة كحد الردة صناعة فقهية بحتة، لا وجود لها في القرآن الكريم ولا السنة النبوية، إذ لم يستتب النبي (ص) أحداً، وليس في القرآن والسنة إلا الترغيب في التوبة دون إكراه " .

- " والفقهاء المتأخرون لا يدركون أثر السلطة والتاريخ على الفقه والعقائد، فهم يظنون أن الفقهاء لا يخضعون للسلطة وأنهم إنما يراقبون الله فيما يعتقدون ويكتبون ويفتون.. الخ، فالمشكلة تكمن في عقل الفقيه واستيعابه للآثار السياسية الأولى ثم الآثار المذهبية المستقرة في أذهان طلبة العلم عبر المدارس والكتب " .


- " والسلطة أكثر سطوعاً في العقول البسيطة المتدثرة بالورع، أكثر منها أثراً في عقول الأدباء والشعراء والأطباء..الخ، وهذا أيضاً لسبب ظاهر، وهو أن المشتغل بالشعر أو اللغة أو الطب أو الفلك أو غيرها من العلوم يجد ما يثير فكره ويوسع استيعابه للأمور، بينما الفقهاء حاربوا العقل وحذروا منه – لخصومة مذهبية مع المعتزلة- فأصبح الأمر القرآني بالتفكر وإعمال العقل ذنباً فكرياً عند المذاهب بعد أن كان أمراً شرعياً في القرآن الكريم " .

الخميس، 10 يناير 2013

لأننا أول أمة قالت " الأمة مصدر السلطات "... عرض لكتاب سيادة الأمة قبل تطبيق الشريعة لعبدالله المالكي


( إن المسلمين هم أول أمة قالت بأن " الأمة مصدر السلطات كلها " قبل أن يقول ذلك غيرها من الأمم ) مفتي مصر الأسبق محمد بخيت المطيعي

في كتابه الماتع " سيادة الأمة قبل تطبيق الشريعة " حاول الأستاذ عبدالله المالكي بيان أفضل الطرق والنظم السياسية لتطبيق الشريعة وكانت كما هو واضح من عنوان الكتاب " سيادة الأمة " أو الديموقراطية ، وأصل الكتاب كما ذكر مقالة قد كتبها وأثارت بعض الضجة و النقاش فأراد بهذا الكتاب الاسهاب في الشرح و التوضيح والمناقشة  ...

يتكون الكتاب من قسمين :

القسم الأول : تطرق فيه لبيان وشرح النظرية في أربعة فصول :

الفصل الاول : المرجعية العليا للشريعة الإسلامية

الفصل الثاني : مفهوم تطبيق الشريعة

الفصل الثالث : مفهوم السيادة

الفصل الرابع : الأمة هي الأصل

القسم الثاني : وخصصه لمناقشة الاعتراضات الواردة على النظرية فذكر أهم 4 اعتراضات عليه وزاد خامسا يتناول قضية الجهاد وحرية الشعوب ، وكانت الاعتراضات ومناقشتها كالتالي :

الاعتراض الأول : لو أن إرادة الأمة اقتضت تعطيل الشريعة

الاعتراض الثاني : إشكالية الإمكان  والتخيير في تطبيق الشريعة أو تعطيلها

الاعتراض الثالث : إذا كان الحاكم مسلما والشعب يرفض الشريعة كمرجعية

الاعتراض الرابع : أن أبا بكر قاتل المرتدين ولم يمنحهم حرية الاختيار

الاعتراض الخامس : جهاد القتال وحرية إدارة الشعوب

وبالمناسبة فالكتاب يتعرض لشرح وتقريب الديموقراطية أيضا وحسنا ما فعل لتفشي الجهل بحقيقتها ( أتكلم عن الكويت على الأقل )

قد شبعنا من ترهات التطبيق القسري للشريعة وتنظيراتها التي لا أجدها متوافقة مع الشريعة نفسها ، لذا فإن كان من يقرأ هذه السطور يؤمن بالتطبيق القسري فالرجاء منه أن يراجع الموضوع فهو جدير بالنظر والتأمل

وشخصيا أعتبر كتاب الحرية و الطوفان لحاكم المطيري وكتاب سيادة الأمة لعبد الله المالكي جزئين يكمل أحدهما الآخر

أترككم مع بعض الاقتباسات من الكتاب :

- السلطة المطلقة كما هو معلوم مفسدة مطلقة ، لهذا يجب مراجعة مفهوم الحاكم في الفقه السياسي الإسلامي !

- ليس كل حكم شرعي لازم من حيث الديانة يكون لازما من حيث القانون والفعل السياسي السلطوي

- مجالس التشريع في الديموقراطية ليست محلا للفتوى وبيان الأحكام الشرعية وإنما هي محل لانبثاق وصناعة السلطة عبر القوانين الملزمة

- فرق بين أن يكون المجلس مصدرا للحكم الشرعي وبين أن يكون مصدرا لمنح السلطة والإجبار عبر القوانين الملزمة

- الاعتقاد بامتلاك الحقيقة ( المرجعية ) لا يتضمن السلطة في فرضها على الآخرين

- النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة حين كانوا بمكة اعتقدوا بهيمنة الوحي على كافة شؤونهم ، لكن تلك الهيمنة لم تقتض سيادتهم السياسية على مكة لأنهم كانوا أقلية

- الأصل في الناس الحرية بحسب الخلقة و المنحة الإلهية ، وأما الاستبداد فهو عارض وطارئ عليهم !

- قال أبو هريرة (ما رأيت أحدا أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) مع أنه نبي معصوم فكيف بغيره؟

- ( وأمرهم شورى بينهم ) كل ما هو أمر مشترك بين الجماعة فهو شورى بينهم ولا يحق لأحد أن يغتصب الانفراد به والاستبداد بالتصرف فيه

- قال علي عليه السلام ورضي الله عنه: أيها الناس إن هذا أمركم ليس لأحد فيه حق إلا من أمّرتم،فإن شئتم قعدت لكم وإلا فلا أجد على أحد

- الديموقراطية لا تطالب المتنافسين بأن يقتنع كل طرف بمشروع الآخر إنما مجرد الإقرار السياسي بالنتيجة ، والإقرار بالنتيجة لا يلزم منه الرضا بها

- المعترضون يفترضون أن سيادة الأمة قد تؤدي إلى تعطيل الشريعة ،ونحن نجزم ونعلم تاريخيا وواقعيا أن سيادة الفرد المتغلب أدت وستؤدي إلى تعطيلها !

- الديموقراطية تقول للمؤمن: لست معنية بكون الشريعة لازمة في اعتقادك، إنما أنا معنية بالكشف عن إرادتك أنت هل تريد الالتزام بهذا الاعتقاد أو لا؟


دمتم أحرارا موفقين
محمد الفودري

فَمَا أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ
وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ

الأربعاء، 5 ديسمبر 2012

إنه موجز لحياة مفكر غامر في سبيل الحقيقة ... عرض لكتاب المنقذ من الضلال لأبي حامد الغزالي


" كما أن البعد المكاني تابع للجسم فالبعد الزماني تابع للحركة...
فلا فرق بين البعد الزماني والمكاني #عفوا.. ما نقل ليس
لأينشتاين بل للغزالي ! "
تغريدة سابقة

لأبي حامد الغزالي رحمه الله العديد من الكتب ، أهمها ثلاثة هي :

1- إحياء علوم الدين .

2- تهافت الفلاسفة .

3- المنقذ من الضلال والموصل إلى ذي العزة والجلال ، وهو الكتاب الذي نحن بصدد الحديث عنه .

ولو ذكروا معه كتاب المستصفى في علم أصول الفقه لكان حسنا أيضا ، فهو أحد أربعة كتب هي بمثابة أعمدة علم أصول الفقه وقد كتبه في مرحلة نضجه الفكرية ...


نسمات عن الغزالي :

قبل البدء ينبغي التنبيه أن شخصية أبي حامد الغزالي رحمه الله ليست عادية وليس هو بالشخص التقليدي ، وكموجز لتجربتي معه فإن كثيرا من الآراء ظلمته وجعلته معاديا للمنطق والعقل بينما واقعه أنه سيد عقلاء زمانه !

فعندما رد الغزالي على الفلاسفة في التهافت ظن البعض أن كتاب ابن رشد " تهافت التهافت " قد قضى على الغزالي إلى الأبد ، بينما الواقع أن ابن رشد " فيلسوف قرطبة وفقيهها المبرز " هو من خرج خاسرا في هذه المعركة ، فهل تعلم أيها القارئ أن نقاشاتهم كانت تدور حول مسائل اليوم لعلوم الفيزياء والطبيعة فيها الكلمة المحسومة و المسموعة !

في معركة الغزالي وابن رشد (تهافت الفلاسفة وتهافت التهافت)

جاء العلم الحديث ليؤكد الفوز الساحق للغزالي (حدوث العالم-

اتساع الكون-فناء النجوم)


ولم يتورط ابن رشد على ذكاءه إلا بسبب تقديسه المفرط لأرسطو

ولو خرج من عباءته مستقلا لزاد علوه ومجده .

والحديث عن الغزالي يطول جدا ، وشكر الله للشيخ عدنان إبراهيم إصداره لسلسلته الرائعة " أبو حامد الغزالي الباحث عن الحقيقة " وتركيزه فيها على ما يمكن أن يستفيد العصر الحديث من فكر الغزالي ومنهجه الفريد ، فليرجع إليه من أراد توسعا ع اليوتيوب

عرض الكتاب :

كتاب المنقذ من الضلال هو كتاب صغير الحجم والكمية ، كبير الفائدة و القيمة ، سيجد القارئ له أنه عبارة عن موجز لحياة الغزالي ومراحل حياته و سبب غربته التي دامت 11 سنة بحثا عن الحقيقة ، وملخصا لأراء الغزالي لأهم المدارس الفكرية التي عايشها في زمنه .

فيا ترى لماذا ترك الغزالي قمة مجده وجاهه ومنصبه وأهله ليسافر مغتربا 11 سنة ؟؟

كيف بدأ منهج الغزالي العلمي من الشك حتى بالحواس  إلى الوصول إلى يقينيات أخرى كبيرة ؟

ما قصة الغزالي مع الباطنية ؟ ( رد على من يتهم الغزالي بالجبن فهو من أشهر مواجهيهم ولمن لا يعرفهم فبالتأكيد قد سمع عن الحشاشين assassin ، جميل تتبع هذا الموضوع أيضا )

لماذا أعجب الغزالي بالتصوف وأهله ؟

وغير ذلك كثير ... ويكفي أن التحولات الفكرية لكبار المفكرين - والغزالي منهم دون شك -  هي محل للدروس و العبر وأن تجاربهم تستحق التأمل والوقوف عندها ...

بعض الاقتباسات من الكتاب :

كم من دواء ينتفع به مريض ويستضر به آخر #الغزالي

رد المذهب قبل فهمه والاطلاع على كنهه رمي في عماية #الغزالي

أقل درجات العالم أن يتميز عن العامي الغمر، فلا يعاف العسل وإن وجده في محجمة الحجام، ويتحقق أن المحجمة لا تغير ذات العسل #الغزالي

ما لا يسبق سريعا إلى الأفهام لا يصلح للإفحام 

ختاما

لمن يريد أن يدرك عبقرية الغزالي وتأثيره على الفلسفة الغربية ليقرأ عن سرقة ديكارت ( نعم رينيه ديكارت الفيلسوف الفرنسي ) لأفكار الغزالي دون أي إشارة أو اعتراف بالنقل منه ، وخاصة كتاب المنقذ من الضلال ، من يتتبع الموضوع فسيجد غير ديكارت أيضا :)

ودمتم موفقين

محمد الفودري

الثلاثاء، 3 يوليو 2012

لأن الفكرة تجلب أخواتها ... عرض لرواية أنا بلا وداع ، للمبدع : د بشير الرشيدي


 "أنا بلا وداع، ليست قصة خيالية و إنما معايشة واقعية لمراحل إنسانية قد تكون فريدة في تكرارها ولكنها جديرة بالتسجيل في تاريخ الاقدار"


التصنيف : علم نفس ، دراما
العمر المقترح : 16+ تقريبي وبحسب الشخص
عدد الصفحات : 403
المدة الزمنية : إن تجاوزت الربع الأول من القصة بسرعة فستنهيها حتما بسرعة بحسب وقتك  ، راجع القضية الأولى من الدردشات .

موجز الرواية :
هي قصة العم مسعود ، رجل عاش في غيبوبة استمرت 10 سنوات استيقظ منها على يد طبيب شاب ليتفاجأ مسعود أن كثيرا من الأمور والمصائب قد حصلت له ، ولكن هل استسلم صاحب الستين عاما من العمر أم تغلب على مشاكله وتكيف مع حياته الجديدة ؟ لقد حقق أهدافا عالية ولكن هل كان ذلك بسهولة ؟ وكيف ؟ ولماذا ؟ وماذا حصل ؟ بيدك الخيار لتعرف ..

أهم محاور الرواية :

- كعادة الدكتور المبدع فإنه يحاول إيصال بعض من المعاني النفسية الهامة من خلال رواياته وقصصه ، ومن بعض أهم القضايا التي تطرقت إليها هذه الرواية هي :

- قضية الصور الذهنية وأثرها .
- التعامل مع الفقدان وحقيقته .
- التعامل مع الانفعالات وكيفية السيطرة عليها .
- أهمية تحديد الأهداف وهندسة الحياة .
- التعامل مع الأسهم والبورصة :)
- أهمية المال ودوره وكيفية النظرة إليه .

دردشات مع الرواية :

- يجب الانتباه أن الاندماج في حبكة القصة متأخر جدا ، ربما سيتعب المرء من القراءة لا لأن القراءة مملة بل لأن من يقرأ الرواية فإنه يبحث عن حبكة تشده وتأسره لتأخذ به إلى النهاية ، ولكن تقريبا حوالي الربع الأول من الرواية تقل فيه الحبكة وتكثر فيه الدروس والعبر الهامة ، ولكن بمجرد الانتهاء منه سيجد القارئ أن المؤلف قد عوضه عن نقص الحبكة وزيادة بشكل لم يتوقعه ، تسارع الأحداث بعد الربع الأول يشير إلى هذا المعنى ، وبصراحة هذا ما شدني للرواية وجعلني أنهيها بفترة قصيرة جدا بعد أن أطلت في مقدمتها ، وجعلني أصحح الانطباع الأولي عنها ، لذا فكل من ينوي القراءة ويظن أن الحبكة كما هي في " رحلة لطيفة " عليه أن يجتاز الربع الأول ولا يتخوف منه وليست بقية الرواية على طريقته .

- إن كانت قضية عدم فهم كلام المرشدين النفسانيين بسبب عدم اتضاح كلامهم في المنابر الإعلامية ، فهذا لا ينطبق على الرواية لأنها مليئة بالأمثلة والتطبيقات ، وبالمثال يتضح المقال .

- كالعادة وكما هو متوقع ، فإن الشخصية التي تذكرني بشخصية فضولي مجلة ماجد موجودة في هذه الرواية أيضا ، إنها شخصية المرشد النفسي صالح ويلعب دورا هاما في هذه القصة .

- التطرق إلى قضية المعية والاتصال مع الله سبحانه وتعالى كان جميلا مؤثرا ، ما هي أهمية هذا الشعور وأثره النفسي يا ترى ؟

- التفسيرات التي يطرحها الدكتور للعلاقات واضحة وصريحة بأنها " براجماتية " أو نفعية ، وهذا حق وصواب رغم تحفظ البعض من بناء العلاقات على المصالح أو المنافع أو ذكر هذه الألفاظ ، ولكن هذا هو الواقع بعيدا عن المجاملات ، لماذا يتصدق المتبرع ؟ أليس بإعطائه الفقير فإنه ينفع ذاته من خلال التقرب إلى الله بذلك و " الصدقة تطفئ غضب الرب " ؟ القائمون بالأعمال التطوعية مجانا ، هل لو انتفى في بالهم استحقاق الثواب على أعمالهم سيبقى أحد منهم عاملا بلا مقابل ؟

- لفتة نحوية جميلة وهي تنبيه على نطق شائع في الاستغفار ، فمن الشائع أن تسمع من يستغفر الله يقول : أستغفر اللهَ الذي لا إله إلا هو ( الحيُ القيومُ ) من كل ذنب وأتوب إليه .
فعلى الاتباع يكون الأصل ( الحيَ القيومَ ) لأنها نعت للفظ الجلالة وهو منصوب ، طيب ما رأي القراء بهذا التوجيه ؟ وهل يجوز الوجهان أم لا ؟ عذرا على النقاش النحوي :)

وأختم بذكر مجموعة من الاقتباسات من الرواية :

- ولكن هناك عدمية يمارسها كثير من الناس ، فمن لم يكن له أهداف في حياته فقد حكم على نفسه بالعدمية .

- إن الإعدام الحقيقي هو سلب الإنسان من قوة الاختيار ، أي أن يكون لك أهداف تحددها بنفسك وليس مع التيار الذي يجرفك في الحياة .

- من لم يكن له هدف لم يكن له فرص .

- إياك أن تصرف مالك على الوجاهة ، فإن الوجاهة يصرف عليها من الأرباح لا من رأس المال .

- مهمة الاستشارة هي الإنارة .

- ينشأ الانفعال نتيجة لصورة ذهنية ، أي فكرة أتذكرها في عقلي ...

- المشكلة الأساسية ليست في الحدث وإنما في الانفعال الذي نختاره كاستجابة لذلك الحدث .

- لأن الفكرة كما يقول علماء النفس تجلب أخواتها .

- أهداف الحياة خمسة : الصحة والدين والعلاقات والترويح ثم المال .

كل ما سبق مجرد تشويق والتالي عليكم ...، والباب مفتوح لنقاش هذه الرواية الممتعة

دمتم منمنمين بالسعادة
محمد الفودري

# # #

التعليق الوحيد الذي وجدته في موقع goodreads ( موقع يفضل زيارته قبل أو بعد أن تقرأ كتابا لترى تجارب الآخرين في قراءة الكتاب وهي آراء ليست ملزمة تبين لك أحيانا أوجها لم تنتبه لها ، يحتوي العديد من الكتب وليس فقط هذه الرواية )

عندما إنتهيت من قرائتها قلت: "لا أريدها أن تنتهي!"

هذه الروايه و كأنها كتابين ممزوجين معًا الاول يتحدث عن مجريات القصه والثاني علم نفس و فلسفه يحلل ذات الشخصيه.كيف لشخص ان يواجه الحياه بعد غيبوبه دامت عشر سنوات! يتحدث عن مرحله الغيبوبه او العدميه كما وصفها، كيف ان الانسان يتجرد من جميع الاختيارات فيكون بقاءه كعدمه في هذه المرحله، ثم كيف ان الله لم يكتب له الموت بعد، فيعود لمواجه الحياة بعد غياب دام ١٠ سنوات.

من جهه اخرى، يتحدث الكاتب عن ذات الانسان و انها هي التي تختار الشقاء او الرخاء وهي التي تتحكم بدرجه الانفعال و ردود الافعال فهو يفصلك عن الآخرين ( مهما كان هؤلاء الآخرين مقربون منك ) فأنت تتخذ قراراتك لوحدك و تتحكم بنفعالك بقدرتك، رغم الظروف اللتي تمر بها. أحيانا اتصور ان هذا الكلام مجرد نظريات صعب جدًا تطبيقها بحذافيرها فنحن بشر تحكمنا عواطفنا في بعض الاحيان.



في هذا الرابط عرض لرواية رحلة لطيفة من المدونة

لأن الحياة حلوة طالت أم قصرت ... عرض لرواية رحلة لطيفة لمبدعها د بشير الرشيدي


السبت، 26 مايو 2012

كما أن الغرب قد أخذ وأضر فإنه قد قدم ونفع ... عرض لكتاب الإسلام كبديل لمراد هوفمان



Picture of الإسلام كبديل




إن كانت كثير من أطروحات المسلمين نشأة متعصبة و متطرفة  وشخصانية وطائفية وقاصرة ولديها مشكلة مع العقل - أو لا تقل كثرة إن شئت وسمها ظاهرة تجاوزا  - فإنه يمكن القول أن ألئك القلة المثقفة الغربية قد تجاوزت ذلك وكادت أن تبلغ المثالية رغم تأخر إسلامها !


وليكن هذا الكتاب دليلا ...


من هو د مراد هوفمان ؟ 






ألماني مسلم حائز على الدكتوراه في مجال القانون من أمريكا ، وخبير نووي في حلف الشمال الأطلنطي ( الناتو ) وسفير سابق لألمانيا في الجزائر ثم المغرب .


له من الكتب بالإضافة إلى الحالي :


- يوميات ألماني مسلم .
- رحلتي إلى مكة .

لمحة موجزة عن الكتاب :


يتناول الكتاب العديد من القضايا الفكرية المختلفة بطرح معاصر فريد من نوعه ، وبالعرض التفصيلي يتضح الكتاب أكثر .


يتألف الكتاب من 21 فصلا في حدود 160 صفحة تقريبا ، ألفاظه سهلة وقضاياه هامة وشيقة .


الكتاب ينم عن اطلاع واسع وقراءة موسعة لمؤلفه مع عقلية فذة .


اقتباسات من الكتاب :


- " تقابل الدولة الإسلامية نفس المشكلة التي تقابلها كل الدول ، الخوف من استغلال الحكومة للسلطة فهي تحتاج من يراقبها ، لكن من سوف يراقب الحكومة ؟ لا بد من مؤسسات تقوم بذلك ولا بد أن يعمل العقل البشري ليجد نظاما يوفر ذلك " .


- " إذا كنا لا نلوم مفكري الغرب النقديين على انحطاط الثقافة الغربية ، فكيف نلوم الفلسفة الإسلامية على انحطاط العالم الإسلامي ؟ " .


- " كلمة الله أصبحت بشرا في المسيحية ، وكتابا في الإسلام " .


- " من أكثر ما يذهل المستشرق في القرآن تفصيله الدقيق لحماية الأقليات من أهل الكتاب في المجتمع الإسلامي " .


- " لا يمكن أن تخلوا دولة من مذهب ، فحتى لو زعمنا بدولة لا مذهبية علمانية فهذا نفسه مذهب ! " .


- " فتح الأصوليون باب الاجتهاد ، لكن لم يجتز عتبته أحد ! " .


- " تحتاج كل ديانة أو مذهب أن تراجع تطورها وما أدخله الأتباع عليها في محاولة لإحياء أصولها الحقيقية " .


وهذا غيض من فيض :


العرض التفصيلي الموجز : ( ذكر الفصول مع تعليقات عشوائية على كل فصل )


- قدمت للكتاب الفيلسوفة الألمانية الأديبة أنا ماريا شمل ( أظن أن لها دواوين شعرية باللغة العربية )


- الفصل الأول : الإسلام والغرب :


- وفيه : موجز تاريخي عن العلاقة بين الإسلام والغرب وبيان لأهم أسباب تدهور العالم الإسلامي ، ومحاولات النهضة .


الفصل الثاني : الإيمان الكامل 


- بيان لمعنى الإيمان مع بعض المقارنات ، ذكر القرآن وأثره ومحاولات المستشرقين ونحوها .


الفصل الثالث : المسيحية والإسلام : 


طرح عميق موجز صدر عن مسيحي سابق ومسلم حاليا ... باختصار .


الفصل الرابع : الدين والمعرفة :


الفلسفة ، جهود علماء المسلمين ، ونقد الوضع الحالي للتعليم الإسلامي ، 


الفصل الخامس : التصوف :


الملفت في الموضوع هو اهتمام كثير من الغربيين - وخاصة الألمان بنظري - بشأن التصوف الإسلامي الذي تكاد إن ذكرته في العالم الإسلامي أن تتهم بالزندقة :) ( في الخيج بالأدق )


الفصل السادس : القدر في الإسلام :


الجبر أم الاختيار ؟؟
في هذا الفصل عرض جميل للمسألة  وإن كنت شخصيا قد أختلف معه ، ثم إن هذه المسألة مما تحتاج إلى توسع أكثر ، وأكرر هنا وأعيد أن أفضل مذهب إسلامي تناول مسألة القدر بنظري هو رأي تلك المدرسة العظيمة التي لا تزال تشوه سمعتها وقتل أصحابها ولم تأخذ حظها من الإنصاف والاعتبار وقراءة رأيها من كتبها لا كتب خصومها ، تلك هي مدرسة المعتزلة ، وللحديث بقية بإذن الله .


الفصل السابع : الأصولية :


قصة المصطلح وحكايته ، وعرض جميل منصف للأصوليين :) .( الأصولية بنظر الغربيين اتهام بالتشدد )


الفصل الثامن : التسامح أم العنف :


باختصار : " لا يستوعب الغرب مقولة الإسلام دين تسامح ، وهي صحيحة " كيف استدل المؤلف على ذلك ؟
نصيحة : أرجوا التمعن و النظر في كيفية تناول هذا الغربي الذي أسلم حديثا لمسألة حد الردة ... 


الفصل التاسع : جمهورية أم ملكية ؟ :


عرض لموضوع السنة و الشيعة ونظام الحكم في الإسلام .


الفصل العاشر : الدولة الإسلامية :


العنوان واضح :) والطرح رائع


الفصل الحادي عشر : اقتصاد السوق في الإسلام :


للمهتمين بالقضايا الاقتصادية والاقتصاد الإسلامي وتجربته


الفصل الثاني عشر : الإسلام و البيئة :


الفصل الثالث عشر : الفن ومنع التماثيل :


الفصلين السابقين عناوين نادرة جديرة بالاهتمام ، وتجدر النظرة في موقف الإسلام من الفن و ماهية الفن الإسلامي ( منمنمات :) )


الفصل الرابع عشر : الفقه الإسلامي :


الفصل الخامس عشر : حقوق الإنسان :


الفصل السادس عشر : المرأة في الإسلام :


الفصل السابع عشر : الشرق المحتجب :


الفصل الثامن عشر : القانون الجنائي أو رجم أميرة :


أرجوا التركيز في كيفية تناوله لحد الرجم .


الفصل التاسع عشر : الحرب المقدسة :


الفصل العشرون : القانون الدولي : 


الفصل الواحد والعشرون : عندما يصبح التحريف تقليدا :


محمد صلى الله عليه وسلم ، " لا توجد شخصية عظيمة أساء الغرب تقديرها مثل محمد " 
الواقع الغربي واستعراض لمأساة البوسنة و الهرسك ...


فصل مهم ونظرة من رجل من أهل السياسة ...


آمل أن يحوز الكتاب على إعجابكم 




بعد قراءة الكتاب لا أستغرب أن تكون النهضة الإسلامية غربية ...


كما أنه تحتمت قراءة كتاب الإسلام بين الشرق والغرب لعلي عزت بيجوفيتش ...




أتمنى لكم أوقاتا منمنمة بالسعادة 
محمد الفودري

الأربعاء، 18 أبريل 2012

مع أدب فلسفي روسي ... عرض لرواية الإخوة كارامازوف للمؤلف فيودور دوستويفسكي







" إن من يقرأ الرواية لا بد أن يتهيّأ أولاً إلى أنه سيدخل عالماً سوداوياً معقداً، يتميّز به كاتبنا عن غيره، يغوص في أعماق النفس البشرية، ويستخرج منها أجمل ما فيها وأسوأ ما فيها أيضاً، ويعرضه على الملأ دون وجل " عارف فكري في عرضه للرواية 







( الحق الحق أقول لكم ، إن لم تقع حبة الحنطة في الأرض وتمت فهي تبقى وحدها ، ولكن إذا ماتت تأتي بثمر كثير ) يوحنا 12:24
اقتباس من الإنجيل تقدم الرواية ...


رواية الأخوة كارامازوف لمبدعها الروسي فيودور دوستويفسكي " كاتب روسيا الأول " هي رواية فلسفية عميقة متنوعة القضايا والأفكار ، كقضايا العوالم الروحانية والمادية ، وفلسفات في النظر إلى الحياة والأخلاق والقيم ، وقضايا اليوم الآخر والخلود والجنة والجحيم وغيرها ، صيغت بقالب روائي جميل تأثر به الكثير من الأدباء المعاصرين ، وإنت كنت ممن يهتم بالتقلبات الفكرية عند أصحاب الثقافة والفكر ، فهنا تجد ما تريد ، فبرأيي أن الرواية كانت رحلة أدبية استعرضت من خلالها أحوال فكرية فلسفية وما انتهى إليه المؤلف من آراء ذكرت هنا في هذا العمل الذي هو آخر ما كتبه المؤلف .


العمر المقترح : 18+ كعمر تقريبي وأظن أنه لا علاقة للعمر بها ، وإنما الضابط الأفضل لها هو النضوج العقلي والاهتمام بالمواضيع الفلسفية والقضايا الفكرية .


التصنيف : دراما - فلسفة - جريمة - أديان


الطبعة المقترحة : دار الحكايات ، الترجمة : إدوار أبو حمرا ، أو ترجمة المصري الراحل : محمود دياب .
ولم أتطرق لاقتراح طبعة وترجمة معينة إلا لأنني شاهدت بعض طبعات هذه الرواية العالمية أخرجتها كقصص للأطفال !! بل الأكثر من ذلك أنها حذفت جزءا كبيرا منها وغيرت نهاية القصة لتكون مناسبة للأطفال !! ابحث عن ترجمة تليق بهذه التحفة ، ودار الحكايات قدمت هذه الرواية بشكل لائق ، بحسب تجربتي على الأقل .


عدد الصفحات : 750 .


الأحداث :


تحصل الأحداث فيودور كارامازوف رب الأسرة ولأبناءه الإخوة الثلاثة  المتمايزون في الشخصيات والأخلاق : إيفان المفكر ، وديمتري الشهواني ، وصاحب المثل العليا أليوشا ، لكل واحد منهم سبيله في الحياة بناه وفق نظرته لها ، يمرون بحالات مختلفة ، وفاة عزيز ، عشق وغرام ، حيرة وتفكير ، والأهم من ذلك جريمة  قتل تحصل في القصة ، من القاتل ومن المقتول ؟


مقتبسات من الرواية :


- " لا وجود لفضيلة إن لم يكن هناك خلود "


- " كي يحب الإنسان الآخر يجب أن يكون خفيا لأنه لحظة ظهوره يختفي الحب ويتلاشى "


- " المعاناة هي الحياة . ما المتعة فيها بدون معاناة ؟ تتحول عندها إلى خدمة دينية ليس لها نهاية ، تكون مباركة إنما ثقيلة على النفس . "
- الفقراء الذين لا يحققون رغباتهم فيستعيضون عنها باللجوء إلى الشراب لا يعرفون أنهم سيشربون دماءهم بدلا من الخمرة .


- " أعاتب نفسي عن كامل حياتي ، حياتي الكاملة أعقابها " ! " .


- " ليس لرجل غير مهم مثلي تذكيركم بأن المحكمة الروسية لم توجد للمعاقبة فقط ولكن لتحرير المجرمين ! " .


دردشات مع الرواية :


- كقارئ عربي للرواية أخذت بعض الوقت لتثبيت الشخصيات وأسماءها الروسية :) المشكلة في بعض تشابهات أسماء الشخصيات كأليوشا وإيلوشا .
ويجب الانتباه أن للشخصية اسمان : مثال : أليكسي اسم آخر لأيوشا ، ربما هي عادة عند الروس وجود اسم آخر لكل اسم كما هو عندنا بالكويت :) محمد = حمود وقس على ذلك .


- يقال بأن صاحب هذه الرواية فيودور دوستويفسكي أراد لها أن تكون ملحمة ضخمة على أجزاء ، ولكن وافته منيته قبل أن يحقق ذلك ، وهذا لا يعني أن يشعر القارئ أنها غير تامة .


- يمكن اعتبار هذه الرواية إحدى وسائل تقريب الفلسفة وتكوين الاهتمام بها وبمواضيعها .


- ذكر المؤلف في مقدمته أن أفضل شخصية في الرواية هي أليوشا وهذا قبل أن يبدأ الرواية ، أمر جميل أن يظهر المولف بعض مكنونات عمله الأدبي ، وربما كان ترك المعنى في بطن الشاعر كما يقولون أفضل ، والكاتب برر فعلته تلك .


- في كل جريمة لا بد من سؤال : من هو المجرم حقيقة ؟ هل هو مرتكب الفعل فقط ؟! 


- سميردياكوف ... شخصية هامشية تستحق النظر .


- يستشف من سياقات الرواية أن فيودور كان حينها قد رجع إلى تدينه المسيحي بعض الشيء ولكن ليس إلى مسيحية مطلقة .


- بحسب النظر في قوقل فإنه يذكر أنه تم تجسيد هذه الرواية في الفيلم المصري " الأخوة الأعداء " ولكن بحسب التتبع فهذا الفيلم ليس تجسيدا لهذه الرواية بل هي لوراية مغايرة اسمها الأخوة الأعداء لا علاقة لها بفيودور .





وتحياتي للجميع


محمد الفودري



الثلاثاء، 17 أبريل 2012

هل تريد تناول القضايا الإسلامية بفهم وتحرر من التبعية ؟؟ عرض لأحد كتب عبد الله الجديع المميزة : تيسير علم أصول الفقه



عرض لأحد كتب عبد الله الجديع المميزة : تيسير علم أصول الفقه


إن كنت تريد أن تحرر عقلك من سطوة التقليد وتنطلق حرا في سماء التفكير في القضايا الإسلامية ومسائلها دون تردد – بل وغيرها من نواحي العلمية المشابهة كالقانون والمناظرة ونحوها – فعلم أصول الفقه هو سبيل ذلك ، وكثير من القضايا الجزئية لن تفهم ولن تدرك حقيقتها على وجه كامل دون إدراك للأصول المبنية عليها .

يعتني علم أصول الفقه بطريقة وقواعد فهم الشرع ونصوصه ، ويتناول ما هي الحجج و الأدلة و البراهين التي يمكن أن يستفاد منها رأي شرعي وآلية دلالة النصوص على المعنى المراد ، وما هي الأحكام الشرعية ومن هو المحكوم عليه عليه ومن هو الحاكم ؟ ، كما يبين السبيل إلى بلوغ مرحلة الاجتهاد .

كتاب " تيسير علم أصول الفقه " لمؤلفه المتميز والجريء في المنهج والطرح والتحقيق الشيخ عبد الله بن يوسف الجديع كتاب في أصول الفقه يستفيد منه المبتدئ للاستنارة ودخول هذا العلم بداية منهجية طيبة ، كما يستفيد منه المختص في إيجازه للقضايا المهمة وتحقيقها دون إخلال وسبرها دون تقليد بل بتفكر وترتيب وتقريب جميلين .

من مميزات الكتاب :
1- الترتيب والوضوح في الأفكار ويسر العبارات ، وكثرة التمثيل للقضايا الأصول والفوائد العلمية الدقيقة .
2- أن مؤلفه مختص وبارع في علم الحديث – ولا يشك في هذا منصف – فقرر في منهجه عدم إيراد الأحاديث الضعيفة واكتفى بما يصح الاستدلال به وقوي سنده ومتنه .
3-  التحقيق في القضايا ورفض منهج تسليم العقل أو الاعتقاد دون استدلال .
4- تجنب ذكر المسائل الدخيلة على علم أصول الفقه والتي ليست منه .
5- عنايته في جانب ذكر التأصيل للأدلة الشرعية عناية شديدة فالقول بحجيتها ينبني عليها أنها الدين أو لا .

تشويقات ومقطتفات من الكتاب :

- هل فعلا أقوال الصحابة رضي الله عنهم حجة في دين الله تعالى كالكتاب والسنة ؟

- هل الإجماع حجة ؟ وهل يتصور وجود إجماع على غير أدلة الكتاب والسنة أو المعلوم من الدين بالضرورة ؟

- قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ، هل الفهم المنتشر لها صواب أم خطأ ؟

- ما علاقة مسألة حكم مصافحة الأجنبية بالكتاب الأصولي ؟ وهل فعلا حكمها الشرعي هو التحريم ؟

- لماذا القول بسد الذريعة والمفسدة سيؤدي إلى إلغاء مبدأ سد الذريعة والمفسدة أيضا ؟ ( واحد من الأدلة العقلية التي يضيق بها كثيرا على عباد الله باسم الدين وبكل تعسف ، والدين بريء من ذلك )

وما سبق قليل من كثير ...

ختاما :
- إن كنت تختلف مع الشيخ الجديع فجميل أن تبني خلافك معه على ما قرأته بنفسك من كتبه دون اكتفاء بما يردد حولك ، ومهما اختلفنا معه فما منهجه إلا العودة إلى الاستدلال بكتاب الله و سنة نبيه صلى الله عليه و سلم عودة مباشرة مع تحقيق آثار السنة ، ونبذ للتقليد و رفض الاستسلام لآراء البشر دون فهم أو سبر ، هل يعيب عاقل ما سبق ؟ فاختلف معه بذكر الأدلة والحجج والبراهين بعد أن تفهم كلامه وحججه وبراهينه بكل أدب واحترام فبالنهاية ( إنما المؤمنون إخوة ) وأمرنا أن نكون ( أذلة على المؤمنين ) وللأسف أن تشوه آراء الشيخ وتحرف لمجرد أنهم يختلفون معه !!

- علم أصول الفقه هو علم فهم بل " أصول الفهم " ولا تؤتى ثمراته إلا بتجرد وإنصاف وبحث ونظر في الآراء وأدلتها للوصول إلى المطلوب ، فقطعا لا يكفي فيه كتاب واحد وإنما منهج مستمر يرفض الخضوع للبشر وإنما للمنطق السليم والبراهين الواضحة ويسعى للحقيقة المطمئنة المبنية على أوثق الأدلة وأشدها صراحة ، والكتاب جميل ومناسب لمن أراد البدء بتعلم هذا الفن المهم .

أمنية :

أن يطبع الشيخ الجديع كتابه " أحكام العورات " ، وأعانه الله على ردود الأفعال مقدما ، فللرأي الحر ضريبته .
- حسافة : رجل مفكر مبدع حر مثل عبد الله الجديع كان في الكويت ، ولم يستفد منه أحد !!


تحياتي لجميع القراء
 محمد الفودري 

الأربعاء، 21 مارس 2012

ظلال سيد قطب الوارفة ... ما قيمتها ؟




" إنه ضال مضل منحرف ، لا بل كتاباته كلها ضلالات وانحرافات وتستحق الحرق ، ولا فائدة من كتبه أبدا وفي كتب من سبقه الكفاية ، إنه جاهل ليس سوى  .... " وغيرها من قائمة الاتهامات المعلبة التي لم تبن على قراءة متجردة منصفة ...

الكلام السابق جزء قليل مما يوجه للأستاذ سيد قطب رحمه الله وأسكنه فسيح جناته - وكل ظلم لميت يدفعه الظالم من حسناته - ذلك الرجل الذي تتناوله ثلاث فئات اثنتان متطرفتان بين حب  وبغض لم تنصفاه وواحدة أنصفته فاستفادت منه خيرا كثيرا ، وهو يصلح كنموذج لما يحدث عندما تبالغ الجماعات الدينية في الحب الأعمى المتعصب أو الكراهية للأشخاص وما ينتج عن ذلك من آثار مدمرة للعقل والشخصية ...

=فاصل : كم من نقاش جرى حول هذه الشخصية الفريدة بين مهاجم و مدافع وبعد نهاية النقاش أجد أن كلا الطرفين لم يقرآ حرفا لسيد قطب أصلا !! وتتفشى هذه الظاهرة المجنونة لدى المهاجمين أكثر !! أعقل المهاجمين الذين يقرؤون مواطن الخلل أو ما يتوهم أنه خلل وتظل قراءتهم عوراء =

ليس المقام هنا لتناول الآراء حول شخص هذا الرجل فأبسط القواعد العقلية المسلمة عند جميع التيارات الدينية أن كلا يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي صلى الله عليه وسلم ولكن المبالغين لا أدري ما المشكلة عندهم مع تطبيق هذه القاعدة مع المرحوم سيد قطب وهم يفعلونها مع كثير من الرواة المتهمين بآراء تخالف آراءهم ، يأخذون عنهم ما صفى ويدعون ما كدر دون تعميم لوجه الخلاف معهم فليت شعري لم لا يعاملون بشر اليوم كما يعاملون بشر الأمس ؟؟

وليس المقام عن تناول الآراء حوله وخاصة المعادية له والتي أكثرها مجحفة في حقه ولا تعرف تاريخه الفكري وتحولاته ، ولا تفكر في إنصافه - ولهذا الهجمة الغريبة أهداف أخرى سيدركها من أدرك قيمة ما كتب سيد رحمه الله - وربما تتجاهل تماما فكرة تراجعه أو لم تسمع عنها أصلا ، فالإنصاف عزيز ومثله عذر المخالف .

= للنظر في هذا الموضوع يرجى زيارة هذا الرابط أو البحث باستخدام أنكل قوقل واختر ما شئت من وجهات النظر والآراء
http://www.uae4ever.com/vb1/Emara3/thread9558.html  =

ولكن الحديث هنا إلى قيمة تفسيره وأثره على الفرد المسلم ، طالعت معظم كتب التفاسير وعلى رأسها الأمهات ولكي أكون منصفا ومحددا للمقارنة كنت أختار آية واحدة وأقرأ تفسيرها في أكثر من عشرين كتابا من كتب التفسير سواء النقلية أو العقلية أو المطولة أو الموجزة ...
ما الذي كنت أبحث عنه ؟ كنت أريدا كتاب تفسير يجعلني أعيش مع الآية وأتلذذ بمعناها ويهز الوجدان ويلامس بشرحه القلب والمشاعر فيوقظ العاطفة الدينية التي هي كمثل الوقود في النفس والشعلة المحفزة للمسير ... العاطفة الدينية التي بفقدها تكون قسوة القلب والعقل وجفافهما .

لمن كانت الغلبة في أكثر هذه المقارنات يا ترى ؟؟ كانت لكتاب سيد قطب رحمه الله في ظلال القرآن

لماذا ؟

الناظر في معظم كتب التفاسير يجد أنها مهتمة بالجانب العلمي بصفة كبيرة قليلة التطرق والتفصيل فيما يساعد على التعمق في المعاني ، فكتب النقل تركز على ذكر الآثار وغيرها على الأحكام و مناقشة الأدلة وذكر الاختلافات اللغوية والاختلافات في المعنى و و و - والخلاف يقسي القلب بطبعه - .... طيب أين التفسير المخصص لجانب التعايش مع معاني القرآن ؟ إنه " في ظلال القرآن " ولو قال شخص أن هذا الكتاب جاء ليسد نقص التعايش مع المعاني القرآنية لم يكن مبالغا ، ولا يعني هذا خلوه من الاهتمام بالجانب العلمي ، بالعكس فهو موجود أيضا ويتطرق لقضايا علمية في التفسير كقضية الاعجاز العلمي ويذكر ضمن السياقات بعضا من المعاصرات ، وإذا أخذ بالحسبان مسألة نفور البعض من القراءة في الكتب التراثية فهذا كتاب معاصر بأسلوب رائع مشوق يصلح لمثل هذه الفئة .

لا عليك أيها القارئ الذي لم تقرأ الظلال بمن يتحدث عن سيد قطب رحمه الله وكأنه فاق هتلر وشارون وصدام في الجرم والفظاعة أو أن كتبه تتسرب منها شياطين وأفاعي قرمزية تصفد عقلك وتفسد دينك وحياتك ويجعل محاربته لسيد همه الأول والأخير بل ويعادي ويوالي عليه !!

ولكن أقدم لك فرصة لتقرأ بنفسك بعضا من جميل ما كتب سيد رحمه الله واحكم عليه ، اخترت فقرة أعجبتني وآمل أن تشعر بما شعرت به من مشاعر تراجيدية ، ثم انطلق بعدها واقرأ ما تريد ولا تخف من وصاية أو تهديد .


قال رحمه الله في تفسير سورة الفتح :
{لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ}.
هذا الدرس كله حديث عن المؤمنين، وحديث مع المؤمنين. مع تلك المجموعة الفريدة السعيدة التي بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة. والله حاضر البيعة وشاهدها وموثقها، ويده فوق أيديهم فيها. تلك المجموعة التي سمعت الله تعالى يقول عنها لرسوله صلى الله عليه وسلم {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحًا قريبا}.. وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لها: «أنتم اليوم خير أهل الأرض».
حديث عنها من الله سبحانه وتعالى إلى رسوله صلى الله عليه وسلم وحديث معها من الله سبحانه وتعالى: يبشرها بما أعد لها من مغانم كثيرة وفتوح؛ وما أحاطها به من رعاية وحماية في هذه الرحلة، وفيما سيتلوها؛ وفيما قدر لها من نصر موصول بسنته التي لا ينالها التبديل أبدًا. ويندد بأعدائها الذين كفروا تنديدًا شديدًا. ويكشف لها عن حكمته في اختيار الصلح والمهادنة في هذا العام. ويؤكد لها صدق الرؤيا التي رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم عند دخول المسجد الحرام. وأن المسلمين سيدخلونه آمنين لا يخافون. وأن دينه سيظهر على الدين كله في الأرض جميعًا.
ويختم الدرس والسورة بتلك الصورة الكريمة الوضيئة لهذه الجماعة الفريدة السعيدة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفتها في التوراة وصفتها في الإنجيل، ووعد الله لها بالمغفرة والأجر العظيم..
{لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحًا قريبًا ومغانم كثيرة يأخذونها وكان الله عزيزًا حكيما}..
وإنني لأحاول اليوم من وراء ألف وأربعمائة عام أن أستشرف تلك اللحظة القدسية التي شهد فيها الوجود كله ذلك التبليغ العلوي الكريم من الله العلي العظيم إلى رسوله الأمين عن جماعة المؤمنين. أحاول أن أستشرف صفحة الوجود في تلك اللحظة وضميره المكنون؛ وهو يتجاوب جميعه بالقول الإلهي الكريم، عن أولئك الرجال القائمين إذ ذاك في بقعة معينة من هذا الوجود. وأحاول أن أستشعر بالذات شيئًا من حال أولئك السعداء الذين يسمعون بآذانهم، أنهم هم، بأشخاصهم وأعيانهم، يقول الله عنهم. لقد رضي عنهم. ويحدد المكان الذي كانوا فيه، والهيئة التي كانوا عليها حين استحقوا هذا الرضى: {إذ يبايعونك تحت الشجرة}.. يسمعون هذا من نبيهم الصادق المصدوق، على لسان ربه العظيم الجليل..
يا لله! كيف تلقوا- أولئك السعداء- تلك اللحظة القدسية وذلك التبليغ الإلهي؟ التبليغ الذي يشير إلى كل أحد، في ذات نفسه، ويقول له: أنت.
أنت بذاتك. يبلغك الله. لقد رضي عنك. وأنت تبايع. تحت الشجرة! وعلم ما في نفسك. فأنزل السكينة عليك!
إن الواحد منا ليقرأ أو يسمع {الله ولي الذين آمنوا} فيسعد. يقول في نفسه: ألست أطمع أن أكون داخلًا في هذا العموم؟ ويقرأ أو يسمع: {إن الله مع الصابرين} فيطمئن. يقول في نفسه: ألست أرجو أن أكون من هؤلاء الصابرين؟ وأولئك الرجال يسمعون ويبلغون. واحدًا واحدًا. أن الله يقصده بعينه وبذاته. ويبلغه: لقد رضي عنه! وعلم ما في نفسه. ورضي عما في نفسه!
يا لله! إنه أمر مهول!
{لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة}..
{فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحًا قريبا}..
علم ما في قلوبهم من حمية لدينهم لا لأنفسهم. وعلم ما في قلوبهم من الصدق في بيعتهم. وعلم ما في قلوبهم من كظم لانفعالاتهم تجاه الاستفزاز، وضبط لمشاعرهم ليقفوا خلف كلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم طائعين مسلمين صابرين.
{فأنزل السكينة عليهم}.. بهذا التعبير الذي يرسم السكينة نازلة في هينة وهدوء ووقار، تضفي على تلك القلوب الحارة المتحمسة المتأهبة المنفعلة، بردًا وسلامًا وطمأنينة وارتياحًا. 



ختاما :

هل الكلام السابق يخرج من رجل جاهل يبغض الدين ونجوم الجيل الأول كما يدعون ويموهون للناس ؟؟ ما سبق مثال واحد وفي الظلال كنوز كثيرة لمن يريد ...

ذو العقل يشقى بالنعيم بعقله :: وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم

ويبقى الكمال لله تعالى ويبقى النقص طبيعة بشرية .


تحياتي لجميع القراء
 محمد الفودري

الأحد، 11 مارس 2012

لحظات مع صاحب الصفحات ،، الشيخ يوسف بن عيسى القناعي

عرض خفيف لكتاب لطيف 

كتاب صفحات من تاريخ الكويت للشيخ يوسف بن عيسى القناعي أحد الرواد النيرين من هذا البلد ، كتاب موجز جدا في استعراض التاريخ  ، ويمكن اعتباره من أوائل كتب المناهج الدراسية في الكويت لمادة الاجتماعيات ، فقد ذكر المؤلف أنه صنفه لأبناء المدارس ، وهو يتناول المرحلة التاريخية منذ بدء حكم صباح الأول ونهاية بوفاة مبارك الكبير .

لغة الكتاب عفوية وسلسة كما هي الحياة سابقا وكما هو أسلوب المؤلف المعتاد لمن تأمل ملتقطاته الجميلة والتي تستحق القراءة أيضا ، واعتمد في مصادره على مشاهداته الشخصية والنقل عن المتقدمين وأسلافهم ، كما تظهر في الكتاب بعض الإحالات إلى كتاب زميله الشيخ المؤرخ عبد العزيز الرشيد .

يبدأ الكتاب بالتعريف بالكويت  ومناخها وأول من سكنها ، ومن ثم الحديث عن الحكام وأهم الأحداث التي جرت في عهدهم .
ثم ينتقل إلى الحديث عن مرجعية الأحكام في الكويت وتاريخ القضاء ،ويذكر بعدها أمر الصناعات وقصة المباركية ويتطرق بعدها لموضوع علماء الدين ، والشعراء والتجار ، كما تناول الحديث عن المرأة وحالها ، وذكر مناقب الكويتيين وبعض من خرافاتهم ولهوهم ، وختم باستعراض لتاريخ عائلة القناعات الكرام 


- دردشات :
- أثناء القراءة برجاء النظر إلى طريقة النقد والحديث عن ( الشخصيات الهامة ) و قارنها بالفوبيا الحالية والعبودية اللاشعورية في نفوس البعض للأسف .
- في الحديث عن اللهو وطريقة تقديم المؤلف له بإحالة إلى كتاب ابن حزم وتناولها بعفوية ، يدرك القارئ أن التطرف إلى وقت قريب لم يكن موجودا ولا تلك الحزازيات في مناقشة المسائل ، وهذا يدل على أنها مستوردة ودخيلة ، ربما .
- الكاتب كان له انتقادات في محلها كانتقاده العظامية والتقزز من بعض المهن الشريفة وبعض السلوكيات المخالفة للدين ، وبعضها لا يزال مستمرا .
- من الملاحظ على الجيل الذهبي والشيخ منهم تأثرهم الشديد بالأدب العربي وهذا واضح في هذا الكتاب ، وكتاب الرشيد أشد منه  .

وفيما سبق كفاية فالكتاب لوحده لطيف فلا داعي لتثقيله بعرض يزيده ،  ويبقى أنه فرق بين قراءة الاطلاع العامة وبين القراءة التخصصية وخاصة في مجال التاريخ .

سالفة قريبة :
- لم يستطع أن يدرك معنى سنة الهيلق فلما قيل له أنها ( zombie year ( وصلت على طول :)



تحياتي لجميع القراء
 محمد الفودري