‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات وآراء. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات وآراء. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 4 يناير 2015

تهافت الاستدلال بعدم النقل عن السلف


من أحد الاستدلالات الغريبة في العصور المتأخرة ، دليل ضعيف التركيب فقير التدعيم والمنطق والأساس ، ومع ذلك له استعمال واسع منتشر بين المشتغلين في القضايا الدينية للأسف ألا وهو الاستدلال في القضية المسكوت عنها ولا نص فيها بعدم فعل النبي صلى الله عليه وسلم لها وكذلك عدم نقلها عن السلف أو الجيل الأول تحديدا ، وصار هذا الاستدلال بمثابة إحدى مصادر التشريع والاختراعات الأصولية التي لا تقبل النقاش دون بينة واضحة لأساسياته .

أقول وباختصار :
في مثل هذه القضايا المسكوت عنها فإن نقل العدم ليس دليلا على العدم بل كل ما فيه أنك لا تعلم تحقق الفعل أو القضية ، وكونك لا تعلم عن تحقق الفعل أو القضية فهذا لا يعني أبدا الجزم واليقينية بعدم وقوعها ، وما كل ما فُعل ينقل ، ولا كل ما ينقل يعني صوابه وتحققه ، فكما أن نقل العدم ليس دليلا على العدم ، فكذلك في التراث الروائي فإني نقل الوجود ليس دليلا على الوجود ، ما لم يقترنا بقرائن اليقين وينتفيا من أضداده  ، فلم الاصرار يا سادة على الاستدلال بعدم وجود أدلة أو نقولات او روايات لمجرد ( أنكم أنتم ) لم تجدوا شيئا ولم تفهموا دلالة ، ومنذ متى صار جهل الإنسان بالشيء حجة على غيره !


الغريب أن من يستدل بهذا المنطق لا أجد له التفاتا إلى أي من القضايا التالية التي تشير بصراحة ووضوح إلى أن تراث النبي صلى الله عليه وسلم وعادات ونقولات الجيل الأول لم يسلم من الحذف أو التلاعب أو القمع ، لا أظن واعيا بالأحداث التاريخية لقضية تدوين السنة وما صاحبها سيستدل بهذا المنطق متغاضيا عن كثير العقبات التي لا يمكن تجاهلها .

أهم موانع الاستدلال بعدم الثبوت أو النقل عن الجيل الأول :

1- ضياع كثير من كتب الحديث والمسانيد أصلا :
كيف يمكن لأحد أن يستدل بعدم الورود جازما وكأن كل ما حدث في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده قد نقل لنا كاملا غير منقوص ؟ هل يملك أحد الجزم بعدم النقل ليحرم قضية مسكوتة تتنازعها الاستدلالات وهناك كم هائل من السنة والأثر لا يزال في حكم المجهول ، من تلك الكتب كنماذج لا إحصاء وإلا فبعض الدارسين يشير إلى أعداد لا نتخيلها !
سنن أبي الحسن المصري ، سنن الوليد بن مسلم ، سنن ابن عدي ، سنن علي بن المديني ، السنن لإسماعيل القاضي ، السنة لابن أبي حاتم ، السنة لأبي بكر الأثرم ، السنة لأبي الشيخ ، السنة للعسال ، السنة للطبراني ، السنة لمحمد بن السري ، السنة للسجزي ، مسند ابن منيع ، مسند بقي بن مخلد ، مسند الحسن بن سفيان ، مسند عثمان الدارمي ، مسند ابن زيدان البجلي ، مسند قاسم بن أصبغ ، مسند ابن سنجر الجرجاني ، مسند مسدد بن مسرهد ، مسند ابن المقرئ ، مسند يحيى الحماني ، مسند ابن أبي عمر العدني.

2- تقلص عدد مصاحبي النبي صلى الله عليه وسلم قبل إدراك مرحلة الاهتمام الروائي ونقل الآثار سريعا ، بسبب الحروب والمعارك ، فمعركة اليمامة مثلا استشهد فيها سبعون من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فتأمل في غيرها ، الله أعلم بالحال الروائي والفهم الديني لو عاشوا .

3- القمع والطغيان والاستبداد الذي طال الجيل الاول :

كيف نستدل بعدم النقل عن الجيل الأول بيقينية ساذجة متجاهلين ما نجده من قمع وإبادات جماعية وإخراس للكلمة ؟! يبدو أن لمنطق السكوت عن المآسي والكوارث الحاصلة في الجيل الأول لها دور هنا لتعزيز مثل هذه الاستدلال ! من صور ذلك القمع :

أ – وقعة الحرة ومثيلاتها : قتل بها من الصحابة والبدريين العدد الذي لا يستهان لمجرد مطالبتهم بحق مشروع ، قتلوا ، وقتلت معهم عاداتهم وفهمهم للدين الذي لم يصلنا منه شيء بل نقلت أفهام وعادات من ظل بعدهم من قامعيهم ، ومرت الأيام فصارت أفهام قامعي الصحابة والبدريين مذاهب دينية سائدة يصعب إقناعها بمخالفتها القرآن .

ب- تصريح الرواة بالخوف من التحديث : في صحيح البخاري أن أبا هريرة قال حفظت عن النبي صلى الله عليه وسلم وعائين أما أحدهما فبثثته وأما الآخر فكتمته ولو بثثته لقطع هذا الحلقوم !
يا للهول إن كان أكثر من نقلت عنه الرواية له مثل هذا التصريح فيعني أنه لديه مثل ما رواه لكنه مقموع خوفا على حياته لم يصرح به ولم ينقله !
يا ترى من تلك الجهة التي قمعت الرواة  ؟!
عاش أبو هريرة في عهد الخلافة الراشدة والعهد الأموي الذي نهض على دماء كثيرة ، فانظروا من أين جاء الخلل
هل يقول جازم بعد ذلك بوصول مرويات ذلك الجيل كاملة محفوظة غير مقموعة فضلا عن أفهامهم الدينية ؟

ب- ظاهرة الاغتيالات والتصفيات السياسية : ماذا نفسر وفاة مجموعة من أكابر شخصيات الجيل الاول إما سما او قتلا ؟ كسعد بن أبي وقاص والحسن وأبناء أبي بكر وابن خالد بن الوليد ؟ وغيرهم
ألئك كانوا من قادة المجتمع ، من المستفيد من قتلهم يا ترى ؟ أكانت تلك حوادث عشوائية أم خلفها منظم ؟ كيف نطمئن لاستدلالاتنا التاريخية ومثل هذه الحوادث الدالة على القمع والاستبداد موجودة ، إن كان قمع الأرواح حاضرا وبقوة في ذلك الجيل قإن قمع الكلمة أولى .

القمع والاستبداد والهيمنة على مدوني السنة والآثار :

1- لماذا تنتشر ظاهرة التفلين ( أي حذف الاسم الوارد في حادثة واستبداله بكلمة فلان ) في الأحاديث والروايات ؟ من المسؤول عنها ؟ لماذا يطمس بعض المحدثين الأسماء ونجدها عند البعض الآخر ؟ احتمالان : خوف أو تدليس ، وكلاهما يدل على انعدام أجواء أمينة للنقل واحترام الحقيقة والتاريخ .


2- رواية المدائني المحدث الثقة صاحب الكتب المفقودة – لا أظنها صدفة أو عبثا – رواية ذات دلالات واضحة على جدية التدخل السياسي في نقل الآثار ، أنتقي مما قال : كتب معاوية نسخة واحدة الى عماله بعد عام الجماعة أن برئت الذمة ممن روى شيئا من فضل ابى تراب واهل بيته فقامت الخطباء في كل كورة وعلى كل منبر يلعنون عليا ويبرءون منه ويقعون فيه وفي اهل بيته ... وكتب معاوية الى عماله في جميع الافاق الا يجيزوا لاحد من شيعة على واهل بيته شهادة وكتب إليهم أن انظروا من قبلكم من شيعة عثمان ومحبيه واهل ولايته والذين يروون فضائله ومناقبه فادنوا مجالسهم وقربوهم واكرموهم واكتبوا لى بكل ما يروى كل رجل منهم واسمه واسم ابيه وعشيرته ... م كتب الى عماله أن الحديث في عثمان قد كثر وفشا في كل مصر وفي كل وجه وناحية فإذا جاءكم كتابي هذا فادعوا الناس الى الرواية في فضائل الصحابة والخلفاء الاولين ولا تتركوا خبرا يرويه احد من المسلمين في ابى تراب الا وتأتوني بمناقض له في الصحابة فان هذا احب الى واقر لعيني وادحض لحجة ابى تراب وشيعته واشد عليهم من مناقب عثمان وفضله ... ثم كتب الى عماله نسخة واحدة الى جميع البلدان انظروا من قامت عليه البينة انه يحب عليا واهل بيته فامحوه من الديوان واسقطوا عطاءه ورزقه وشفع ذلك بنسخة اخرى من اتهمتوه بمولاة هؤلاء القوم فنكلوا به واهدمو داره .


هل فهم النصوص القرآنية متوقف على فهم أحد ؟

القرآن يصرح بأن بيانه عليه لا على غيره ( إن علينا جمعه وقرآنه ، فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ، ثم إن علينا بيانه )
فبيان قضايا الدين لن يتوقف على عدم النقل عن السلف ، فلم الاستدلال ببشر حالهم مع النص حالنا ؟! فكيف لو أضفنا واقع مروايتهم التاريخي ؟

ولا تخفى الانتقائية في الاستدلال بهذا الدليل وعدم ضبطه فضلا عن عدم التفات المشرع الديني له

صلاة التراويح ... كيف اخترعت ؟ نظرة في تجربة عمر

لو كان عمر بن الخطاب حيا اليوم لواجه حملات تبديعية له بسبب استحداثه لصلاة التراويح وهي صورة لعبادة جديدة مخصصة بوقت بحجة عدم النقل عن السلف ولا عن النبي

لكن عمر لم يلتفت إلى ذلك المنطق

لكنه التفت إلى دلالات دينية عامة شكل منها صلاة التراويح

فقيام الليل مشروع ، وكذلك صلاة النافلة جماعة مشروعة ، فدمج بينهما لتظهر صلاة التراويح

وللعلم أكثر خلافات المتنازعين في القضايا الدينية الخلافية الصغيرة والجديدة هي من هذا النوع ، لو نظرت لها تاريخيا لن تجد لها أساسا قد ثبت ، ولو نظرت لها استدلاليات ستجد مما تركبت ، فهل من عيب بالأخذ بتراكيب الاستدلال في قضايا مسكوت عنها دينيا ؟ أم ينبغي التعنيف والمحاربة بحجة عدم النقل والثبوت والذي واقعه ما تقدم ؟



ختاما
ما كل ما فُعل نُقل ، ولا كل ما نُقل فُعل 

المعذرة عن عدم تنسيق السرد والصياغة فهذه كانت مجرد مسودة قديمة 



ومثل الأسباب الواردة هنا تصلح أيضا لبيان سبب التباين الشديد بين موضوعات القرآن وموضوعات الآثار ، وسبب غرابة التدين التراثي عن التدين القرآني ، وقايس الأمور واعرف الأشباه .

ودمتم منمنمين معرفة وبحثا
محمد الفودري

الجمعة، 28 نوفمبر 2014

أزمة الحوار بين المؤمنين والربوبيين !




يقال حاور الملحد كربوبي ، وحاور الربوبي كمؤمن ... لكن من أي ثقافة إيمانية أحاوره ؟

الإجابة على السؤال السابق تختصر أزمة الحوار بين الطرفين المترددة بين معقولية بعض قضايا الإيمان من عدمها ، حيث يلعب الربوبي دور المهاجم ويلعب المؤمن التقليدي دور المدافع في مباراة لا أجد فائزا فيها .

كل ما وجدته من انتقادات ربوبية وإلحادية كان خاصا تماما بفهم مدارس إيمانية تراثية لولا الوراثة ما ازدهرت ، دائما ما اقترنت بوصف التطرف !

لكن لم أجد الحوار يتوجه - على الأقل بشكل كبير - إلى أطروحات حداثية تجديدية إنسانية لفهم الدين لها منطقها ومذاهبها التي هي محل تجاهل من الربوبيين ومحل ازدراء من أصحاب الإيمان التراثي ، طالما وجدت فيها شخصيا حلولا مرضية لكلا الطرفين .

ولم التعويل على المذاهب الحداثية بينما الإيمان الذي أجده في القرآن مصدر الفهم الأساسي للدين فيه حل الأزمة دون إطالة ؟

هو إيمان لا يضره الشك ولو كان من نبي كما في قصة إبراهيم وعزير اللذين شكا بالبعث والآخرة بل يتعايش معه .

هو إيمان يؤكد على أن العقل من غاياته ، ولطالما حذر من اتباع الموروث والأكثرية دون بينة ، وجعل التحدث باسم الله كذبا أعظم جريمة تفوق الشرك والتي يشتهر بها الكهنوت الديني وبسببه كانت أكثر مشاكل الربوبيين مع الدين .

أحب هذا الصراع بين الربوبية والإيمان التقليدي وأراه يتجه إلى طريق ثالث جميل ، حيث أجد إيمانا يلائمني كإنسان دون جناية على عقلي .

قريب من الموضوع :

عندما أتأمل تلك النزاعات أقدر تماما فكرة دعوة محمد إقبال لتجديد الفكر الديني بجعل تجربة الإيمان وبرهنة إمكانيتها أولوية إذ هو إيمان صاف لا شك فيه وطاقة روحية متقدة تحقق مقاصد الدين .

إن فهمت معنى تجربة الإيمان وإشعال الروح ستدرك تماما لم كانت مدرسة العرفان والتصوف مستهينة بالإيمان العقلي - ولست بمنتقص منه وأرى فائدته - إذ لا شيء يعدل إيمان التجربة الذي هو إيمان حي بخلاف طريق المنطقة والاستدلال .

يقول مولانا جلال الدين الرومي :

إن رِجل أصحاب الاستدلال المنطقي من خشب، وإن الرِّجل الخشبية صلبة لامرونة فيها ولا تمكين . إن كلام هؤلاء كلام جاف ميت لا روح فيه ولا حياة ، ولا تأثير فيه ولا جمال، لانه يصدر عن قلب ميت، وكيف يؤثر ويثمر كلام ميت يصدر عن ميت ؟ 

ويقول ابن عربي :

من يؤمن بانيا إيمانه على البرهاين والإستدلال..لا يمكن الوثوق بإيمانه لأنه مستمد من الفكر والنظر..فهو إيمان متأثر بالاعتراضات .

ودمتم بخير
محمد الفودري

الأحد، 7 سبتمبر 2014

هل الأكاديميات الشرعية موصلة للشريعة ؟!



" إن كنت تريد فهم الدين فأنت في الطريق الخاطئ ... وإن كنت تريد لقمة عيش فأنت وشأنك " هذا جواب صرت أذكره لمن يسأل عن الدراسة في بعض الأكاديميات الدينية الشائعة ، توفيرا لعمره وطاقة ذهنه أن تقضى عبثا فيما يضر وقد ينفع ، ولكن لمَ التحامل على صروح تصنع متحدثين باسم الدين يُرَون بعين الإعجاب والإجلال ؟ صبرا أيها السائل فليس مبصر البيت كداخله  !

ما الدين وما جوهره ؟ لم أستطع رؤية الإجابة رغم وضوحها في القرآن الكريم لارتدائي نظارة ضبابية غرستها تلك المنهجيات السائدة في تلك الأكاديميات ، وكيف يعطي الإجابة من حُرمها ؟!

أول ما تصدم به هو إجبارك على ارتداء تلك العدسات الضبابية مانعة التوسع والانطلاق ، ستبدأ بتقييدك وفصل علوم الدين واجتزائها باسم التخصص ، فلا تظن أنك ستأخذ نظرة شاملة عن الدين وكافة قضاياه والعلوم المعينة على فهمه ، هل تجد فرقا بينها وبين ( الذين جعلوا القرآن عضين ) ؟!

وبعد تلك التشويهات ستجد مشتركا منهجيا بينها : ستتعلمها تعليما يسيطر عليه التراث ولا يعرف آخِرَ اجتهادات وتطورات البشر والمعارف ذات الصلة بموضوعه ، يسيطر عليه الحفظ لا الفهم ، الزاوية الواحدة لا النظرة الكلية ، النقول لا العقول .. بل العقل في مأساة هناك ومقارن للكفر والزندقة بينما هو قرآنيا من غايات الدين ( لعلكم تعقلون ) بل يحكي القرآن - ولا التفات لمنطقه هناك - قول أهل النار ( لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير ، فاعترفوا بذنبهم ) أما هناك فستُحذر من تقديم العقل على مجرد نقل الرواة أو اجتهادات بشر لا لسبب سوى أنهم بشر أقدم ! وكأن لسان حالها ( إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون  ( .

إن جئت لأهم مهمات الدين وغاياته كالشكر والتعقل والتقوى والتفكر والتذكر والهداية وغيرها لما وجدت لها شأنا كما هو الشأن مع اكثر من 1000 آية كونية لا " تخصص " لها ولا التفات ، بل التساؤل عن غايات الدين هناك غريب أو ذو إجابة سطحية ، ودائما ما يحال على العبادة والتي نص القرآن أنها وسيلة لغايات أعظم منها ( اعبدوا ربكم ... لعلكم تتقون  (
ومع جعلهم العبادة غاية فإن حظها ناقص أيضا ، فالصلاة التي تحدث عنها القرآن واصفا إياها أنها مانعة الجزع والهلع وناهية الفحشاء والمنكر ، راقية بالإنسان للعفة والكرم وتجاوز الذات ، لن تتعرف على روحها وكيميائها هناك بل ستضيع وقتك في تعلم صلاة ميكانيكية لن يعلموك شيئا عن غايتها النبيلة بل ستروض على تعلمها من خلال منهجية تلج من سم الخياط لضيقها ولها آثار جانبية ! ومثل ما في الصلاة كان أيضا في تعليم بقية العبادات وقضايا الدين ، ستتخرج كائنا آليا لا إنسانا روحيا ! لذا لا تستغرب اختفاء نتيجة عبادة عُلِّمت شكلا دون معنى وحركة دون غاية  .

وما سبق موجز وإلا طال في فصول ، حاصلهُ مخالفات صريحة لنص يفترض بها خدمته هو القرآن ، وإبطال لتميز يفترض بها استعماله هو عقل الإنسان ، وما تقدم لا يعني عدم وجود بقايا من نور فيها ، فالقرآن عندما حارب رجال الكهنوت الديني - وهي قضية لن تسمع سوى تقديسها في تلك المصانع ! - ذكرها بصفة أنها أكثرية لا مطلقة ، فهناك بين الظلام توجد نجوم تستحق الإجلال فعلا لكنها سجينة  !كما توجد أكاديميات تتجاوز كثيرا من النقد وفي عددها نقص !

شكر وتقدير

ذلك المغرور القبيح بمجرد أن رأى المرآة حطمها وكأن العيب من المرايا ! هذا ما فعله بعضهم حين رأى أفكاره حية ... حين رأى داعش !
فشكرا لداعش على فضح المغرور وذلك الوحش المسعور المعجب بك بجواره ! وكأنك أظهرت لنا نتيجة عينية لاعتماد التراث على حساب بوصلة القرآن وعقل الإنسان كمنهج تلك الأكاديميات ! مرة أخرى من أعماق العقل شكرا !

ودمتم بخير

محمد جاسم الفودري

اقرأ أيضا
كلية الشرعية بين المساواة بالحقوق وإلغاء كيانها ولماذا الدعوة إلى إلغاءها ؟
http://foudery.blogspot.com/2012/06/blog-post_05.html

الاثنين، 30 يونيو 2014

وهل التدخين مفطر ؟!


هل التدخين مفطر ؟ وهل السيجارة مفطرة ؟

ليس الحديث هنا عن شرعية التدخين واختلاف الرؤى الفقهية المتناولة له ، ولكن من ناحية كونه مفطرا أم لا ...

طلب أحد الأحبة التعليق حول تغريدة أظن أنها خلاصة منطق المدخنين أثناء الصيام ، كان نصها :

" السيجارة لا تُفطر ...
لأن ليس لها جرم ، ولو كان فهي كبخار الماء ...
وناتجها في الصدر لا البطن ( مثل بخاخ الصدر )
ولا تغني عن أكل وشرب "

فيما يلي الرد بإيجاز مع الإحالات إلى المصادر :

1- الدخان له جرم فعلي واقعيا فيزيائيا ، فبلاش فهلوة ونسيان لأساسيات مادة العلوم .

How about smoke does it have mass does it occupy space?
Yes smoke does have mass and it does occupy space .

2- من قال أن ناتج السيجارة لا يصل إلى المعدة أصلا ؟! لماذا نجد أن من آثار التدخين سرطان وقرحة المعدة ؟!
التدخين ليس مجرد استنشاق بل بلع أيضا لمكونات السيجارة ! ومن يقرأ في تأثير التدخين يجد أن التدخين لا يصل المعدة فقط بل حتى الحيوانات المنوية لا تسلم منه :( ...
ارحموا أطفالكم :)

Cigarette smoke contains many cancer causing chemicals. When you breathe in cigarette smoke, you will always swallow some of it without meaning to. In that way, smoking can increase the risk of stomach cancer. About 1 in 5 stomach cancers (20%) in the UK is thought to be caused by smoking.

3- فإن كانت محتويات السيجارة تُبلع وتصل للمعدة فليكن في ذهن المدخن الصائم أيضا أن السكر وشراب الذرة الفركتوز وغيرها من المواد الغذائية  من مكونات السيجارة أيضا ! بل بنسب محترمة حيث أن السكر قد يصل إلى 20% من مكونات السيجارة !
" يعني كتل مفطرة 100% عزيزي المدخن ! "

Sugar approximates to roughly 20% of a cigarette, and many diabetics are unaware of this secret sugar intake. Also, the effect of burning sugar is unknown.

Along with blended tobacco and water, the 26-item L&M list includes high fructose corn syrup, sugar, natural and artificial licorice flavor, menthol, artificial milk chocolate and natural chocolate flavor, valerian root extract, molasses and vanilla extracts, and cedarwood oil. Less familiar additives include glycerol, propylene glycol, isovaleric acid, hexanoic acid and 3-methylpentanoic acid.

Some 600 ingredients are used in American cigarettes, but a Liggett spokesman said the L&M statement was a "quite exhaustive list" of every ingredient used in that brand.


4- قضية القياس على بخار الماء :فرق بين ما لا يمكن الاحتراز منه كبخار الماء ، وبين التقصد للشيء كالتدخين ، فما يشق الابتعاد منه أليق بقوله تعالى ( ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ) ، أما التقصد للفعل فهو أساس المحاسبة الشرعية  ( ولكن ما تعمدت قلوبكم ) .

5- إيمانيا : كل العبادات التي شرعها الله ما هي إلا وسيلة لغاية عظيمة هي التقوى ، وبتتبع معنى التقوى في السياقات القرآنية سنجد معناها يدور حول :

الإحسان إلى الغير وكف الأذى عنهم

والصوم غايته التقوى ( كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ) وكل عبادة خالية من غايتها يخشى على صاحبها ضياعها عليه

وإن لم يستغل المدخن الصيام لكسر عادته السيئة المضرة بصحته وصحة من حوله فمتى سيفعل ؟ ومتى سيقبل على نفسه وتزكيتها مظهرا ومخفرا ؟
 ( قد أفلح من زكاها ، وقد خاب من دساها )

6- ختاما بشرى للصائم المدخن : لا أود أن أفسد عليك تمتعك بتدخينك أثناء الصيام لكن الدراسات تثبت أن التدخين أثناء الصوم ألعن منه أثناء الفطر !!

Dangers
Chemicals found in cigarettes are more harmful to your body during periods of fasting because your body starts to turn to these chemicals for nutrients. Compiled of nicotine, carbon monoxide and radioactive nuclides, cigarette smoking increases the risk of nausea, dizziness and vomiting as these components quickly damage your central nervous system. After a week of fasting and smoking, your body is more susceptible to the effects of carbon monoxide as your body is now using stored fat and nutrients, increasing your risk of heart attack or stroke according to Myfasting.com.


Everyone who begins fasting should remember the following:

-         -  smoking during fasting can be dangerous not only for your health but for your life;

-         -  the most harmful smoking is after acidotic crisis -  5-7 days of fasting;

-         -  fasting helps to get rid of a pernicious habit of smoking.

Finally, I'd like to mention if you can't put by cigarettes you'd better not to use fasting as a healing method.


ودمتم منمنمين صحة وتقوى
محمد الفودري

الموضوع إهداء للعزيز بوعيسى أحمد الطاهر :)

الجمعة، 27 يونيو 2014

الطعام جريمتي ! تفاهة وبدعة عقوبة المجاهرة بالإفطار




عقوبة المجاهرة بالإفطار في نهار رمضان ، هل نص عليها وحي منزل ؟ أم هي فذلكة بشرية ؟ عاش النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة مع فئات ليست ملزمة بالصوم ولم يصدر مثل هذه العقوبة السخيفة أبدا !


غير المسلمين وأصحاب الأعذار من النساء وكبار السن و المرضى والمسافرين بعضهم يحق لهم الفطر شرعا أو لا يلزمهم الصوم أصلا ، بأي أساس نجرم إظهار فعلهم الفطري ؟ هل خوفا على نفسية الصائم أن تنجرح ؟ هل هذا مراد الله من الصوم ؟ أن يمتنع الإنسان عن الطعام ويمنع غيره تعسفا من حق أًصيل فطري له خوفا على نفسه من اشتهاء الطعام ؟ أي نفسية هذه ؟!
ولا داعي للتذكير بأن جو الكويت الصيفي هو محل حسد العذال وفخر الشعراء ، ومع ذلك نمنع شخصا أنهكه الطقس البديع أن ينال شربة ماء مباشرة إلا إن استخفى حيث لا تراه العيون !


فرق بين نسبة عقوبة المجاهرة بالفطر إلى الدين -البريء من تشريع هذه العقوبة- وبين نسبتها إلى ذوق عام قابل للأخذ والرد، فإن كانت القضية أخلاقية فمنذ متى تفرض الأخلاق والفضائل ؟ - إلا إن نوينا قتلها بالإجبار - وإن كان هناك مجاهرون بالفطر يتعمدون بوقاحة استفزاز مشاعر الصائم فهنا الاختبار الفعلي لمدى رقي نفس الصائم الذي يتنازل إيمانا وطواعية لله عن بعض حقوقه باختياره فهل يكرم نفسه ويزكيها بأن يضيف إلى امتناعه عن الطعام والشرب والجماع رصيدا من الحلم والعفو و الترفع والسمو ؟

ثم إن الشريعة تنص على ( ألا تزر وازرة وزر أخرى ) فلماذا نحمل المجاهرين بالفطر الذين لا يقصدون استفزازا ذنب بعض الصعاليك الذين هم قلة في العادة ونحرمهم من حرية أصيلة فطرية لهم ؟!


قبل المشية :

لست من أنصار مفهوم البدعة بمعناها المؤدلج ... لكن مستحيل 100% أن يثبت أحد أن معاقبة المجاهر بالفطر هي أمر ثابت بنص شرعي ، فمنا إلى قامعي بدع القرقيعان وتهنئات الجمعة والعيد وإخراج زكاة الفطر نقدا لأجل اتخاذ اللازم ، أم أن القضية مزاجية ؟!

ودمتم بخير ومبارك عليكم الشهر جميعا
محمد الفودري



السبت، 2 فبراير 2013

محاربة تولية المرأة للقضاء .. وهل العدالة ملازمة للذكورة ؟!

نشرت في جريدة سبر الالكترونية
http://www.sabr.cc/inner.aspx?id=52473
02-02-2013





يقول الفقيه والأديب الأندلسي الشهير بإنصاف النساء من جور فتاوى التراث علي بن حزم رحمه الله : " قوله تعالى  ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ) هذا خطاب متوجه بعمومه إلى الرجل والمرأة ، والدين كله واحد إلا حيث جاء النص بالفرق بين المرأة والرجل " . بتصرف واختصار .

تُلقى التساؤلات في وجه من يتصدى لتحريم تولي المرأة القضاء فلا تسمع كلمات تستحق أن تسمى إجابة  ! لماذا تمنعونهن ؟ هل العدالة والحكمة هي حكر على معاشر الذكور دون الإناث التي خَرَّجت تلك الذكور وصنعت من بعضهم رجالا ؟ هل المانع في هذه القضية الدين أم عاداتنا وتقاليدنا التي لو ترك لها العنان لربما أعادت تشريع وأد البنات ؟!

أليس غريبا أن يبنى حكمكم بالتحريم على رواية حديث " لا يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة " وهي مستندكم بالتحريم بينما هي رواية أقيم على صاحبها حد القذف فلا تقبل شهادته ويحكم عليه بالفسق بنص القرآن لا بنص قواعد بعض البشر ؟ والمفارقة هي أنه نجد بينكم من يدعي توقيره لعمر بن الخطاب رضي الله عنه  لكنه يحارب في الوقت نفسه حكم عمر برد شهادة هذا الراوي " أبو بكرة ، نفيع بن الحارث الثقفي " ! ويكفي فخرا وإثباتا للفارق بين المنهجين المتناولين لهذا الحديث ردا أو قبولا هو مضمون الأدلة  ، فبينما كان منطلق أول من تفطن لهذه الجزئية د محمد الأشقر رحمه الله هو كلام رب البشر بصراحة لا غبار عليها ؛ كانت ردود مخالفيه ليست سوى أوهام تراثية وقواعد بشرية يظهر ضعفها بمجرد أدنى مقارنة علمية ! فضلا عن أن سياق الحديث لو سلم بثبوته ليس في القضاء أصلا ! فقليلا من الانسجام مع مبادئكم يرحمكم الله !

وكلنا نقرأ سورة النمل وفيها قصة تلك المرأة العظيمة ملكة سبأ بلقيس ، فهل يا ترى أفلحت وأفلح قومها  أم أنهم لم يفلحوا ؟  ولَتصديق صريح القرآن أحب إلى العقلاء من مظنونات التراث ...

وهذا نبينا صلى الله عليه وسلم بعد أن لم يستطع إقناع أصحابه في الحديبية  بحلق رؤوسهم ليتحللوا من العمرة جاءه نصح زوجته أم سلمة رضي الله عنها : " يا نبي الله اخرج ثم لا تكلم أحداً منهم كلمة حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلقك " فكانت استجابته صلى الله عليه وسلم لحكمة زوجته رضي الله عنها حلا للمشكلة ودرسا أن الحكمة ليست حكرا عليكم معاشر الرجال ، وهل أساس القضاء وقوامه إلا على وجود الحكمة و العدالة التي نفتقدها في كثير من الذكور ؟ قوله تعالى ( وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ) هو تنبيه إلى أهم قضية في القضاء " العدالة " وهي لا تعرف التحيز أو الفرقة بين ذكر أو أنثى .

عموما نطمئن السادة المحرمين أن القضاء اليوم ليس فرديا كما هو متناول في التراث الفقهي ، ولكنه يصدر بصورة جماعية وله درجاته ، فلو شاركت المرأة بالقضاء فلن تكون وحدها ، وهذه نقطة جديرة بالتأمل .

نمنمة الختام :

لا يقين عندي أن الفلاح وعدمه مرتبط بتولي المرأة أو الرجل للقضاء ،  لكني متيقن تماما أنكم لن تفلحوا أبدا إذا وليتم أمركم ظالما وشرعتم الخضوع له !

ودمتم موفقين 
محمد الفودري

الاثنين، 21 يناير 2013

كيف يحارب الإلحاد والردة من يصنعهما ؟!

نشرت معدلة في جريدة سبر :
http://www.sabr.cc/inner.aspx?id=51637
22 / 1 / 2013

قال محمد الغزالي : " إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره متدينون بغضوا الله إلى خلقه بسوء صنيعهم وسوء كلامهم " .

كم من عقول نيرة شبابية حرة لما أرادت بناء معتقداتها على اليقين والوصول إلى الإجابات الشافية الكافية المنطقية لتطمئن من ضوضاء الإلحاد صدمت بضعف من يفترض فيهم فهم الدين والتبحر بعلومه  وبجهلهم الغزير اللذي يظنونه آخر القطعيات الدينية والمسلمات العلمية، لجأ إليهم الشباب : دلونا كيف نأصل لمسألة إثبات الخالق ؟ كيف نعرف حقيقة الوحي وإثبات الشرائع ؟ فلم يجدوا جوابا سوى قصة فتاة مسخت وزغا ( البريعصي ) أو مقطع ملفق لصوت أناس يعذبون في القبر ألبس ثوبا علميا (ولم تبذل اللحى التي أصلت لهذه الخرافة إلى اليوم ما يكفر عن قبيح زلتها بل ربما لم تنتبه أصلا ) ولا يجدون سوى بعض فبركات الفوتوشوب التي لا يزال تصديقها حكرا على بعض المخرفين ( صور جن مزعومة ونحوها ) أو خزعبلات كثيرة تنسب إلى الاعجاز العلمي للقرآن ( وبدورها جنت على صحيح تلك الاعجازات ) فلا تجد تلك العقول الحائرة من رجال الدين التقليديين سوى بعض الأجوبة " المتبلة " ، فكيف لعقول مقيدة أن تجاري عقول الشباب الحرة أصلا ؟!

من تلك العقول النيرة من يلحد لاستماعه إلى دوكنز ، أو تأثره بستيفن هوكنج ، أو مجرد اطلاعه على البيولوجيا و نظرية التطور والتي هي مسلمة علمية لا يزال من الزندقة المجاهرة بها في بلاد العرب وهلم جرا ، وليس التثريب أو اللوم على هؤلاء في المقام الأول بل اللوم على تلك الأشباح التي لم تعرف من الدين سوى ما ينقله التراث عنه من تعصبات وكراهيات ومسائل الجهل بها نعمة ولكنها اعتقدتها هي الدين كله ، وعلى تلك الثقافة التي أصلت للحكم على الأفكار والأديان من خلال الشخوص !

ليس المقام هنا مقام لوم وتثريب للملحدين بقدر ما هو عتاب لبعض المتخصصين في علوم الدين الذين لم يحاولوا ولو مرة الشك في موروثاتهم الفكرية أبدا ومحاكمتها فلم يقتدوا بالقائل الكريم ( ولكن ليطمئن قلبي ) ، بل ولم يحاولوا الاستفادة من كنوز تراثهم وعمالقة أسلافهم كأبي حامد الغزالي صاحب تهافت الفلاسفة  أوالتراث المعتزلي الذي من أبجدياته وجوب معرفة الله وإثباته عقلا بالتفكر والنظر  قبل كل شيء ،  ولكن استبدل " الكتاكيتُ " الكنوزَ بعفن تراثي تلقوه بدون تمحيص كتحريم النظر في مسألة إثبات الخالق حتى لا تضل عقولهم الطاهرة وانشغلوا باحتكار فهم الدين وقمع المخالفين ! ولا يزالون يحبون الانطواء على أنفسهم فهم إلم يستفيدوا من كنوز تراثهم كيف لهم أن يفقهوا أحدث وأرقى التوجهات العلمية الفلسفية في إثبات وجود الخالق كـبرهان " التصميم الذكي أوالتطور الموجه " ، عفوا ، يبدو أنني نسيت عداءهم للعلم وأنهم يظنون أن قوله تعالى ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) لا يشمل غيرهم رغم أن سياق الآية يشير بوضوح إلى علماء الطبيعة !!

ليُعتبر هذا الموضوع مجرد تسليط ضوء وتذكير ، فبينما أتباع الديانات الأخرى تراجع موقفها وأفكارها وتراثها فوضعنا اليوم ( مكانك راوح ) رغم بعض الجهود النيرة والتي عادة ما تقابل بحرب من " الكتاكيت الشجاعة " ، ولو كانت  لدينا ثقافة محترمة واستفادة مثلى من كنوز التراث الذي نتغنا به لما ظهرت الموجة الإلحادية بهذا التفشي السريع في أمة لم تعرف الإلحاد بمعنى نفي الخالق مطلقا إلا في العصر الحديث !

وقد صدق محمد الغزالي حين قال أيضا :
" إن المذاهب المادية تستغل أخطاء الفكر الديني فى إحراز انتصارات كبيرة، وتستهوى الناس بما تقدم من حلول سريعة لمشكلاتهم على حين يتصف المتدينون بالتعقيد، وضعف الاحساس بمعاناة الناس..

ويوجد من يأمر تلامذته بتخريق صور الأحياء فى كتبهم، لأن التصوير حرام! ويوجد من يرى أن كشف الوجه نوعاً من الزنا، أو طريقاً اليه، ويوجد من يهاجم كون الأمة مصدر السلطة!! ويوجد من يتنكر بقوةٍ لتكوين الأحزاب، ولا يهمس بحرفٍ ضد تقييد الحريات!! 
ويوجد من يحسب إقامة الصلاة مغنياً عن تعلم الصناعات، ويوجد من يعيش مع أعداء الإسلام فى القرن الرابع، يهاجمهم وينال منهم، ولا يدرى شيئاً عن أعداء الإسلام فى هذا القرن !!!!

ألا يمهد هذا كله لإلحاد مدمر ؟! "

ختاما :

كل الشكر و التقدير للعلامة الموسوعي د عدنان إبراهيم على سلسلته الرائعة ( مطرقة البرهان وزجاج الإلحاد ) وبمثل المنهج المتبع فيها ترتقي الذوات البشرية وتكون لها القدرة على التأثير بالآخرين .

ولنتأمل في حديثه في إحدى الخطب عن مثل هذا الموضوع :



نمنمة استفهامية :
هل المجرم فقط هو من ارتكب الجريمة ؟؟ ألا يستحق المحرض والمتسبب عقوبة
؟

ودمتم موفقين
محمد الفودري

الثلاثاء، 27 نوفمبر 2012

هل استفدنا من ثورة الحسين ؟




لا شك أن ثورة الحسين ( عليه السلام ورضي الله عنه ) ثورة مستحقة ضد الظلم والاستبداد ومثال رائع للتمسك بالحق والمبدأ مهما كانت الظروف ، ولكن عند النظر في أحوال بعض مدعي محبة الحسين لا تظهر أي استفادة من دروس وعبر هذا الدرس التاريخي الخالد بجلاء ... إلا القليل النادر !!

تجد بعض من يدعي حب الحسين وهو من أكابر المسفهين لثورته ولمن انتهجها ، بل ومن الممجدين لظلمته والمشوهين لقصته ، فيظهرون للناس حب الحسين وفي خاصة رأيهم أنه ليس سوى مخطئ خرج عن ولي الأمر الذي طاعته هي أهم أركان الإسلام إن لم تكن الإسلام عينه عندهم ! بل كم تاجروا بتشويه هذه القضية !

وتجد بعض من يدعي حب الحسين ولم يفقه روح ثورته أنها كانت ثورة ضد الظلم والاستبداد ، فجعلها مجرد شعار يردده ليلا ونهارا ، لكن واقعه أنه في خنادق المستبدين لا يعرف نصرة الشعوب أبدا إلا حيثما تدور مصلحته ، الدماء عنده رخيصة لا قيمة لها ويصفق بتقليد أعمى لجلادهم بدلا من أن ينتصر لهم ولو بكلمة أو مجرد تعاطف قلبي !! وكم تاجروا بادعاء محبته !

من المؤسف أن تكون قصة استشهاد الحسين ( عليه السلام ورضي الله عنه ) في واقعنا سببا للاختلاف لا للائتلاف ، ورغم كونها من الماضي فإن حاضرنا لا يزال تحت تأثيرها ، وليس هذا لعيب فيها أبدا ، ولكنه بسبب كيفية النظرة لها وفهمها وردة الفعل اتجاهها ورفض النظرة الشمولية لها إلا من خلال بعض الصناديق التراثية التي بالاصرار على مساوئها وعدم الاعتراف بخللها في حاضرنا فإن مستقبلنا سيكون كما هو اليوم تماما !

وبعيدا عن التشاؤم والانتقاد فإن فجر الأمل يلوح بالأفق ، فلا تخفى أنه بدأت ظاهرة مشرقة هي أشبه بالطريق الثالث بين التيارين السابقين ، يتألف أصحابه من طوائف مختلفة لكن جمع بينهم في هذه القضية الإنصاف والتحقيق العلمي والتجرد للحقيقة والمنطق ولو على حساب الانتماء ، بمثل هذا الاتجاه تكافح الطائفية وتفهم ثورة الحسين حق الفهم ويحصل التقارب الواعي المبني على العلم و الاحترام و الذي يسمح في الوقت نفسه بمساحة من الاختلاف ، وتجد أصحاب هذا الطريق ضد الظلم مهما كان لونه أو مصدره ، ومن الساعين لحريات الشعوب ، إن كان ثمة من يستحق لقب محبة الحسين فهم هؤلاء دون غيرهم !

خاتمة :

في ظل ظروف أوضاع شعبها البائس تقوم بالبذخ الشديد على ضريح الحسين وهو أمر لو سلم بقبوله دينا وإنسانية فهو من أترف الترفيات ، وما أصدق تعبير شاعر النيل حافظ إبراهيم حين قال :

أحياؤنا لا يُرزقون بدرهمٍ :: وبألف ألف تُرزق الأمواتُ !!

منْ لي بحظِّ النائمين بِحُفرة ::  قامَتْ على أَحْجارِها الصَّلواتُ !!


لو أدرك سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا لثار عليه !  والحالة السابقة نموذج واحد فقط  يجعل التساءل يتكرر مجددا : هل فعلا استفدنا من ثورة الحسين وفقهنا روحها ؟!

تساؤل عميق :

ماذا لو كانت ثورة الحسين ناجحة ؟ هل سيكون واقعنا السياسي وفهمنا للدين كما هو اليوم ؟

دعوة لسبر ومراجعة ردود الأفعال التي لا زال تأثيرها قائما !!



ودمتم موفقين 

محمد الفودري

الأحد، 8 يوليو 2012

السلاحف والملكيات الدستورية



قال البحتري :
صنت نفسي عما يدنس نفسي :: وترفعت عن جَدا كل جبس

من نواميس الطبيعة أن من لم يتكيف معها ولتغيراتها فإنه سيختفي دون رجعة ، هذا المعنى هو ما تحكيه آبار النفط " مقابر الديناصورات " التي رفضت الانصياع لحكمة السلاحف بالتأقلم مع ضغوطات وتغيرات الطبيعة والتكيف معها ، فانقرضت الأولى وعمرت الحكيمة ومن حذا حذوها من الكائنات " الحية " .

سجل التاريخ في العصر الحديث صورا لحالات الملكيات المطلقة منها ما اندثر ومنها ما تقلص لكن ازدهر ، فبينما كان يحلم كل من الملكين قسطنطين الثاني اليوناني وميخائيل الروماني بالمستقبل الوردي لمملكتيهما فإذا هما يستيقظان في كابوس المنفى ، وهما أفضل حالا من القيصر الروسي الذي كانت نهاية آماله الثورة الشيوعية التي قتلته مُزيحة " آل رومانوف " عن سجل الأسر الحاكمة .

وثمة ملكيات مزورة مغشوشة لأنها كانت " صناعة عربية " اخترع لها مصطلح " الملكيات الجمهورية " ! أتى فصل الربيع عليها ليجعلها تعيش في خريف بين نفي وسجن وقتل أو في مخاض ، عجل الله بأزهاره .

في الكفة الأخرى فإن هناك ملكيات رضخت للحكمة فاستمرت " دستورية " كالملكيات الإسبانية والدنماركية والبلجيكية وأخواتها ، وإذا جاء الحديث عن الملكيات المعاصرة فالمملكة المتحدة هي النجم الأوحد دون نزاع ، ولتكن هي محل النظر والعبر ، فلماذا يلاحظ هذا الاستقرار والاشتهار لسلالة الحكم الملكي " آل وندسور " ؟

تقرأ في تاريخها فتجد أن آخر من تحكم بالسياسة كانت الملكة فكتوريا ، أما من أتى بعدها فالتزم احترام رأي الشعب وسيادته ملغيا سلطات مهمة لأجلها ، والغريب أن الناظر يجد أن من حق التاج الملكي العبث ببعض جوانب السياسة الهامة بانفراد كحله البرلمان وإقالة الحكومة ولكن مع ذلك فهو يلتزم " بعرف " !! نعم لعرف دون حاجة إلى تعديلات دستورية جذرية وصراعات برلمانية بل يتنازل محترما لسيادة الشعب واختياره ، بل إن " آل وندسور " تنازلوا حتى عن اسمهم الأصلي " ساكس كوبرغ " مراعاة للحالة النفسية للشعب البريطاني أثناء الحرب مع ألمانيا تحاشيا لذكر الأصل الجرماني للعدو ، ولم تصر عليه !

كما أنها تتقبل الرأي المخالف لها والمعاتب الحاد دون أن يترتب على ذلك سجن أو تصفية أو " أمن الدولة " فتقرأ دون أي حرج موضوعات " صادقة " تتناول مستقبل الأسرة الملكية ومدى قبول المواطنين لاستمراريتها من عدمه ، كما أنك لا تجد فيها منطق التبرير باسم التاج الملكي أبدا بل إن التاج متى ما أخطأ استحق اللوم وليس هو بذاته سببا لطمس القضايا وإجحاف الحقوق ، ولا يخفى النقد الحاد لتوني بلير الذي وجهه إلى الملكة عندما تدخلت لوقف محاكمة " بول بوريل " .

 فبقاء الملكية لا يكلف الشعب كثيرا من الحريات والكرامات وحتى الأموال ، فبقاء الأسرة الملكية لا يكلف المواطنين سوى 52 بنسا سنويا لكل مواطن ( 200 فلسا كويتيا فقط ) !  كما أن مصروفات الأسرة تخضع للرقابة ويخفضها البرلمان بل وتساهم الأسرة في تخفيفها كما فعلت في التخفف من تكاليف الحماية الشخصية ، فهل يخاف الشعب من ملكية هذا حالها ؟

الملفت في النظر أن من مناصب التاج الملكي رئاسة كنيسة إنجلترا " الكنيسة الأنجليكانية " لكنك لا تسمع أي استغلال لهذا المنصب الديني سياسيا أو فرض أيدلوجيا " اسمع وأطع ولو حرق قلبك " كما يلاحظ أن الملكة إليزابيث من مشجعي نادي " أرسنال " لكنك لا تسمع عن تدخلات ملكية في الرياضة أو احتلال لمناصب متعلقة بها !

ومثل هذه الملامح في الملكية البريطانية تشاهد في أخواتها ، وكإيجاز لملامحها فإنها احترمت شعوبها فبادلتها الشعوب الاحترام !!

# ختامية :
يقول الشاعر :
تأخرت أستبقي الحياة فلم أجد :: حياة لنفسي مثل أن أتقدما

دمتم منمنمين بالسعادة والحكمة
محمد الفودري

الخميس، 28 يونيو 2012

ما هي العصا السحرية لحفظ القرآن الكريم ومراجعته بإتقان ؟


تنبيه : الموضوع يصلح أيضا لحفظ كافة النصوص ( الأحاديث النبوية ، النصوص الشعرية ، المتون المهمة ، المذاكرة الدراسية ... إلخ )


ما هي العصا السحرية لحفظ القرآن الكريم ومراجعته بإتقان ؟

حينما يبدأ البعض رحلته في نيل شرف حفظ القرآن الكريم  ، تبدأ معهم رحلة البحث عن الحلول السحرية للوصول إلى هذا الهدف السامي الذي هو بداية لأهداف أخرى .

ولنرجئ الحديث عن الحلول السحرية للحفظ وسيأتي الحديث عنها في الخاتمة ، ولكن إن أراد أي إنسان أن يحفظ فكيف يحفظ حفظا متقنا ؟ وما الفرق بين الحفظ والمراجعة ؟ وما هي العوامل المحفزة والمشجعة للحفظ ؟

سيتم تناول ما سبق بإيجاز مع بعض متعلقات الحفظ ، يمكن اعتبار الموضوع خلاصة لكل ما يكتب في هذا المجال، والإيجاز فصاحة واجبة في زمن التويتر ..

أولا : الحفظ :

باختصار شديد فإن ركن الحفظ وأساسه هو " التكرار باستيعاب " يعني عملية تكرار النص المراد حفظه مع حضور الذهن أثناء عملية التكرار هذه ..

ويجب أن يتم التركيز على أهمية وجود الاستيعاب أو التركيز الذهني أثناء عملية الحفظ وإلا فإن التكرار سيكون عديم الأثر والنتيجة

أذكر مرة أن أحدهم جلس يكرر حديثا نبويا لا يتعدى الخمسة أسطر من العصر إلى المغرب فلما أتى وقت التسميع لم يستطع أن يذكر الحديث رغم تكراره له !! لأنه ظن أن مجرد التكرار سيؤدي إلى الحفظ ولكنه نسى التركيز الذهني .

ما الذي يعني ذلك ؟

يعني أنه يجب على المرء أن ينتهز حالات تركيزه الذهني وتجنب أوقات الاجهاد أو تشتت الذهن حتى يكون للتكرار قيمة في الحفظ ...

# هل هناك أمور يجب مراعاتها قبل البدء بعملية التكرار ؟

نعم فقبل أن يحفظ المرء الآيات فإنه ينبغي له التأكد من إتقانه لقراءتها قراءة صحيحة بلا أخطاء ، ولا يقصد هنا التجويد ، بل التأكد من تهجئة الكلمات وضبط تشكيل الحروف ، حتى لا يحفظ الإنسان الوجه بأخطاء ، ومشكلة هذه الزلة أنه إذا حفظ الإنسان آية بخطأ ما ثم ينتبه له متأخرا بعد تمام الحفظ فإنه وقت استحضاره أو تلاوته للآية فإن الخطأ المحفوظ هو الذي سيتبادر إلى الذهن أولا مما يسبب الربكة وخاصة أثناء القراءة في الصلاة أو المشاركة في المسابقات .

# طريقة التأكد من تصحيح الوجه تكون من خلال :

1- القراءة على مختص كمحفظ أو حافظ سابق للوجه .

2- إن تعذر وجود المختص ، فهنا يستمع الإنسان إلى إحدى التسجيلات للآيات المراد حفظها على الأقل ويكرر معها بلسانه دون اكتفاء بالاستماع ، ويستحسن الزيادة على هذه العملية من خلال تسجيل الإنسان لقراءته ومقارنتها لما سمعه ، لأنه قد وجدت بعض الحالات التي تكتفي بالسماع لكنها وقت الحفظ لا تنتبه أنها حفظت الآيات بأخطاء ليست موجودة في التسجيل ، فالبعض قد يظن أنه ينطق كما سمع ولكن الواقع ليس كذلك .

# طرق التكرار :

لأن الأذهان تختلف فيما بينها وليس البشر على مستوى واحد وقدرات واحدة فإن عملية التكرار وأثرها في الحفظ يختلف من شخص إلى آخر ..

فعملية كثرة تكرار الوجه أو الربع قد تجد من له القدرة على الحفظ السريع وقد تجد بطيء الحفظ ، فالذي يحدد عدد مرات التكرار هو الشخص نفسه لا غيره من خلال محاولاته الأولية للحفظ ، فما يصلح للبطيء لا يصلح للسريع وما يصلح للمبدئ لا يصلح للمتقدم ، لذا فإنه من السطحية جعل عدد ملزم للتكرار يناسب جميع البشر ..

وأيضا فإن هناك من الآيات ما لا يتطلب عددا كبيرا من محاولات التكرار وهي مختلفة باختلاف كل شخص وظروفه ، فكل إنسان سيجد أنه من السهل أن يحفظ الآيات التي يرددها كثيرا إمام مسجدهم فيكون لها اعتياد ذهني مسبق ، أو سور يحبها ويتعلق بها لبعض التأثيرات أو الذكريات أو الظروف الشخصية ( وللمحبة والتعلق دافع عجيب في الحفظ )

يعني باختصار مسألة التكرار نسبية تختلف باختلاف الأشخاص والآيات والظروف ..

#علامة الاستغناء عن التكرار هي القدرة على السرد عن غيب .

# التكرار أنواع :

1- فهناك من البشر من يفضل الحفظ إذا كرر الآيات بلسانه وصوته :
وهذا التكرار أساسي ولا غنى عنه ، والبعض يضع له صورا شكلية لكن لا علاقة لها بمسألة الحفظ ..

2- وهناك من يفضل الحفظ من خلال الاستماع :
وهنا يجب أن يختار الإنسان القراء الذين يحبهم هو لا غيره ، وليس ملزوما أن يستمع إلى التلاوات الجافة ( تجويد بحت دون أي إضافات وكأنها قراءة آلية ) بل يختار الترتيل الذي يحبه هو والأصوات المفضلة لديه .

3- وهناك من يفضل الحفظ من خلال الكتابة :
لها حالاتان : أن ينقل الإنسان ما يكتبه من المصحف ، أو أن يستمع للقراءة ويكتب ما يسمعه

الأولى هي ركن أصيل والاقتصار عليها شائع والثانية منتشرة والثالثة قليلة

# هذه الطرق الثلاثة : الشفوي ، أو السمعي ، أو الكتابي ، مردها إلى ركن الحفظ الذي هو التكرار باستيعاب ، وبالجمع بينها فإن الذهن يكون قد كرر الآيات بطرق مختلفة وهناك فعلا من لا يحفظ إلا بالجمع بين هذه الطرق ونتيجة الحفظ لديهم تكون متقنة ، نعم هي تأخذ جهدا ووقتا ولكن نتيجتها مستحقة .

فيكون التكرار الشفوي حتى يتم تثبيت 30% من الوجه كتقريب ثم يستمع للآيات ويكتبها في نفس الوقت ( عملية قد تكون طويلة لكن نتيجتها طيبة خاصة لمن له مشكلة في الحفظ )

# نصائح بدايات الحفظ :

الحفظ كالرياضة واللياقة البدنية ، تبدأ ضعيفة وتقوى بالممارسة ، فقد تكون هناك بعض الصعوبات بالبداية وحلها هو الحفظ المستمر ومعروف أن ( قليل مستمر خير من كثير منقطع )
وكذلك يجب أن تراعي دورات القرآت هذه المسألة فتبدأ بالتدرج مع المستجدين ، وتلزم المتفوقين بقليل مستمر متقن ، أما الزيادة فكل إنسان وطاقته بشرط الاتزام بالقليل المستمر .

# ما الفرق بين الحفظ والمراجعة ؟  وما هي طرق المراجعة ؟

باختصار وتجنبا للإطالة :

- الحفظ الهدف منه هو القدرة على استحضار الآيات عن غيب ، أما المراجعة فهي تأكيد ما تم حفظه وتهدف إلى تقويته في الذاكرة للاحتفاظ به لأطول مدة ممكنة ، فالحفظ تكوين لمادة تثبت بالذهن والمراجعة تكرار واستحضار لما علق بالذهن وتقوية له .

# ما هو ركن المراجعة ؟

أيضا هو التكرار ولكنه هنا ينقسم إلى نوعين :

1- تكرار حاضر : من خلال القراءة من المصحف أو الاستماع إلى تلاوة .

2- تكرار عن غيب : وهذا هو الأهم وهو الذي يوصل إلى الإتقان وهو أن يكرر الإنسان ما حفظه عن غيب ، بالاعتماد على ذاكرته فقط ، كالتسميع عن غيب ، أو القراءة خلال الصلاة.
وكثرة تكرار هذا النوع هي أكثر ما يفيد الحافظ وجميل أن يضيف إليه طرقا أخرى (الاستماع ، الكتابة عن غيب ، التصحيح للآخرين عن غيب )

# ما هي أوقات الحفظ أو المراجعة ؟

هي أوقات وجود تركيز الإنسان ونشاط ذهنه أو على الأقل عدم إنهاكه ، وأفضلها من خلال التجارب والتتبع وقت الاستيقاظ لصلاة الفجر أو ما قبل الفجر ( أو أي استيقاظ بعد نومة ليلية كافية غير مفرطة يكون الذهن بعدها جاهزا لتلقي المحفوظات دون جهد يذكر ) ولكن الصعوبة هنا فقط في مغالبة النعاس وانتهاز الفرصة ، ولا بد من التأكيد على أهمية وجود قدر من النوم مريح للإنسان دون أيكون زائدا عن المعدل الطبيعي . ( خمسة ساعات ممتازة ، وخاصة لأهل الدورات ) لذا يجب تجنب السهر .

# أحيانا يصاب ذهني بالشلل والعجز التام عن الحفظ رغم أن عادتي هي سرعة الحفظ والمواظبة ، فما الحال ؟

هذه الحالة شبيهة بحالة تجمع الغيوم ونزول المطر بشدة ، هل تستطيع أن تفعل شيئا وقتها ؟ لا .
الحل انتظر أن تتوقف العاصفة من خلال :
حاول تغيير أفكار الذهن وابتعد الحفظ فورا ولكن قم وافعل أشياء أخرى كالوضوء أو الاستحمام ، أو عمل رياضة ، أو الحديث مع الآخرين قليلا ( طبعا دون تشويش عليهم وإلهاءهم ) وكل إنسان لديه ما يزيل هذه العاصفة عن ذهنه ، لذا يجب أن يوقفها ، ثم يعود إلى الحفظ .
وهذه الحالة تكثر في الدورات المخصصة للحفظ .


# ما هي العوامل المساعدة والمشجعة على الحفظ والمراجعة وإتقان القرآن ؟؟

العوامل المشجعة نوعين :

1- داخلية ذاتية : أي أنها تنبع من ذات الإنسان وتحفيزه الداخلي لذاته ونفسه ، وذلك من خلال عدة أمور :
- القراءة عن فضل القرآن وأجر تلاوته وتقدير أهميته من خلال النظر في كتب فضائل القرآن والأحاديث الواردة في ذلك والأجور المترتبة عليه .
- تحديد الإنسان لرسالته وأهدافه في الحياة وجعل القرآن الكريم منها ، وجعل مكافأة لنفسه إن أتم الحفظ أو المراجعة .
- تقديره لأهمية القرآن الكريم العلمية وأثره على الواقع وتفوقه على غيره ، وتقدير أنه كلام أعظم محبوب وهو الله سبحانه وتعالى ، والمحب يضع كلمات محبوبه في قلبه دائما ، وبكلام آخر يجب إعطاء نظرة تقديرية للقرآن تجعله مدركا لأهمية حفظه .
وتكتسب هذه النظرة من خلال البحث والسؤال والتحري الصادق .
- الرياضة .
ونحو ذلك من الامور

2- خارجية : أي لها علاقة بمحيط الإنسان وبيئته ، أمثلة مهمة لها:
- جو حلقات القرآن ومنافسة الأصدقاء :
يقولون ضع نفسك في بيئة نشيطة وستنشط وضع نفسك في بيئة كسولة وستكسل ، أهمية جو النشاط مهمة في تحفيز الإنسان ، وكذلك فإن جو الحفظ مع وجود شركاء وأصدقاء يشعل طاقة المنافسة وبالتالي زيادة الهمة .

- المشاركة في المسابقات القرآنية ومتابعة حفلات تكريم الفائزين بها ، وكذلك حضور لحظات ختم القرآن لأحد المعارف مثلا .

- الوعد بجوائز أو هدايا من قبل الوالدين أو المعارف أو اللجان .

( خطأ كبير يقع به البعض أن يجعل حفظ القرآن عقوبة للصغار أو استخدام القسوة معهم ، نعم هناك من يفعل ذلك مع الأسف ولهذا نتائج سلبية )

# والآن ما هي العصا السحرية لإتقان حفظ القرآن ومراجعته ؟

باختصار

لا وجود لعصا سحرية تمكن الإنسان من الحفظ الخارق المتقن ، بل هو الجد والاجتهاد والمثابرة واستغلال الظروف والإمكانية المتاحة ، والتضحية ببعض اللذات ونفائس الأوقات حتى يتوصل المرء إلى تحقيق هذا الهدف .

أعلم أن البعض قد يحبط ولكن هذا الواقع بعيدا عن اليوتوبيا والخيالات

أذكر مرة في إحدى الجلسات الخاصة مع أحد أئمة الحرم المدني المهتمين بقضية طرق حفظ القرآن الكريم أنه سأله أحد الأشخاص :

يا شيخ ما هي الطريقة المثالية للحفظ ؟

أجابه باختصار : التكرار !

صدم السائل من إجابة الشيخ وكأنه كان يتوقع أن يدله على عصا سحرية أو ( USB ) ينقل إليه القرآن الكريم مباشرة في ذهنه !! سأله مصدوما : يعني فقط أكرر ؟؟

أجابه الشيخ : نعم اجتهد وكرر ...

فهذا هو سبيل الحفظ والتحصيل لا سبيل غيره ، وحفت الجنة بالمكاره ، ومن طلب الحسناء لم يغله المهر ...

وفق الله الجميع لما أحبه

دمتم منمنمين بالسعادة والطموح
محمد الفودري

لمن يستفسر عن قضية كيفية التعامل مع متشابهات القرآن ، فليتفضل بقراءة هذا الموضوع :

هل هناك حاجة لكتب متشابهات ألفاظ القرآن ؟؟ وهل هي ضارة للحافظ أم نافعة له ؟