‏إظهار الرسائل ذات التسميات علم الفلك والأرصاد. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات علم الفلك والأرصاد. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 3 أكتوبر 2012

اعتبار حول السنة الميلادية بدلا من السنة الهجرية في إخراج الزكاة

ما يلي جزء من أطروحتي الماجستير أنشره تيسيرا للباحثين
لقراءة الرسالة كاملة من هنا





ما القصة  ؟

المبحث الصغير يلفت النظر إلى أهمية مراجعة النسبة المقترحة للزكاة في حالة إخراج الزكاة وفقا للسنة الميلادية ، فالنسبة المنتشرة لم تأخذ بعين الاعتبار أن السنة الهجرية أيضا قد تكون كبيسة أو عادية ولهذا أثره  بعض الشيء خاصة في الحسابات الضخمة ( مش العيال الغلبانة زينا :) ) ، لذا فهنا بعض الاقتراحات والتوضيح .


# اعتبار حول السنة الميلادية بدلا من السنة الهجرية واقتراح نسبة 2,577% :

حولان الحول هو شرط في جملة من أنواع الزكاة ، والأصل في اعتبار الحول هو السنة الهجرية القمرية لا الميلادية الشمسية ، غير أنه قد يشق على الشركات اعتماد الحول الهجري وذلك بسبب ربط ميزانيتها بالتقويم الميلادي ، فهنا اقترح بعض المعاصرين زيادة نسبة الزكاة من 2,5% إلى 2,577%  مراعاة للفارق بين أيام السنتين الميلادية والهجرية والذي هو 11 يوما وتيسيرا على الناس[1].

ملاحظة على النسبة المقترحة :

يلاحظ أن النسبة لم تأخذ بعين الاعتبار النظر إلى مسألة السنوات الهجرية والميلادية العادية و الكبيسة ، فإن النسبة هنا ستتأثر فكل من التقويمين الميلادي والهجري له سنواته الكبيسة والعادية .
أما زيادة السنة الهجرية وتمامها فليس مؤثرا في النسبة إذ لم يظهر ما يفيد التفرقة بين سنواتها العادية والكبيسة ، أما زيادة السنة الميلادية وتمامها فهو أمر مؤثر في المسألة إذ سيكون الفارق بينها وبين السنة الهجرية العادية 12 يوما ، وبالتأكيد فإنه لو توافقت سنة ميلادية كبيسة مع سنة هجرية كبيسة فإن الفرق سيكون كما هو مع السنوات العادية 11 يوما ، كما أنه لو توافقت سنة ميلادية عادية مع هجرية كبيسة فإن الفرق سيكون 10 أيام .

إذن إن كان الفرق هو 11 يوما فإن نسبة الزكاة تكون 2,577% كما تقدم .

أما إن كان الفرق هو 12 يوما فإن نسبة الزكاة تكون :

366 ÷ 354 × 2,5% = 2,584 %

أما إن كان الفرق 10 أيام – إن وافقت السنة الميلادية العادية سنة هجرية كبيسة - فإن نسبة الزكاة تكون :

365 ÷ 355 × 2,5 % = 2,57 %

وتتغير النسبة نقصا وزيادة  بحسب ظروف تقدم الزكاة أو تأخرها عن الحول الهجري ، والله تعالى أعلى وأعلم .

دمتم منمنمين زكاة وطهرا
محمد الفودري





[1] أبحاث وأعمال الندوة الأولى لقضايا الزكاة المعاصرة  ص 402 ، التوقيت الحولي في الزكاة لعبد السلام الشويعر ص 19 وما بعدها ، دليل الإرشادات لحساب زكاة الشركات الصادر عن بيت الزكاة ص 33 .

الثلاثاء، 17 يوليو 2012

متى يبدأ وقت السحور ؟

ما يلي جزء من أطروحتي الماجستير أنشره تيسيرا للباحثين
لقراءة الرسالة كاملة من هنا





لمن يريد الإيجاز والزبدة :

وقت السحور هو في آخر الليل آخر ساعتين قبل أذان الفجر تقريبا بحسب مدة الليل - ولا داعي لأي إمساك قبل الأذان الثاني -  وسواء تسحر الإنسان أم لا فالمسألة لا تتعدى السنية ، ولكن التسحر أفضل وخير وبركة ويقلل الجهد والتعب أثناء الصيام خاصة لمن يقوم بأعمال متعبة منهكة أثناء الصوم .

لمن يريد التفصيل :

# الفطور والسحور :

- تعريفهما :

الفطور والسحور كلاهما من أنواع الوجبات ، فيعرف الفطور أو الإفطار بأنه تناول الصائم طعامه بعد غروب الشمس ، كما أنه يطلق أيضا على تناول الوجبة الأولى في الصباح[1].
ويعرف السحور بأنه الطعام و الشراب الذي يتناول وقت السحر[2].

- مشروعيتهما وحكمهما :

قد دلت الآثار المتواترة الصحاح على مشروعية كل من الفطور والسحور، واستحباب تعجيل الفطر وتأخير السحور[3]، فمما ورد في ذلك :
1- عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر "[4].
وجه الاستدلال :
في الحديث السابق الحث على تعجيل الفطر بعد تحقق غروب الشمس ، ومعناه : لا يزال أمر الأمة منتظما وهم بخير ما داموا محافظين على هذه السنة ، وإذا أخروه كان ذلك علامة على فساد يقعون فيه[5].

2- عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه و سلم : " تسحروا فإن في السحور بركة "[6].
وجه الاستدلال :
في الحديث الحث على السحور ، وأما البركة التي فيه فظاهرة لأنه يقوي على الصيام وينشط له ، وتحصل بسببه الرغبة في الازدياد من الصيام لخفة المشقة فيه على المتسحر[7].
كما أنه قد حكي الإجماع على أن من سنن الصوم تأخير السحور وتعجيل الفطر[8].

- وقت السحور :

سبق في تعريف الفطور ذكر وقته وهو مما لم يظهر فيه أي خلاف بين المذاهب الأربعة وما قاربها ، أما في السحور فقد اختلف في تحديد الوقت الذي يكون فيه تناول الطعام والشراب سحورا وذلك للاختلاف في وقت السحر على ثلاثة أقوال :

القول الأول : أنه يبدأ من نصف الليل الأخير ، وإلى هذا ذهب جمهور العلماء من المذاهب الأربعة[9].

القول الثاني : أنه يبدأ من ثلث الليل الأخير ، وإلى هذا ذهب بعض الحنفية[10].

القول الثالث : أنه يبدأ من سدس الليل الأخير ، و إلى هذا ذهب بعض الحنفية وقول للمالكية وبعض الشافعية[11].

أثر الخلاف :
سبق و أن ذكر أن للسحور حكم الاستحباب ، وعلى هذا لا بد من معرفة وتحديد الوقت الذي يكون به التسحر ليحصل بذلك الأجر والثواب والبركة ، فإن قيل أنه يبدأ من سدس الليل فإنه لا يعد الأكل قبل ذلك سحورا ولا يحصل به الأجر والثواب ، وهذه المسألة مترتبة على معرفة وقت السحر ، وقد سبق أن السحور هو الطعام و الشراب الذي يتناول وقت السحر .

أدلة القول الأول :
استدل أصحاب القول الأول بدليل من المعقول وهو :
- أن الأكل الذي يكون من بعد الزوال إلى منتصف الليل هو العشاء ، فالذي يكون بعد هذا الوقت هو وقت السحور لأنه يكون بعد العشاء ، فيبدأ من منتصف الليل الأخير إلى طلوع الفجر[12].
يعترض عليه من وجهين :
الأول : بعدم التسليم بالمقدمة الأولى ، فهناك من ذكر أن وقت العشاء ممتد إلى ثلثي الليل و منهم من جعل أمر حده إلى العرف[13].
الثاني : أن الأولى من إلحاق السحور بالعشاء هو إلحاقه بالغداء لأنه أقرب حيث أن وقته يبدأ من طلوع الفجر إلى زوال الشمس وقيل أنه يبدأ من قبيل الفجر الثاني[14]، بل إن النبي صلى الله عليه وسلم قد سمى السحور بالغداء المبارك[15]مما يدل على بعده عن وقت العشاء وقربه من وقت الغداء، و سيأتي الحديث عن ذلك .

أدلة القول الثاني :
استدل أصحاب القول الثاني بمفاهيم من القرآن والسنة وباللغة :

فمن المفاهيم :
- عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر ، يقول : من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له "[16].
وجه الاستدلال :
أن في الحديث الحث على الاستغفار في الثلث الأخير من الليل[17]، وكذا ورد ثناءه تعالى على المستغفرين في وقت السحر[18]، فقد قال تعالى :
- ( الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار )[19].
- ( كانوا قليلا من الليل ما يهجعون ، وبالأسحار هم يستغفرون )[20].
فالحث على الاستغفار في الثلث الأخير من الليل ، وثناؤه سبحانه و تعالى على المستغفرين وقت السحر مشعر بأنهما وقت واحد .

ومن اللغة :
- أن وقت السحر هو ما قرب من الفجر ويحصل هذا بدخول الثلث الأخير من الليل ، وهذا المعنى وارد من حيث اللغة وفسر السحر به[21].

أدلة القول الثالث :
استدل أصحاب القول الثالث بأدلة من السنة النبوية ومن اللغة :

فمن السنة :
- عن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال : "  سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو يدعو إلى السحور في شهر رمضان فقال : هلموا إلى الغداء المبارك "[22].
وجه الاستدلال :
أنه صلى الله عليه و سلم سمى السحور غداء لمجاورته إياه وقربه منه ، أو لأن أول وقت الغداء عند العرب هو قبيل الفجر الثاني[23].

ومن اللغة :
- أن السحر في اللغة هو آخر الليل وقبيل الصبح مما يبين شدة تأخره وقربه من الصبح وهذا مما يقوي أنه السدس الأخير ، وقد حكى غير واحد من المفسرين أن السحر يبدأ من سدس الليل الأخير[24].

الترجيح :
بعد النظر في المسألة فإن الاطمئنان يميل إلى اعتبار ما ذهب إليه القول الثالث بأن وقت السحر يبدأ من سدس الليل الأخير ، وخاصة أنه باتفاق أهل اللغة أن السحر وقت متأخر جدا وأنه يكون آخر الليل وقبيل الفجر ، وهذا متوافق مع فعل النبي صلى الله عليه وسلم وفعل صحابته رضوان الله عليهم من المبالغة في تأخير السحور لما قبل طلوع الفجر.
ومما يزيد الاطمئنان إليه ما يحكى من أن وقت السحر يبدأ من نصف سدس الليل الأخير وما نقل أيضا عن أحد أهل اللغة أن إدبار النجوم يكون في وقت السحر، وكذلك ما يذكر من أن ظهور الفجر الكاذب يكون في وقت السحر ، مما يدل على شدة تأخره ومقاربته للفجر[25]، وأيضا فإن القول بأن وقت السحر هو السدس الأخير من الليل هو أقل ما أقيل ويتضمنه كل من قال بالنصف أو الثلث الأخيرين من الليل وبه أيضا يحصل الخروج من الخلاف .
أما القول الثاني والذي يرى بأنه يبدأ من ثلث الليل الأخير فهو قوي وارد ومحتمل له وجاهة وخاصة أن كل التقديرات الواردة في المسألة إنما هي من باب التقريب لا التحديد .
وأما القول الأول والذي يرى أنه يبدأ من نصف الليل الأخير فهو و إن كان عليه الجمهور إلا أنه يظهر بعده ، فيبقى الترجيح مترددا بين القولين الثاني والثالث ، وأصرح مصدر يثبت المقدار الذي ذهب إليه القولان الأخيران هو اللغة ، والله أعلى وأعلم .

دمتم منمنمين همة ونشاطا
محمد الفودري


[1] لسان العرب لابن منظور الأفريقي (5/58) ، المعجم الوسيط لإبراهيم مصطفى وآخرين (2/694) .
[2] مختار الصحاح لمحمد الرازي ص 122 ، المعجم الوسيط لإبراهيم مصطفى وآخرين (1/419) .
[3] الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار لابن عبد البر القرطبي (3/345) .
[4] رواه البخاري في صحيحه (2/692) كتاب الصوم ، باب تعجيل الإفطار ، رقم : 1856 .
[5] شرح صحيح مسلم ليحيى النووي (7/208) .
[6] رواه البخاري في صحيحه (2/678) كتاب الصوم ، باب بركة السحور من غير إيجاب ، رقم 1823 .
[7] شرح صحيح مسلم ليحيى النووي (7/206) .
[8] بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد القرطبي (1/224* ، مواهب الجليل لشرح مختصر خليل لمحمد الحطاب (2/397) .
[9] بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع لعلاء الدين الكاساني (3/69) ، البحر الرائق شرح كنز الدقائق لابن نجيم الحنفي (4/354) ، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير لمحمد عرفة (1/515) ، مواهب الجليل لشرح مختصر خليل لمحمد الحطاب (2/401) ، المجموع ليحيى النووي (6/379) ، كفاية الأخيار في حل غاية الاختصار لتقي الدين الحصني ص 201 ، الفروع لمحمد بن مفلح (6/333) ، شرح منتهى الإرادات لمنصور البهوتي (3/462).
[10] المبسوط لمحمد السرخسي (9/5) ، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع لعلاء الدين الكاساني (3/69) ، البحر الرائق شرح كنز الدقائق لابن نجيم الحنفي (4/354).
[11] حاشية رد المحتار على الدر المختار لمحمد أمين بن عابدين (2/419) ، مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر لشيخي زاده الكليبولي (1/357) ، الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار لابن عبد البر القرطبي (1/397) ، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج للخطيب الشربيني (1/435) ، حاشية عميرة لأحمد عميرة (1/149) ، إحياء علوم الدين لمحمد الغزالي (1/347) .
[12] البحر الرائق شرح كنز الدقائق لابن نجيم الحنفي (4/345) .
[13] شرح فتح القدير لابن الهمام السيواسي (5/132) ، مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى لمصطفى السيوطي (6/400) .
[14] مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى لمصطفى السيوطي (6/400) ، غريب الحديث لأحمد الخطابي (2/480).
[15] رواه النسائي في المجتبى (4/145) كتاب الصيام ، باب دعوة السحور ، رقم : 2163 ، ورواه أبو داود في سننه (2/275) كتاب الصوم ، باب من سمى السحور الغداء ، رقم : 2346 .
[16] رواه البخاري في صحيحه (1/348) أبواب التهجد ، باب الدعاء والصلاة من آخر الليل ، رقم : 1094 .
[17] شرح صحيح مسلم ليحيى النووي (6/37) ، تفسير القرآن العظيم لإسماعيل بن كثير (1/354) .
[18] تفسير القرآن العظيم لإسماعيل بن كثير (1/354) ، الجامع لأحكام القرآن لمحمد القرطبي (17/37) .
[19] آل عمران : 17 .
[20] الذاريات : 17- 18 .
[21] بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع لعلاء الدين الكاساني (3/69) ، تاج العروس من جواهر القاموس للمرتضى الزبيدي (11/513) .
[22] رواه النسائي في المجتبى (4/145) كتاب الصيام ، باب دعوة السحور ، رقم : 2163 ، ورواه أبو داود في سننه (2/275) كتاب الصوم ، باب من سمى السحور الغداء ، رقم : 2346 .
[23] شرح مشكل الآثار لأحمد الطحاوي (14/125) ، غريب الحديث لأحمد الخطابي (2/480) .
[24] جامع البيان عن تأويل آي القرآن لابن جرير الطبري (26/200) الجامع لأحكام القرآن لمحمد القرطبي (4/38) ، فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني (2/487) ، عون المعبود شرح سنن أبي داود لشمس الحق العظيم آبادي (4/141) ، العين للخليل بن أحمد (3/135) ، معجم مقاييس اللغة لأحمد بن فارس (3/138) ، تاج العروس من جواهر القاموس للمرتضى الزبيدي (11/512) ، المعجم الوسيط لإبراهيم مصطفى وآخرين (1/419) .
[25] المحكم والمحيط الأعظم لابن سيده المرسي (9/310) ، قوت القلوب في معاملة المحبوب لأبي طالب المكي (1/75) ، صبح الأعشا في صناعة الإنشا لأحمد القلقشندي (2/367) .

هل أبدأ الصوم مع الأذان الثاني أم مع توقيت الإمساكيات الرمضانية ؟

ما يلي جزء من أطروحتي الماجستير أنشره تيسيرا للباحثين
لقراءة الرسالة كاملة من هنا



لمن يريد الإيجاز :

يجوز الأكل والشرب إلى طلوع الفجر الصادق الثاني أو أذان الفجر الثاني ومنه يبدأ الإمساك والصيام ، أما
توقيت الإمساكيات الرمضانية فغير ملزم وتضيق على الناس وقت السحور ولا ارتباط فلكيا أو شرعيا يتعلق بها .

لمن يريد التفصيل :

- الإمساكيات الرمضانية :

ظهر وانتشر في العصر الحديث ما يعرف بالإمساكيات الرمضانية وهي تلك التقاويم أو الرزنامات التي توزع في شهر رمضان متضمنة لمواقيت الصلاة فيها ، وتتميز عن غيرها بأنها تجعل وقتا للإمساك لمن يريد الصيام ويكون بحدود عشرة دقائق قبل أذان الفجر ، وبعض التقاويم تجعله قبل عشرين دقيقة من أذان الفجر[1].
ويرى بعض العلماء والباحثين استحباب ذلك الإمساك بالاستناد على مبدأ الاحتياط وبعض الأدلة ، منها :

- عن زيد بن حارثة رضي الله عنه قال : " تسحرنا مع النبي صلى الله عليه و سلم ثم قام إلى الصلاة ، قال الراوي : كم بين الأذان و السحور ؟ قال : قدر خمسين آية "[2].
وجه الاستدلال :
أنه قد دل ظاهر الحديث على أن النبي صلى الله عليه وسلم امتنع عن الطعام قبل أذان الفجر بمقدار خمسين آية وهذا يعادل العشرة دقائق تقريبا ، وهذا قد يفسر بالاحتياط أيضا ، فيستحب الإمساك عن الطعام والشراب قبل الأذان بالمقدار السابق احتياطا ، ويرى البعض أن الإمساك بالمقدار السابق يتأكد في حالة عدم دقة التقاويم[3].

وهذا لا يسلم به وخاصة أنه إن بني على عدم دقة التقاويم فقد سبق أن الخلاف مع غالب التقاويم المعاصرة المنتشرة يفترض تأخر وقت الفجر الصادق عنها ، فالقول بالاحتياط للفجر بتقديم الإمساك بناء على التقاويم الحالية المنتشرة أمر يظهر ضعفه ، ومن جهة أخرى فقد تقدمت بعض الأدلة فيما سبق المفيدة إلى أن وقت الأكل والشرب ممتد حتى يحصل التبين بطلوع الفجر وهذا يعارض مبدأ الاحتياط ، من ذلك قوله تعالى : ( وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر)[4] ، فالله عز وجل أباح الأكل والشرب إلى أن يتبين الفجر تبينا لا لبس فيه ولم يعلق وقته إلى الشك فيه ، وسبق بيان أن النبي صلى الله عليه وسلم أباح للناس الأكل والشرب إلى أذان ابن أم مكتوم رضي الله عنه ، وأنه كان لا يؤذن إلا بطلوع الفجر .

وقد روي تأكيد هذا المعنى من قبل بعض الصحابة ، فقد جاء رجل إلى ابن عباس رضي الله عنه يسأله عن السحور فقال له رجل من جلسائه : " كل حتى إذا شككت فدعه " ، فقال له ابن عباس : " إن هذا لا يقول شيئا ، كل ما شككت حتى لا تشك "[5].

فبناء على ما سبق يظهر ضعف مبدأ الاحتياط للصوم وعلى هذا لا معنى للتقدير المعاصر لوقت الإمساك بجعله عشرة أو عشرين دقيقة ، وحتى لو سلم به فلا يسلم بأن مقدار قراءة خمسين آية يصل إلى هذا الحد فهو تقريب اجتهادي قابل للأخذ والرد وللزيادة عليه أو النقصان منه ، ولا يظهر له مصدر ثابت يثبت تقديره بدقة ، والله أعلى وأعلم .


[1] مواقيت العبادات الزمانية والمكانية لنزار محمود ص 629 .
[2] رواه البخاري في صحيحه (2/678) كتاب الصوم ، باب قدر كم بين السحور وصلاة الفجر ، رقم : 1821 .
[3]  مواقيت العبادات الزمانية والمكانية لنزار محمود ص 629 .
[4] البقرة : 187 .
[5] رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (2/287) كتاب الصيام ، باب الرجل يشك في الفجر طلع أم لا ، رقم : 9057 و 9067 ،  ورواه عبد الرزاق في مصنفه (4/172) كتاب الصيام ، باب الطعام و الشراب مع الشك , رقم : 7367 و 7368 .

الصوم في الطائرة والأبراج العالية والمناطق القطبية والغواصات والفضاء

ما يلي جزء من أطروحتي الماجستير أنشره تيسيرا للباحثين
لقراءة الرسالة كاملة من هنا



تحديث1 : تغريدات كتبتها عن قضية تناول مسألة الصوم بالفضاء :

1 بالنسبة للصوم في الفضاء الخارجي فقد يكون العنوان مضحكا وغريبا وكأنه تناول لمسألة عبثية غير واقعية وخاصة أنها صادرة من دول نامية ولكن =

2 ولكن تزول الغرابة عندما يعلم المرء أن ماليزيا قد أقامت مؤتمرا فقهيا لبحث المسألة نظرا لتقرر سفر بعض مواطنيها إلى الفضاء الخارجي =

3 بحثت في المؤتمر مسألة الصوم و الصلاة في الفضاء ، ولا عيب في ذلك بل العيب أن لا تكون هناك مؤتمرات مماثلة لبحث جوانب التقدم المختلفة

4 ومثل هذا الانتقاد كان هو أكبر ما وجه إلى المنتدى.متى يهتم العالم الإسلامي بجانب التقدم كما يهتم بجانب الدين وخاصة أن تراثه كان كذلك؟! اهـ




لمن يريد الإيجاز :

- الصوم في الطائرة :

يبدأ صومه مع ظهور الشمس وينتهي مع اختفاءها ، لا عبرة بتوقيت البلدان التي تمر فوقها الطائرة 
فيكون صومه طويل الوقت إن كان يطير باتجاه الغرب ويكون قصيرا إن كان يطير باتجاه الشرق

- الصوم في الأبراج العالية والجبال :

يراعي فارق التوقيت عن ما هو أسفل لأنه كلما ارتفع الإنسان عن سطح الأرض أمكنه مشاهدة الشمس وبالتالي تأثر توقيت الإمساك والإفطار ( برج خليفة مثلا )

- الصوم في البلاد طويلة النهار أو القصيرة النهار أو غير واضحة الشروق والغروب  :

برجاء قراءة التفصيل ..


المهم أي إنسان يصوم بالفضاء فلا يحرمنا من دعواته ، وليأخذنا معه في المرة القادمة ، ولا يهونون أهل الغواصة :)
على طاري الموضوع : مؤسف أن تكلف الأمة ببحث مسألة الصوم والصلاة في الفضاء الخارجي وهي لا قدرة لديها على صنع طائرة !

لمن يريد التفصيل :

# تأثرالزمن في الصيام :

ما سبق الحديث عنه من زمن الصيام يمكن تسميته أنه زمن الحالات العادية أو الظروف الطبيعية تجاوزا ، فعند النظر في بعض حالات الصوم  فإن الزمن له تميز فيها ومغايرة عن الحالات الطبيعية ، يمكن أن ترجع كافة الحالات الطارئة لتغير الزمن إليها وهي :
1- الاختلال في العلامات الفلكية التي رتب عليها زمن الصوم أو فقدانها .
2- عروض تغير للمكان وقت الصوم ، كالانخفاض أو الارتفاع المؤثر ، وكالحركة المؤثرة اتجاه الشرق أو الغرب .

ومثل هذه المباحث محلها في مواقيت الصلاة والصوم تابع لها ، ولكن لا مانع من الإشارة إلى بعض منها بإيجاز للتنبيه على بعض أحكام الزمن في الصوم ، من ذلك  :

- الصوم في المناطق القطبية وما قاربها " الدول القريبة منها " :

تدور الأرض في حركة دائمة حول خط وهمي يسمى المحور، ويمر المحور بمركز الأرض وينتهي عند كل من القطبين. والطرف الشمالي للمحور هو القطب الشمالي، ويقع على بعد 90 درجة شمال خط الاستواء ، وطرفه الجنوبي هو القطب الجنوبي ويقع على بعد 90 درجة جنوب خط الاستواء .
ويبدأ الاختلال في النهار والليل كلما زاد القرب من أحد القطبين ، يبدأ ذلك من خطي عرض 49 شمالا وجنوبا إلى خطي عرض 66,5 شمالا وجنوبا وفي هذه المناطق يزداد طول الليل والنهار في عدد أيام من السنة ليأخذ أكثر ساعات اليوم مما يؤدي إلى طول النهار وقصر الليل أو العكس وفي بعض المناطق يتصل الشفقان – شفق الغروب والشروق - مما يؤدي إلى انعدام جوف الليل .
وابتداء من خط عرض 66,5 شمالا وجنوبا إلى خط عرض 90 شمالا و جنوبا يطول النهار ليصل إلى أربع وعشرين ساعة ثم إلى شهر ، فشهرين إلى ستة أشهر ، وينعدم الليل ، وبعدها يطول الليل وينعدم النهار فالسنة كيوم واحد ، ستة أشهر ليل لا شمس فيه ، وستة أشهر نهار لا ليل فيه[1].

فالليل والنهار يختل في المناطق القطبية وما قاربها وهذا الاختلال له حالات ثلاث[2]:

الحالة الأولى : غياب وقت العشاء بأن لا يغيب الشفق :
في هذه الحالة فإن النهار متمايز بعلاماته عن الليل ولكن الإشكالية فيها هي كون الليل شبه معدوم بحيث أنه بمجرد غروب الشمس فإن الإنسان لا يمكن أن يقيم صلبه بالطعام والشراب إلا وقد طلع عليه الفجر ، فهنا اتجاهات محتملة منها ما يذهب إلى إعمال الأصل وهو الصوم إن قدر عليه ووقته العلامات الفلكية المحددة له ويقضى الصوم في زمن آخر إن عجز عنه ، واتجاه آخر يذهب إلى التقدير بأقرب بلاد معتدلة النهار ويكون الفطر أو الإمساك بناء على هذا التقدير ولو تعارض مع وجود العلامات الفلكية كالإفطار قبل الغروب بناء على كون هذه الحالة حالة ضرورة واستثناء كما هو حال الصوم في البلدان التي يستغرق فيها الليل أو النهار اليوم بأكمله فإنه لا يلتزم بالعلامات الفلكية فيها .

الحالة الثانية : شمول الليل أو النهار لأكثر أجزاء اليوم إلا أنه يبقى متمايزا :
في هذه الحالة فإن الأصل العام أن يلتزم الصائم بالعلامات الفلكية ما دامت متمايزة سواء طال النهار أم قصر لعموم شريعة الإسلام لكافة الناس ، فإن كان النهار طويلا بحيث يكون معه العجز عن الصيام بدليل الأمارات أو التجربة أو إخبار من مختص فهنا يكون الفطر مستحقا ويقضى الصوم في زمن آخر .

الحالة الثالثة : امتداد الليل أو النهار أربعا وعشرين ساعة فأكثر :
في هذه الحالة فإن على أهل البلاد أن يقدروا زمنا لصومهم وإمساكهم وفطرهم ، وللمعاصرين في هذا اتجاهان هما : التقدير بوقت أقرب البلاد إليهم ، أو التقدير بوقت أهل مكة ، ومأخذ هذين القولين يتساوى من حيث الوجاهة فيخير أهل البلاد بينهما مراعين للأصلح لظروفهم .

- الصوم في الطائرة والأبراج العالية وما يأخذ حكمهما :

الصوم في الطائرة أو أية وسيلة نقلة مشابهة أو الانتقال من مكان منخفض إلى مكان مرتفع كما هو الحال مع الأبراج السكنية عالية الارتفاع ونحوها قد يخرج عن حالته الطبيعية المعتادة في المكان الثابت ، فهو يتأثر بعامل الارتفاع أو الانخفاض أو الانتقال وفق حركة الشمس إلى المغرب أو عكسها إلى المشرق ، وذلك لأن الشرع علق وقت الصوم على أسباب هي طلوع الفجر الصادق للإمساك وغروب الشمس للإفطار ، وهذه العلامات تتأثر بما سبق .
فيبقى الإمساك و الإفطار متعلقين بسببهما ، فيكون الإمساك والإفطار فيما سبق من الحالات مراعيا للسبب الشرعي ، ويؤخذ بعين الاعتبار أنه عند الارتفاع فإن طلوع الفجر يتقدم وقته أكثر من الانخفاض ، وكذلك غروب الشمس فإنه يتأخر وقته عند الارتفاع ويقصر عند الانخفاض ، وأيضا فإن الصيام مع الانتقال من الغرب إلى الشرق يجعل النهار قصيرا لما يحصل من تعجيل للغروب وفي عكس ذلك فإن النهار يطول لمجاراة الشمس في المسير إلى الغرب[3].

- الصوم في الغواصة :

ركوب الغواصات شبيه بالوجود بالمناطق القطبية في عدم رؤية العلامات الشرعية وذلك لكونهم في أعماق البحر وظلمته ، ولكنه لا يلحقه فهو أقرب لمسألة السجين الذي لا يرى العلامات الزمنية الشرعية للعبادات كالصلاة والصيام فليزمه الاجتهاد ، فيصوم راكب الغواصة ويفطر تبعا للمكان الذي هو فيه ، فيلزمه في هذه الحال تحصيل مواعيد الفجر والغروب الخاصة بالمكان الذي هو فيه بالطرق المتاحة له كبرامج مواقيت الصلاة أو الإخبار عن طريق الاتصال بمن يمكنه تبين الوقت المراد اللازم له[4].
وبحسب البحث فإنه لم يظهر أن هناك من تناول اعتبار هذا النوع من الانخفاض سببا لتقدم وقت الإفطار أو الإمساك والظاهر أنه مستحق للاعتبار به كما اعتبر الارتفاع فالمنطق العلمي المعتبر للارتفاع مؤثرا هو عينه الذي يلزم اعتبار تأثير الانخفاض ، والله أعلى وأعلم .

- الصوم في الفضاء الخارجي : 

وهذا بالنسبة لمستقلي المركبات الفضائية ومثلها من يكون على كوكب غير الأرض ، والحكم في هذه المسألة تبع لحكم الصلاة بالنسبة لرائد الفضاء ، فإنه يتبع في مواقيت الصلاة مواقيت البلد الذي خرج منه وكذلك الحكم بالنسبة للصوم[5].


ودمتم منمنمين إيمانا وطاعة 
محمد الفودري



[1] الموسوعة العربية العالمية  ، الفلك العملي ص 102 وما بعدها .
[2] انظر : المشكلات الفقهية في المناطق القطبية لعلي القره داغي ، الفتاوى لمحمود شلتوت ص 144 ، الأحكام المتعلقة بالطيران و آثاره لفايز الفايز ص 137 ،  الأحكام الشرعية في الأسفار الجوية لسعيد الكملي ص 96 ، الصيام الواجب في الفقه الإسلامي لعبد الهادي زارع ص 101 .
[3] انظر : الأحكام الشرعية في الأسفار الجوية لسعيد الكملي ص 93 ، الأحكام المتعلقة بالطيران وآثاره لفايز الفايز ص 209 .
[4] مواقيت العبادات الزمانية والمكانية لنزار محمود ص 324 و 633 ، ، الصيام الواجب في الفقه الإسلامي لعبد الهادي زارع ص 101
[5]  مواقيت العبادات الزمانية والمكانية لنزار محمود ص 632 .