‏إظهار الرسائل ذات التسميات روحانيات وتصوف. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات روحانيات وتصوف. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 10 يوليو 2015

أن تعبد الله بالحب ... رحلة مع منطق الطير لفريد الدين العطار




الخلق يخشونك وأنا أخشى نفسي فما رأيت منك إلا كل خير وما رأيت من نفسي إلا كل شر

من كتاب منطق الطير لمؤلفه #فريد_الدين_العطار

كيف نعبد الله بالحب ؟

بداية لا بد من القول أن عبادة الله انطلاقا من المحبة هو أمر لم تعتد عليه ثقافتنا وغريب على مواعظنا

تأمل حولك لتجد أن عبادة الله بالخوف هي المسيطر الأكبر المنتشر على التدين في الساحة

صرح القرآن بمشروعية التعبد لله حبا له ( يحبهم ويحبونه ) ولعل التصريح بالتعبد بالمحبة كان أقل من الخوف والرجاء ، لأن الحب قمة لا يبلغها إلا قلة من السالكين ، جعلنا الله منهم
والتعبد بالمحبة لا يعني إغفال جانب الخوف والرجاء ، لكن لأيهم ستجعل الغلبة والقيادة ؟

كتاب #منطق_الطير لفريد الدين #العطار من ضمن الكتب الممثلة لمدرسة #العشق

وهو أستاذ أبرز أحد ممثلي هذه المدرسة الذي عشق العالم فلسفته ألا وهو #مولانا #جلال_الدين_الرومي
ولذلك قرأت له :)

يحكي الكتاب قصة رمزية لرحلة الطيور الحائرة بقيادة وتوجيه الهدهد لينالوا شرف مقابلة ملك الطيور السيمرغ ( قريب من العنقاء أو الفينق )

لتكتشف في نهاية تلك الرحلة الشاقة وتجاوز الأودية السبعة أنها وصلت جبل قاف ولم تجد السيمرغ بل هي نفسها تحولت إلى ذلك الطائر !

مقصد القصة أنه في نهاية الطريق إلى الله ستجد نفسك وقد صرت عظيما ، أليست غايات الشريعة أن يكون البشر كذلك ؟

قصة رحلةالطيور هي محور الكتاب

ضمنها العطار دروسا وعبر ، كما شرحها بقصص أخرى فيها دروس وعبر ، فالكتاب عبارة عن مجموعة من القصص

ابتدأ الكتاب بنقد مستحق للتطرف السني والشيعي في زمنه يصلح لزمننا أيضا ، وخاتمة الكتاب كانت آسرة عميقة .

لم يشدني الكتاب بداية حتى وصلت إلى قصة الشيخ صنعان حيث أجد أن عمق الكتاب بدأ منها ليستمر إلى النهاية

أكرر أن فلسفة العشق قد لا تناسب الجميع لكن ما المانع من الاطلاع والتجربة خاصة في هذا الشهر الفضيل ؟

ودمتم منمنمين محبة
محمد الفودري

الاثنين، 2 مارس 2015

مولانا جلال الدين الرومي ونظرية التطور ... هل سيتطور الإنسان ؟


إن كان الملك ميداس يحول كل ما يلمسه إلى ذهب ، فإن مولانا جلال الدين الرومي يحول كل ما يلمسه إلى تحفة من الجمال الخالد وتأمل راقي وفن متسامي

هل هناك نظرة إيجابية روحية لمسألة التطور ؟ وهل هناك مرحلة أخرى مقبلة لتطور الإنسان ؟

يقول محمد إقبال رحمه في كتابه تجديد الفكر الديني :
" إن نظرية التطور قد جلبت اليأس والقلق للعالم الحديث بدلا من الأمل والحماس ، ويرجع سبب ذلك إلى الفرض الحديث الذي لا مبرر ولا داعي له من ان تركيب الإنسان الحالي عقليا بل فسيولوجيا أيضا هو نهاية المطاف ، وهو الكلمة  الأخيرة في التطور البيولوجي وان الموت بصفته حادثة بيولوجية ليس له أي معنى بنائي !"

لكن مولوي لا يعرف تلك النظرة !

لن أطنب زيادة وأترككم مع قصيدتين لمولانا رحمه الله وطيب ثراه يتناول فيها نظرية التطور من زاوية روحية جميلة نادرة !

يقول مولوي :

عشتُ تحت الثرى في عوالم الأحجار وخامات المعادن ...

ثم ابتسمتُ لزهور عديدة الألوان ..

ثم تجولتُ مع الوحش في البرية ساعات ...

فوق الأرض وفي الهواء وفي مناطق المحيطات  ...

وفي ميلاد جديد غطستُ تحت الماء ..

وطرتُ في الهواء ..

وزحفتُ   ..  وجريتُ ..

وتشكلت كل أسرار وجودي في صورة أظهرتها للعيان ..

فإذا أنا إنسان ..

ثم صار هدفي في أن أكون في صورة ملاك ..

وراء السحاب .. وراء السماء ..

في عوالم لا يتغير فيها أحد ولا يموت ..

ثم أمضي بعيدا وراء حدود الليل والنهار ..

والحياة والموت ..

سواء كانت هذه الحدود مرئية أو غير مرئية  ..

حيث كل ما هو كائن ... كان دائما واحدا وكُلّا !

ويقول أيضا :

في البداية ظهر الإنسان في رتبة الأشياء غير العضوية

ثم انتقل من رتبة الجماد إلى رتبة النباتات

وعاش سنوات بصفته أحد النباتات

لا يتذكر شيئا عن حالته غير العضوية المخالفة لما صار إليه

فلما انتقل من حالته النباتية إلى الحيوانية

لم يعد يتذكر حاله كنبات

سوى ميله الذي يحس به نحو عالم النبات

خصوصا في وقت الربيع وتفتح الأزهار الناضرة

مثلما يحس الأطفال بالحنين إلى أمهاتهم

دون أن يعرفوا سبب ميلهم إلى صدورهن

ثم أخرجه الخالق العظيم - كما تعلمون -

من رتبة الحيوانية إلى رتبة الإنسانية

فانتقل الإنسان بذلك من رتبة في الطبيعة إلى رتبة أخرى

حتى أصبح حكيما عالما قويا كما هو الآن

لكنه الآن لم يعد يذكر شيئا عن نفوسه الاولى


وسوف تتغير نفسه الحالية مرة أخرى ! 


ودمتم بروح 
محمد الفودري