‏إظهار الرسائل ذات التسميات سلسلة نقد الخرافات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سلسلة نقد الخرافات. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 27 يونيو 2014

الطعام جريمتي ! تفاهة وبدعة عقوبة المجاهرة بالإفطار




عقوبة المجاهرة بالإفطار في نهار رمضان ، هل نص عليها وحي منزل ؟ أم هي فذلكة بشرية ؟ عاش النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة مع فئات ليست ملزمة بالصوم ولم يصدر مثل هذه العقوبة السخيفة أبدا !


غير المسلمين وأصحاب الأعذار من النساء وكبار السن و المرضى والمسافرين بعضهم يحق لهم الفطر شرعا أو لا يلزمهم الصوم أصلا ، بأي أساس نجرم إظهار فعلهم الفطري ؟ هل خوفا على نفسية الصائم أن تنجرح ؟ هل هذا مراد الله من الصوم ؟ أن يمتنع الإنسان عن الطعام ويمنع غيره تعسفا من حق أًصيل فطري له خوفا على نفسه من اشتهاء الطعام ؟ أي نفسية هذه ؟!
ولا داعي للتذكير بأن جو الكويت الصيفي هو محل حسد العذال وفخر الشعراء ، ومع ذلك نمنع شخصا أنهكه الطقس البديع أن ينال شربة ماء مباشرة إلا إن استخفى حيث لا تراه العيون !


فرق بين نسبة عقوبة المجاهرة بالفطر إلى الدين -البريء من تشريع هذه العقوبة- وبين نسبتها إلى ذوق عام قابل للأخذ والرد، فإن كانت القضية أخلاقية فمنذ متى تفرض الأخلاق والفضائل ؟ - إلا إن نوينا قتلها بالإجبار - وإن كان هناك مجاهرون بالفطر يتعمدون بوقاحة استفزاز مشاعر الصائم فهنا الاختبار الفعلي لمدى رقي نفس الصائم الذي يتنازل إيمانا وطواعية لله عن بعض حقوقه باختياره فهل يكرم نفسه ويزكيها بأن يضيف إلى امتناعه عن الطعام والشرب والجماع رصيدا من الحلم والعفو و الترفع والسمو ؟

ثم إن الشريعة تنص على ( ألا تزر وازرة وزر أخرى ) فلماذا نحمل المجاهرين بالفطر الذين لا يقصدون استفزازا ذنب بعض الصعاليك الذين هم قلة في العادة ونحرمهم من حرية أصيلة فطرية لهم ؟!


قبل المشية :

لست من أنصار مفهوم البدعة بمعناها المؤدلج ... لكن مستحيل 100% أن يثبت أحد أن معاقبة المجاهر بالفطر هي أمر ثابت بنص شرعي ، فمنا إلى قامعي بدع القرقيعان وتهنئات الجمعة والعيد وإخراج زكاة الفطر نقدا لأجل اتخاذ اللازم ، أم أن القضية مزاجية ؟!

ودمتم بخير ومبارك عليكم الشهر جميعا
محمد الفودري



الخميس، 28 يونيو 2012

براءة الشريعة من منطق ( اسمع وأطع ولو ضرب ظهرك واغتصب أهلك ) مناقشة لمتن الحديث وسنده





( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا )


هل تسمع و تطيع للحاكم و إن جامع زوجتك ؟!! نقد لسند و متن زيادة " اسمع و أطع للإمام و إن ضرب ظهرك و أخذ مالك اسمع وأطع "
ملاحظة : قد يستغرب البعض من السؤال لأن إجابته بديهية أصلا ... و هذا يدل على سلامة فطرتهم و دينهم
و لكن هذه التدوينة صيغت لحالات صعبة من الناس ، لنسأل الله لهم الشفاء و العافية .


الدين الإسلامي دين عزة و كرامة و لا يرضى بالإهانة و لا بالدياثة و يأمر بالدفاع عن النفس و الدين و المال و العرض و العقل حتى لو أدى ذلك إلى الشهادة

و لا يرضى بوجود الظلم و لا يقر بوجود ظالم بل يأمر بمحاربتهما معا تغييرا للمنكر و بالقيام بالحق

قال صلى الله عليه و سلم " إن الناس إذا رأو المنكر ولايغيرونه أوشك أن يعمهم الله بعقابه " و في رواية " إذا رأو الظالم فلم يأخذوا على يديه "

للأسف يجعل بعض الناس غيرهم يعيشون في زمن انبطاحي للحكام و خنوع لهم سواء عن حسن نية أو سوء نية بحجة الشريعة و أن هذا هو الدين ، و لكن الدين من قولهم و بهتانهم بريء

من تلك الحجج الواهية شرعا و عقلا و فطرة ، التمسك الأعمى بتصحيح الزيادة المنكرة سندا و متنا في حديث رواه مسلم متابعة  " اسمع و أطع للإمام و إن ضرب ظهرك و أخذ مالك فاسمع و اطع "

أحببت أضع نقدا حديثيا لهذه الزيادة المنكرة الشاذة المنقطعة ( كل ما سبق أوصاف علمية موجودة في هذه الزيادة ) من ناحية السند و المتن

و البداية مع النقد للمتن لأنه أكثر المنافحين عنها هم من المقلدين في علم الحديث فلا فائدة من النقاش في السند معهم و لكن في المتن لعل نفوسهم تستيقظ من سبات الجهل :

و عذرا لقراء المدونة الكرام عن أي شدة قد يلاحظونها في التدوينة لأنه لكل مقام مقال و لأن من أسباب ضياع الأمة هم هؤلاء الذين لبسوا على الناس دينهم فلا بد من مكافحة أفكارهم المنبطحة و الخانعة

النقد للمتن

كثيرا لا يفيد النقاش مع المبالغين في مسألة عدم جواز الخروج على الحاكم من الناحية الحديثية

من ذلك الزيادة المنكرة متنا و سندا في طاعة الحاكم

( و إن ضرب ظهرك و أخذ مالك )

و التي هي ليست لصالحهم أبدا ، و تمسك من يتمسك بها منهم دون علم يبين لك عدة أمور :

1- ضعف علميتهم في علم الحديث ( و لا أدري كيف تستقيم سلفية دون علم بالحديث ) و ضعف علمهم في الفقه أيضا ( أحكام الصائل )

2- التعصب لآراء مشايخهم دون دليل ( بل و هو العصمة لهم و التقديس الذي فيهم دون أن يشعروا به أو يعترفوا به )

3- من كثرة تمسكهم بظواهر النصوص صاروا ظاهرية كظاهرية ابن حزم رحمه الله - محشوم عنهم يا ابن حزم - التي ينتقدونها ، حتى باتوا لا يعملون أذهانهم في النصوص الشرعية ، و يكتفون بالتقليد و الجمود على آراء علمائهم فقط .

4- عدم قدرتهم على البحث و النظر العلمي ، و خاصة النظر المقارن في الآراء و الأدلة الذي من حرم منه فلا يستحق أن يوصف بالباحث عن الحقيقة أبدا .

العلم المقارن و النظر في الخلاف هو المفتاح إلى العلم و معرفة الحقيقة .

5- لا أريد أن أقول العزة و الكرامة

ذكرت مسبقا أن لا فائدة من النقاش حديثيا عن هذه الزيادة معهم

لذا فإني أطلب من المصححين للحديث

أن يجيبوني عن هذه الحالة ( و آسف على السؤال و لكنه لمغزى )

هل تسمع و تطيع للحاكم الذي ضرب ظهرك و أخذ مالك و إن جامع زوجتك ؟ أو أخذ والدتك وقطعها أمامك ؟ أو اختطف طفلتك ورفض إرجاعها ؟

مع العلم أنه مسلم و و مقيم للصلاة مطبق لأحكام الشريعة و لكنه فعل هذه المعصية فقط

فهل تسمع و تطيع له ؟!

لن أجد إجابة منكم مع أني أتمنى ذلك

و لكنها دعوة لمراجعة مناهجكم و إعادة التفكير في أمر سلفيتكم و فتح أذهانكم و النظر في نظرتكم السياسية للأمور من حولكم القائمة على جزئيات تزعمون أنها شرعية و الشريعة منها براء


على فكرة لن يجد أي شخص من العوام أي حرج في الإجابة مباشرة عن هذا السؤال

و إجابته حتما موافقة للشرع دون أن يعرف الشرع

فما بال أقوام يزعمون و العلم و لكنهم هنا .......... أكمل الفراغ بما تراه مناسبا

طيب ماذا لو أجاب هذا الشخص بنعم ؟!!

اجزم فورا أن الشخص صاحب الإجابة إنسان مريض مجنون ديوث لا يفقه في الشريعة شيئا
و لا يستحق أن ينادى بشيخ أو عالم

و ماذا لو أجاب بلا ، بل أقتله دون تردد

اعلم أن الذي أجابك شخص ذو فطرة سليمة و عقله سليم و فعله مقر بالشرع و لو لم يكن عالما

طيب ماذا لو أجاب بلا و أخذ يفصل في الحالات ؟!

 هذا متناقض، ويناقش بما يلي :

ليس الغرض هو إجابة السؤال ( خصوصا لمصححي الحديث ) و لكن الأهم هو ما بعد الإجابة على السؤال


أنت أقررت أنك ستقتله دفاعا عن عرضك ( أي إجابة غير هذه أصلا فيها دياثة الإسلام بريء منها و من يجيب بنعم فهو مجنون )

حسنا ماذا لو ضربك من غير حق أو أخذ مالك من غير حق ؟

أتي إلى منزلك و أوجعك ضربا هل تسكت ؟! و هل يأمرك الشرع بالسكوت ووجوب الطاعة ؟!!!

أو أنه أتى ليأخذ مالك رغما عنك دون حق ؟! هل تسكت ؟! و هل يأمرك الشرع بالسكوت و وجوب الطاعة ؟!!

إنه الغباء و الجهل بعينه الذي لا يقره دين

هذا ما ينبني على السؤال

و التفرقة بينهما تناقض و تخصيص العرض فقط بالقتل تناقض ليس من الشرع بشيء
فالدفاع عن العرض والدفاع عن المال والنفسه كلها حقوق ما يجب لأحدها يجب للآخر

هذا ما أردته من السؤال

لو جلست مرارا تشرح لمصححي الحديث أن سنده ضعيف منقطع

لن تصل إلى نتيجة معهم

فالحل هو الانتقال إلى المتن و مناقشتهم من خلاله ( فرق بين المناقشة للتضعيف و المناقشة على فرض الصحة )

أو بما أن عقل من يتبنى هذا المنطق في حكم المعدوم تحتم الانتقال إلى استعمال الغيرة لعلها تجعل العقل يستيقظ !!

و قد شاهدنا بما لا يدع مجالا للشك أن القوم لديهم عقدة تعظيم الحكام

و فوبيا إيذاء الحكام بأي شكل من الأشكال


الغرض ليس السؤال لكن ما بعد السؤال و ما يثيره السؤال

السؤال هو للتنبيه على ضياعهم و الإغراق فيه و هم يتوهمون أنها الشريعة و الشريعة من أفكارهم بريئة


النقد لسند الحديث


الجزء الثاني النقد الحديثي للسند

في هذا النقد الحديثي ذكرت اعتراضات المصححين مع الرد عليها لبيان تهافت أدلة المصححين

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ التَّمِيمِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ ح و حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ أَخْبَرَنَا يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ حَسَّانَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ يَعْنِي ابْنَ سَلَّامٍ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ سَلَّامٍ عَنْ أَبِي سَلَّامٍ قَالَ قَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ
قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا بِشَرٍّ فَجَاءَ اللَّهُ بِخَيْرٍ فَنَحْنُ فِيهِ فَهَلْ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ هَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الشَّرِّ خَيْرٌ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَهَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الْخَيْرِ شَرٌّ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ كَيْفَ قَالَ يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لَا يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ وَلَا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِي جُثْمَانِ إِنْسٍ قَالَ قُلْتُ كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ قَالَ تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلْأَمِيرِ وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ

محل النزاع :
لا خلاف في صحة الحديث إلا تلك الزيادة ( تسمع و تطيع للإمام و إن ضرب ظهرك و أخذ مالك فاسمع و أطع )
حجج الفريقين :

حجة المصححين الأولى :

أن هذا الحديث من رواية مسلم و تلقته الأمة بالقبول بل أجمعت عليه فهو صحيح بلا ريب .

رد المضعفين و حجتهم :
أن الحديث مسلم بصحته إلا زيادة ( ... و إن ضرب ظهرك و أخذ مالك إلخ )
ويرد على على حجة المصححين من ثلاثة وجوه :

أولا : بعدم حجية الإجماع السكوتي هنا ، لأنه لا ينسب إلى ساكت قول و لأن من ادعى الاإجماع فقد كذب .

و صدق أحمد شاكر حين قال : الفقهاء إذا أعيتهم الأدلة و النصوص لجؤوا إلى الإجماع ، أو كما قال .
و هذا واقع و للأسف

ثانيا : على فرض حجيته ، فإنه لم ينعقد الإجماع على صحة ما في الصحيحين حديثا حديثا أصلا ، حتى يلزم المخالف بهذا الإجماع و حتى يشمل الإجماع تلك الزيادة المنكرة

قال الشيخ محمد الأمين ( ليس هو الشنقيطي و هذا لقب للشيخ و ليس اسمه على ما يبدو ) في كتابه ضعيف البخاري و مسلم :
نعم، أجمعت الأمة على أن جمهور الأحاديث التي في الصحيحين صحيحة. هذا الذي نقله الحفاظ الكبار وتداولوه. فجاء من بعدهم أقوامٌ ما فهموا مقالتهم، فأطلقوا القول وزعموا أن هذا الإجماع شاملٌ لكل حرفٍ أخرجه البخاري ومسلم بلا استثناء. وصاروا يضللون كل من يخالفهم. ولا حول ولا قوة إلا الله.

قال الحافظ أبو عُمْرو بنُ الصَّلاح في مبحثِ الصحيح، في الفائدة السابعة (ص27): «... ما تفرّد به البخاريُّ أو مسلمٌ مندرجٌ في قَبيلِ ما يُقْطَعُ بصحته، لتلقّي الأمّةِ كل واحدٍِ من كتابيهما بالقبول، على الوجه الذي فصّلناه من حالِهما فيما سبق، سوى أحرفٍ يسيرةٍ تكلّم عليها بعضُ أهلِ النقدِ من الحُفّاظِ كالدارَقَطْني وغيرِه. وهي معروفةٌ عند أهل هذا الشأن». فاستثنى ابن الصلاح بعض الأحاديث من هذا الإجماع. فجاء بعض من بعده فعمّم كلامه وأساء إلى الأئمة. بل أساء إلى نفسه، وما يضر الأئمة أمثاله.اهـ

على فكرة :
وضح الإمام مسلم رحمه الله أنه لم يشترط الصحة لجميع أحاديث صحيحه ، بل ذكر أنه يذكر في المتابعات ما هو معلول ..

لكن أين من يقرأ ؟ وأين من يفهم ما يقرأ ؟ ويمكن للمختص أن يراجع مقدمة صحيح مسلم .


الثالث : و هو في حق هذه الزيادة في هذه الرواية :
أولا هذه الرواية لذاتها محل نظر لأنه ليس فيها تصريح بالسماع :

لنتأمل في السند :
عَنْ أَبِي سَلَّامٍ قَالَ قَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ

و لفظ قال من صيغ التدليس لا من صيغ التحديث

لذا يظهر أن الإمام مسلم قصد بها المتابعة و قد صرح في مقدمة صحيحه أنه يذكر أحيانا الأحاديث في المتابعات ليبين علتها و هذا جزما منها لا سيما و أن صيغة التدليس لا تخفى على من له أدنى نظر في علم الحديث

و لا عزاء للمكتفين بذكر الإمام مسلم للحديث في صحيحه و هم لم يفهموا منهجه و لم يقرؤوا مقدمته أصلا ليعرفوا منهجه

طيب ما حال هذا التدليس هل هناك اتصال في السند أم لا ؟!

الحديث بهذه الرواية و الزيادة منقطع بإجماع المحدثين

لأن أبا سلام لم يسمع من حذيفة

كما قال الدراقطني : وهذا عندي مرسل لأن أبا سلام لم يسمع حذيفة

و النووي وافقه في أن أبا سلام لم يسمع من حذيفة ، و إنما ذكر شاهدا ظن أنه يقويها ، و هذا ما لم يفهمه بعض من صحح الحديث بقول النووي

قال الشيخ مقبل :
هذا وفي حديث حذيفة هذا زيادة ليست في حديث حذيفة المتـفق عليه وهي قوله :" وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك " فهذه الزيادة ضعيفة لأنها من هذه الطريق المنقطعة والله أعلم

قال الذهبي عن أبي سلام :
أبو سلام ممطور الحبشي، ثم الدمشقي، الاسود الاعرج، وقيل: إنما قيل له الحبشي نسبة إلى حي من حمير، فالله أعلم.
من جلة العلماء بالشام.
حدث عن حذيفة، وثوبان، وعلي، وأبي ذر، وعمرو بن عبسة، وكثير من ذلك مراسيل كعادة الشاميين يرسلون عن الكبار، وروى أيضا عن أبي
أمامة الباهلي، وعبد الرحمن (1) بن غنم، وأبي أسماء الرحبي، وأبي مالك الاشعري، والنعمان بن بشير، وطائفة.

و المرسل منقطع و الخلاف فيها هو في إرسال كبار التابعين و ليس بن سلام منهم

طيب هل تفرد بهذه الزيادة بن سلام ؟

نعم ، قال الطبراني في المعجم الأوسط (3/190) حديث رقم : 2893 ،
لم يرو هذا الحديث عن يحيى إلا عمر تفرد به بن سلام

فمسألة التفرد و الانقطاع و أنها منكرة المخالف فيهم لا حجة له إلا أن يأتي ببينة

يستدل البعض بقول الدارقطني ( ولكن معناه صحيح ) !! رافضا بهذه الجملة جميع الأدلة ،  وناسيا أن تصحيح المعنى لا يلزم منه تصحيح السند ، ولكن تصحيح المعنى يقصد منه أن هناك أحاديث أخرى صحيحة تشهد لهذا المعنى

لذا فمن يستدل بتصحيح الدارقطني للمعنى فليقم مشكورا بإثباث حديث صحيح صريح واحد يفيد أن الحاكم تجب له السمع و الطاعة مهما اعتدى وبغا !!

باختصار : لن يجد ( لن زمخشرية )

ننتقل الآن إلى مسألة الشواهد ...

رد المصححون على الاعتراض الأخير :

أننا نسلم ما سبق و لكن هناك متابعة ذكرها النووي ....

المتابعة التي ذكرها النووي ما هي ؟

يقصد رواية مسلم الأصلية التي ليس فيها تلك الزيادة ( و الرواية الأصلية منقولة في آخر البحث )

لنقرأ كلامه جيدا

" لكن المتن صحيح متصل بالطريق الأول ، وإنما أتى به مسلم بهذا متابعة كما ترى ، وقد قدمنا في الفصول وغيرها أن الحديث المرسل إذا روي من طريق آخر متصلاً تبينا صحة المرسل ، وجاز الاحتجاج به ، ويصير في المسألة حديثان صحيحان "

مع العلم أن الطريق الأول الذي قصده النووي ليس فيه الزيادة المنكرة ( تسمع و تطيع للإمام و إن ضرب ظهرك ... )

طيب هل ما قاله الإمام النووي من ناحية التنظير صحيح و هل ينطبق على هذا الحديث ؟!
الحديث المرسل إذا روي من طريق آخر متصلا تبينا صحة المرسل ؟!!
كلام النووي من ناحية التنظير نعم صحيح و لكنه لا ينطبق على هذا الحديث لماذا ؟!

كلام النووي لم يتطرق إلى مسألة الزيادة في في الحديث المرسل الذي وافق حديثا صحيحا ليست فيه تلك الزيادة الموجودة في المرسل

فهذه حالة أخرى لأن شرط قبول المرسل في هذه الحالة ألا تكون فيه زيادة تضيف حكما غير موجود في الحديث الأصلي ( و هي موجودة في هذا الإرسال )

يعني تطبيق النووي خطأ هنا لوجود الزيادة المنكرة و استدلاله خاطئ

طيب هل استدلال الشيخ الألباني هو نفس استدلال النووي ، و ما دليله ؟!

لا استدل الألباني رحمه الله على تحسين هذه الزيادة من طريق آخر موجود عند أبي داود و أحمد و إسناده مختلف ...

و نعم الزيادة موجودة فيه و بناء على ذلك حسن الألباني الحديث ( و من مناهج الألباني التي لم يقره عليه كثير من المحدثين المعاصرين و خالف فيها كثيرا من قواعد السابقين التساهل في المتابعات جدا جدا ، والمختص المتجرد يدرك ذلك )

و لكن

لننظر إلى إسناده
عن قتادة عن نصر بن عاصم الليثي عن سبيع بن خالد

العلة في هذا الحديث باختصار

قتادة مدلس و من يذكر إسناد أبي عوانة فقد شطط فأبو عوانة ضعيف في قتادة
و سبيع بن خالد و البعض قال هو نفسه خالد بن خالد المهم

الرجل مقبول بشرط المتابعة ؟!!! لأنه مجهول الحال قطعا

السؤال هنا ما هي المتابعة ( السليمة من الاعتراض و الجابرة للضعف ) في حديث سبيع بن خالد عن حذيفة ؟!!!

لا توجد ، إسناد ضعيف فيه مدلس و قد عنعن و رجل مجهول الحال يحتاج بنفسه إلى متابعات ... فعلى ماذا التعصب و التشنج إلى تصحيح هذا الحديث اللامعقول ؟!!!

إذن كل الشواهد التي فيها الزيادة معلولة .... لا يصح التساهل في تصحيحها و جعلها أصلا من أصول الدين و تستباح بها الأعراض و الأموال و الأنفس

ختاما ما هي الرواية التي ذكرها مسلم على انها هي الصحيحة موافقا للبخاري عليها ؟!

ذكر الإمام مسلم قبل هذه الرواية التي هي من باب المتابعات المعلولة الرواية التي لا لبس فيها لهذا الحديث و هي :


1847 حدثني محمد بن الْمُثَنَّى حدثنا الْوَلِيدُ بن مُسْلِمٍ حدثنا عبد الرحمن بن يَزِيدَ بن جَابِرٍ حدثني بُسْرُ بن عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ أَنَّهُ سمع أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيَّ يقول سمعت حُذَيْفَةَ بن الْيَمَانِ يقول كان الناس يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ e عن الْخَيْرِ وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عن الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي فقلت يا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كنا في جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ فَجَاءَنَا الله بهذا الْخَيْرِ فَهَلْ بَعْدَ هذا الْخَيْرِ شَرٌّ قال نعم فقلت هل بَعْدَ ذلك الشَّرِّ من خَيْرٍ قال نعم وَفِيهِ دَخَنٌ قلت وما دَخَنُهُ قال قَوْمٌ يَسْتَنُّونَ بِغَيْرِ سُنَّتِي وَيَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي تَعْرِفُ منهم وَتُنْكِرُ فقلت هل بَعْدَ ذلك الْخَيْرِ من شَرٍّ قال نعم دُعَاةٌ على أَبْوَابِ جَهَنَّمَ من أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فيها فقلت يا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لنا قال نعم قَوْمٌ من جِلْدَتِنَا وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا قلت يا رَسُولَ اللَّهِ فما تَرَى إن أَدْرَكَنِي ذلك قال تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ فقلت فَإِنْ لم تَكُنْ لهم جَمَاعَةٌ ولا إِمَامٌ قال فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ على أَصْلِ شَجَرَةٍ حتى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ على ذلك

هذه الرواية هي ما اتفق عليها البخاري و مسلم

و هذه رواية البخاري للتأكيد

3411 حدثنا يحيى بن مُوسَى حدثنا الْوَلِيدُ قال حدثني بن جَابِرٍ قال حدثني بُسْرُ بن عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ قال حدثني أبو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ أَنَّهُ سمع حُذَيْفَةَ بن الْيَمَانِ يقول كان الناس يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ e عن الْخَيْرِ وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عن الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي فقلت يا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كنا في جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ فَجَاءَنَا الله بهذا الْخَيْرِ فَهَلْ بَعْدَ هذا الْخَيْرِ من شَرٍّ قال نعم قلت وَهَلْ بَعْدَ ذلك الشَّرِّ من خَيْرٍ قال نعم وَفِيهِ دَخَنٌ قلت وما دَخَنُهُ قال قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي تَعْرِفُ منهم وَتُنْكِرُ قلت فَهَلْ بَعْدَ ذلك الْخَيْرِ من شَرٍّ قال نعم دُعَاةٌ إلى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ من أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فيها قلت يا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لنا فقال هُمْ من جِلْدَتِنَا وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا قلت فما تَأْمُرُنِي إن أَدْرَكَنِي ذلك قال تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ قلت فَإِنْ لم يَكُنْ لهم جَمَاعَةٌ ولا إِمَامٌ قال فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ حتى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ على ذلك


ليس فيهما تلك الزيادة المنكرة المنقطعة تسمع و تطيع للإمام و إن ضرب ظهرك و أخذ مالك فاسمع و أطع

بل هي مما يجب تنزيه الشريعة الإسلامية عنه و تجب محاربتها و إبطالها و تنزيه منابر المساجد منها و من متعصبيها

و على المبالغين في طاعة الحاكم أن يتقوا الله و يتثبتوا في أمر الدين خصوصا لمن علم بضعف هذه الزيادة و أنه لا حجة له في تصحيحها ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمع ضعفها

( ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله وما الله بغافل عما تعملون )

هذا و الله أعلم و هدانا الله و المخالفين و جميع المسلمين لمعرفة الحق


لا للانبطاح و الرضى بالفساد باسم الدين

دمتم منمنمين بالكرامة والعزة
محمد الفودري

الأربعاء، 27 يونيو 2012

حقيقة التلبس الشيطاني وتحكم الجن ببدن الإنسان وجوارحه


عرض موجز لحقيقة تحكم الجن ببدن الإنسان وكيف ظهرت هذه الخرافة ؟


زبدة المقالة : نعم قامت الأدلة على أن الجن ((( يدخل ))) في بدن الإنسان ، ولكن ما هو الدليل على أن الجن ((( يتحكم ))) ببدن الإنسان و يتكلم على لسانه ، الأصل في العقائد التوقيف والأدلة الشرعية دلت على الدخول فقط فمن زعم أن الجن يتكلم بلسان الإنسان و يتحكم بجوارحه فهو مطالب بالأدلة ، وكيف نشأت هذه الخرافة يا ترى ؟

ولا يصح الاستدلال بأدلة دخول الجن في بدن الإنسان  لإثبات مسألة التحكم ببدنه فكل منهما مغاير للآخر

ملاحظة : أفضل في مثل هذه النقاشات اجتناب كلمة تلبس فهي مما يزيد الخلاف فالبعض يفهم أن التلبس هو التحكم مع الدخول ، والبعض يفهم منه أنه هو مجرد الدخول في بدن الإنسان فقط  والبعض يفهم أنها التحكم فقط، ولهذا سيجد المتتبع للقضية سبب الاختلاف هو تغاير فهم هذه اللفظة ...

لذلك ليترك المتناولون للمسألة لفظ التلبس  وليثبتوا قضية التحكم بالبدن وجوارح الإنسان ، وليأت المخالف بالأدلة الصريحة الصحيحة على كلامه وله من مخالفه الإذعان لأدلته ، لو أتى بها...

####

هذه القضية مما يكثر فيها النقاش و فيما يلي عرض للقضية باختصار شديد

تحرير محل النزاع بين الطرفين :

الوسوسة و التأثير النفسي من إثارة الغضب و الجزع و الكبر و نحو ذلك فهذا ثابت و مما لا خلاف فيه و على هذا يحمل معنى الدخول الذي ثبت في بعض الأثار ويقتصر الدخول عليه

و الأثار التي صرحت بالدخول لم تقل أن هذا الدخول ينتج عنه التحكم و الإيذاء الحسي أبدا و لا يجوز الاستدلال بها على قضية التحكم بالإنسان

طيب و قضية  التحكم في بدن الإنسان و النطق على لسانه هل فيها نص صريح ؟

لا

لا يوجد أي نص صريح من القرآن أو السنة يصرح بأن الجن يتحكم بجوارح بالإنس  و يدخل فيه متحكما به ومغيرا لشخصيته و غير ذلك من الخزعبلات التي يجب تطهير الشريعة منها

إنما هي أمراض نفسية بل قل تمثيليات مزعومة يقوم بها ضعاف العقول أو مرضى نفسيون حقيقة

كما أنه لا يوجد أي نص صريح من القرآن أو السنة ينفي الموضوع بصراحة تامة أيضا

و لكن من ناحية منطقية الاستدلالات فالقول قول من منع من تلبس الجن بالإنس

قال تعالى :

( إن كيد الشيطان كان ضعيفا )

فلو كان قادرا على التلبس لكان كيده قويا لا ضعيفا

و أيضا قوله تعالى عن الشيطان

( و ما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي )

ففي الآية تصريح أنه ليس هناك سبيل للشيطان على الإنسان إلا الوسوسة
ففيما سبق أدلة قوية المعنى و الاستدلال تبطل خزعبلات (( التحكم ))



طيب و ماذا نقول عن قوله تعالى عن حال آكلي الربا :

( الذي يتخبطه الشيطان من المس )

يجاب أنها ليست صريحة بالتلبس و إلا فما معنى المس الذي ذكره أيوب عليه السلام ( أني مسني الشيطان بنصب و عذاب ) هل يدخل الجني في الأنبياء و يتحكم بهم ؟!!!

و قال البعض أن هذا يكون في يوم القيامة لأن الآية قالت ( لا يقومون ) يعني في يوم القيامة ( إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ) فيكون ذلك علامة لهم في البعث

طيب وحديث إن الشيطان يجري من الإنسان فجرى الدم ؟!!

يجاب عليه بإكمال الحديث الذي هو في قصة مشي النبي صلى الله عليه و سلم مع صفية حيث قال فيه :

( إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم (( و إني خشيت أن يقذف في قلوبكما شرا )) فهل الحديث أفاد التحكم أم أنه أفاد الوسوسة فقط ؟؟


طيب وماذا عن ما يحكى من الإجماع ؟!

الإجماع فيه كلام طويل و لكن أفضل ما يقال عن مثل الإجماع الوارد في هذه القضية أن الإجماع دليل من لا دليل له و صدق أحمد شاكر حين قال أن الفقهاء إذا أعياهم البحث عن الدليل لجؤوا إلى الإجماع ....

و هذا إن كان الإجماع المنقول قد تطرق فعلا إلى مسألة التحكم بالإنسان

أما لو اكتفي بأنه تطرق إلى مسألة الدخول فهو غير صريح في المسألة بتاتا

فالدخول و الوسوسة مما لا خلاف فيه  ( والإجماع على هذا فقط دون التحكم بالجوارح ) و إنما الخلاف في (( التحكم بجوارح الإنسان ))

هذا لو كان الإجماع حجة في الدين فليس هو نصا ولا وحيا وإنما هو مجرد " حاجز بشري " يستعمله البعض لإلغاء العقل ومنع المخالفين من التفكير ، ولو كان المثبت للتحكم مطمئنا لرأيه فليبحث عن مستند هذا الإجماع وليتحف مخالفيه به ، إذ لا يتصور أن ينعقد إجماع على أمر غيبي بحت دون نص صريح صحيح وإلا كانت أمتنا أمة مستغنية عن الوحي وذات كرامات (متخرش المية) تطلعها على الغيبيات !!

و ختاما بقيت جزئية واحدة مرعبة :)

و هي يجوز للجني أن يتشكل بصورة أخرى كإنسان أو عقرب أو عنكبوتة و غيرها من المخلوقات اتفاقا على ما أظن :) ، و في هذه الحالة فإن الإيذاء متصور منه و يتصور إيذاؤه أيضا لكنها مسألة مغايرة للتحكم و التلبس بالإنسان .
ما دليل هذه الجزئية ؟
قال تعالى : ( وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لا غَالِبَ لَكُمْ الْيَوْمَ مِنْ النَّاسِ وَإِنِّى جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتْ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّى بَرِىءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ إِنِّى أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ )
والآية في تشكل الشيطان بشكل بشري في غزوة بدر ..

كيف نشأت هذه الخرافة ؟

من خلال تتبعها فهي بحسب الظن الشخصي أساطير مسيحية ، جاء في الكتاب المقدس خطاب لأحد الشياطين للمسيح عليه الصلاة والسلام (آهِ! مَا لَنَا وَلَكَ يَا يَسُوعُ النَّاصِرِيُّ؟ أَتَيْتَ لِتُهْلِكَنَا! أَنَا أَعْرِفُكَ مَنْ أَنْتَ قُدُّوسُ اللَّهِ ) ( مرقس 1 :24 )
ومن أبرز قصص إخراج المسيح للشياطين هي تلك المذكورة في ( مرقس 5 :1-20 و لوقا 8 :26-39 ) حيث التقى يسوع برجل ممسوس كان يعيش في القبور ويصرخ ويضرب نفسه بالحجارة باستمرار وقد حاول الناس ربطه بسلاسل إلا أنه كان يقطعها في كل حين وعندما سأله المسيح ما اسمك أجاب لجئون - أي جيش من الشياطين - فكلمة لجئون باللغة اللاتينية كانت تستخدم للدلالة على فرقة من الجيش الروماني تشمل 6000 جندي ، ورغم عددهم الكبير إلا أن هؤلاء الشياطين ارتعبوا من لقاء المسيح وترجوه كثيرا أن لا يرسلهم للهاوية بل إلى قطيع من الخنازير كان يرعى في الجوار فأذن لهم يسوع ، والقصة الأخرى ذات الأهمية المماثلة هي الواردة في ( متى 17 :15-21 و مرقس 9 :17-29 ) حيث يرتمي رجل أمام المسيح ويرجوه بأن يشفي ابنه من الروح النجس الذي يعذبه ويسبب له الصرع ويلقيه تارة في النار وتارة في الماء وكان الرجل قد قدم ابنه أولا لبعض تلاميذ يسوع ولكنهم لم يستطيعوا أن يفعلوا له شيئا ولكن بعد أن انتهره يسوع شفي الغلام فتساءل التلاميذ لماذا لم يقدروا هم على إخراج الشيطان فأجابهم يسوع (وَأَمَّا هَذَا الْجِنْسُ فَلاَ يَخْرُجُ إِلاَّ بِالصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ ) ( متى 17:21 ) ( نقل من ويكيبيديا صحيح موثق من خلال الاطلاع على الأصل )

ولينظر المرء إلى أساليب وطرق بعض من يدعي أنه يخرج الشياطين وليقارنها بما يفعله الإخوة المسيحيين ، ليقرأ من أراد الاستزادة عن أسرار الكنيسة و سر الميرون والمسحة المقدسة ، وتحياتي الحارة لتجارالماي والعسل وزيت الزيتون ( المقري عليه :) )

وصدق رسول الله صلى الله عليه و سلم حين قال : " لتتبعن سنن من كان قبلكم " !!

# إذن ماذا عما يفعله بعض المطاوعة من إخراج للشياطين و ضربها و الحديث معها ؟!!!

بعض مما جاء في رسائل ابن حزم رحمه الله عن الموضوع

( أما كلام الشيطان على لسان المصروع، فهذا من مخاريق العزامين ، و لا يجوز إلا في عقول ضعفاء العجائز. و نحن نسمع المصروع يحرك لسانه بالكلام، فكيف صار لسانه لسان الشيطان؟ إن هذا لتخليط ما شئت. و إنما يلقي الشيطان في النفس يوسوس فيها، كما قال تعالى ( يُوَسْوِسُ في صدور الناس ) و كما قال تعالى ( إلا إذا تَمَنَّى ألقى الشيطان في أُمْنِيَّتِهِ ). فهذا هو فعل الشيطان فقط. و أما أن يتكلم على لسان أحد، فحِمقٌ عتيقٌ و جُنونٌ ظاهرٌ. فنعوذ بالله من الخذلان و التصديق بالخرافات ) .


نصيحة : يجب ألا يغفل رأي الأطباء النفسيين عن هذا الموضوع ، وما الذي يعنيه شفاء هذه الحالات عند مراجعتهم للطب النفسي ؟!

( لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا )
دمتم منمنمين بالسعادة منزهين عن الخرافة
محمد الفودري