‏إظهار الرسائل ذات التسميات التفسير وعلوم القرآن. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات التفسير وعلوم القرآن. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 22 فبراير 2015

باختصار ... قواعد فهم القرآن من القرآن نفسه



الأهم من تتبع القضايا والمسائل الصغيرة هو الاهتمام و تكوين المنهج الذي يوصل إليها ويشكلها بدلا من انتظار اجتهادات الآخرين ، أي أن تصنع صنارتك بدلا من سؤال الناس السمك !
أجمل وأقوى وأنصف منطلق لفهم الدين الإسلامي هو فهمه من خلال القرآن الكريم وفق المنهجية التي يحددها هو قبل أخذ الفهم من غيره  ، فهل فعلا ذكر القرآن منهجا لفهمه ؟ وهل فعلا التزمتها المذاهب الإسلامية أم غفلت عنها ؟ لندخل إلى الموضوع مباشرة مع اهم القواعد :

القاعدة الأولى : اللغة العربية أساس الفهم :
( إنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ )

ينص  القرآن الكريم أن اللغة العربية هي الوسيلة لفهمه ولم تختر عبثا لنتركها إلى غيرها ، وهنا يمكن تتبع نصوص الشعر ونصوص الروايات للاستفادة من تفسيرها ومقاربة المعنى لغويا فقط ، وليس لحجية المرويات عن السلف ، فهي إن خرجت عن حدود اللغة وتدخلت في التفسير صارت اجتهادات شخصية غير ملزمة مباشرة .
ونادرا ما تجد تعارضا بين معاجم اللغة واستخدام القرآ للكلمة كما حصل في مصطلح النسخ ، فهنا عليك بالقاعدة الثانية

القاعدة الثانية : فهم القرآن موجود في القرآن نفسه وهو مستغن عن غيره

يقول الله تعالى : ( لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ، إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ـ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ) سورة القيامة

يذكر الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم مباشرة أن وظيفة بيان القرآن هي من شأنه سبحانه .

وكون بيان القرآن موجود في القرآن في نفسه ميزة يجب عدم الركون إلى غيرها أبدا لما يلي :

1- بهذه القاعدة يكون القرآن بمثابة الدستور ومذكرته التفسيرية كما نقول " منه وفيه " وفي هذا أفضل صيانة له وتيسير لفهمه بعيد عن المطولات المبعدة عنه في الواقع .

2- حصانة ضد التلاعب واللجوء إلى الطرق الضعيفة لفهمه وتفسيره كالروايات والنقل والتفسير الباطني ، ولننتبه ان الآية كانت تخاطب النبي صلى الله عليه وسلم ! أي وبلغة أخرى كأن القرآن يقول ليس من شأن الروايات المنسوبة إلى النبي دخل في تفسيري ! ولا عزاء لكتب التفسير بالنقل التي يهاجم فكرتها القرآن بشدة .

القاعدة الثالثة : أخذ معنى الآية كما يفرضه السياق وكما يتماشى مع بقية الآيات دون تجزئة .
( الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ )

يذم القرآن من جعلوه عضين ، أي من التعضية وهي التفرقة والتجزئة ، والنص شامل للانتقائية في اختيار المعاني القرآنية كما تشمل الانتقائية في تطبيقه
ولتجنب الوقوع في هذه الإشكالية يظهر الحل هنا في التفسير الموضوعي ، أي أن نجمع كل الآيات المتعلقة بالموضوع أو المصطلح ثم نقاربها بحيث تكون نتيجة بحثنا وتفسيرنا لا تتعارض مع أي آية ولا تأخذها من سياقها بحيث تفسد معنى السياق ، أليس هذا تجردا ومنهجا علميا ؟

القاعدة الرابعة : لكل مصطلح في القرآن معناه الخاص به الذي لا يشاركه غيره فيه ، أي لا ترادف ولا اعتباط في الألفاظ القرآنية
(قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا )

يستفاد من هذه الآية إحدى القضايا المنهجية الكبرى وهي نفي الترادف في القرآن وأن عباراته صيغة بدقة ، فالتفرقة بين الإسلام والإيمان المشاع عنهما الترادف منذ زمنه صلى الله عليه وسلم ، لكن تفرقة القرآن بينهما لفتة واضحة مهمة إلى أن ألفاظه صيغت بدقة يجب مراعاتها
عند تأمل ألفاظ القرآن ستجد حرصه بالتفريق بين الكفر والشرك والظلم ، والكافرين والمنافقين والمؤمنين والناس وأهل الكتاب ، والظن واليقين وغيرها من الألفاظ التي لو حرر معناها قرآنيا لتبدلت ثقافتنا

أظن أن القواعد السابقة المنهجية من أهم القواعد التي يجب ألا تغفل ، وهجرها وتقديم غيرها عليها هجر للقرآن  ، وليس من شأن المقالة الإسهاب ولكنها مفاتيح وأعلم أن الموضوع يثير التساؤلات لكن شفاءها البحث والنظر ، وأتنمى لكم صيدا إيمانيا رائعا بالصنارة :)

ودمتم بخير

محمد الفودري

الخميس، 28 يونيو 2012

ما هي العصا السحرية لحفظ القرآن الكريم ومراجعته بإتقان ؟


تنبيه : الموضوع يصلح أيضا لحفظ كافة النصوص ( الأحاديث النبوية ، النصوص الشعرية ، المتون المهمة ، المذاكرة الدراسية ... إلخ )


ما هي العصا السحرية لحفظ القرآن الكريم ومراجعته بإتقان ؟

حينما يبدأ البعض رحلته في نيل شرف حفظ القرآن الكريم  ، تبدأ معهم رحلة البحث عن الحلول السحرية للوصول إلى هذا الهدف السامي الذي هو بداية لأهداف أخرى .

ولنرجئ الحديث عن الحلول السحرية للحفظ وسيأتي الحديث عنها في الخاتمة ، ولكن إن أراد أي إنسان أن يحفظ فكيف يحفظ حفظا متقنا ؟ وما الفرق بين الحفظ والمراجعة ؟ وما هي العوامل المحفزة والمشجعة للحفظ ؟

سيتم تناول ما سبق بإيجاز مع بعض متعلقات الحفظ ، يمكن اعتبار الموضوع خلاصة لكل ما يكتب في هذا المجال، والإيجاز فصاحة واجبة في زمن التويتر ..

أولا : الحفظ :

باختصار شديد فإن ركن الحفظ وأساسه هو " التكرار باستيعاب " يعني عملية تكرار النص المراد حفظه مع حضور الذهن أثناء عملية التكرار هذه ..

ويجب أن يتم التركيز على أهمية وجود الاستيعاب أو التركيز الذهني أثناء عملية الحفظ وإلا فإن التكرار سيكون عديم الأثر والنتيجة

أذكر مرة أن أحدهم جلس يكرر حديثا نبويا لا يتعدى الخمسة أسطر من العصر إلى المغرب فلما أتى وقت التسميع لم يستطع أن يذكر الحديث رغم تكراره له !! لأنه ظن أن مجرد التكرار سيؤدي إلى الحفظ ولكنه نسى التركيز الذهني .

ما الذي يعني ذلك ؟

يعني أنه يجب على المرء أن ينتهز حالات تركيزه الذهني وتجنب أوقات الاجهاد أو تشتت الذهن حتى يكون للتكرار قيمة في الحفظ ...

# هل هناك أمور يجب مراعاتها قبل البدء بعملية التكرار ؟

نعم فقبل أن يحفظ المرء الآيات فإنه ينبغي له التأكد من إتقانه لقراءتها قراءة صحيحة بلا أخطاء ، ولا يقصد هنا التجويد ، بل التأكد من تهجئة الكلمات وضبط تشكيل الحروف ، حتى لا يحفظ الإنسان الوجه بأخطاء ، ومشكلة هذه الزلة أنه إذا حفظ الإنسان آية بخطأ ما ثم ينتبه له متأخرا بعد تمام الحفظ فإنه وقت استحضاره أو تلاوته للآية فإن الخطأ المحفوظ هو الذي سيتبادر إلى الذهن أولا مما يسبب الربكة وخاصة أثناء القراءة في الصلاة أو المشاركة في المسابقات .

# طريقة التأكد من تصحيح الوجه تكون من خلال :

1- القراءة على مختص كمحفظ أو حافظ سابق للوجه .

2- إن تعذر وجود المختص ، فهنا يستمع الإنسان إلى إحدى التسجيلات للآيات المراد حفظها على الأقل ويكرر معها بلسانه دون اكتفاء بالاستماع ، ويستحسن الزيادة على هذه العملية من خلال تسجيل الإنسان لقراءته ومقارنتها لما سمعه ، لأنه قد وجدت بعض الحالات التي تكتفي بالسماع لكنها وقت الحفظ لا تنتبه أنها حفظت الآيات بأخطاء ليست موجودة في التسجيل ، فالبعض قد يظن أنه ينطق كما سمع ولكن الواقع ليس كذلك .

# طرق التكرار :

لأن الأذهان تختلف فيما بينها وليس البشر على مستوى واحد وقدرات واحدة فإن عملية التكرار وأثرها في الحفظ يختلف من شخص إلى آخر ..

فعملية كثرة تكرار الوجه أو الربع قد تجد من له القدرة على الحفظ السريع وقد تجد بطيء الحفظ ، فالذي يحدد عدد مرات التكرار هو الشخص نفسه لا غيره من خلال محاولاته الأولية للحفظ ، فما يصلح للبطيء لا يصلح للسريع وما يصلح للمبدئ لا يصلح للمتقدم ، لذا فإنه من السطحية جعل عدد ملزم للتكرار يناسب جميع البشر ..

وأيضا فإن هناك من الآيات ما لا يتطلب عددا كبيرا من محاولات التكرار وهي مختلفة باختلاف كل شخص وظروفه ، فكل إنسان سيجد أنه من السهل أن يحفظ الآيات التي يرددها كثيرا إمام مسجدهم فيكون لها اعتياد ذهني مسبق ، أو سور يحبها ويتعلق بها لبعض التأثيرات أو الذكريات أو الظروف الشخصية ( وللمحبة والتعلق دافع عجيب في الحفظ )

يعني باختصار مسألة التكرار نسبية تختلف باختلاف الأشخاص والآيات والظروف ..

#علامة الاستغناء عن التكرار هي القدرة على السرد عن غيب .

# التكرار أنواع :

1- فهناك من البشر من يفضل الحفظ إذا كرر الآيات بلسانه وصوته :
وهذا التكرار أساسي ولا غنى عنه ، والبعض يضع له صورا شكلية لكن لا علاقة لها بمسألة الحفظ ..

2- وهناك من يفضل الحفظ من خلال الاستماع :
وهنا يجب أن يختار الإنسان القراء الذين يحبهم هو لا غيره ، وليس ملزوما أن يستمع إلى التلاوات الجافة ( تجويد بحت دون أي إضافات وكأنها قراءة آلية ) بل يختار الترتيل الذي يحبه هو والأصوات المفضلة لديه .

3- وهناك من يفضل الحفظ من خلال الكتابة :
لها حالاتان : أن ينقل الإنسان ما يكتبه من المصحف ، أو أن يستمع للقراءة ويكتب ما يسمعه

الأولى هي ركن أصيل والاقتصار عليها شائع والثانية منتشرة والثالثة قليلة

# هذه الطرق الثلاثة : الشفوي ، أو السمعي ، أو الكتابي ، مردها إلى ركن الحفظ الذي هو التكرار باستيعاب ، وبالجمع بينها فإن الذهن يكون قد كرر الآيات بطرق مختلفة وهناك فعلا من لا يحفظ إلا بالجمع بين هذه الطرق ونتيجة الحفظ لديهم تكون متقنة ، نعم هي تأخذ جهدا ووقتا ولكن نتيجتها مستحقة .

فيكون التكرار الشفوي حتى يتم تثبيت 30% من الوجه كتقريب ثم يستمع للآيات ويكتبها في نفس الوقت ( عملية قد تكون طويلة لكن نتيجتها طيبة خاصة لمن له مشكلة في الحفظ )

# نصائح بدايات الحفظ :

الحفظ كالرياضة واللياقة البدنية ، تبدأ ضعيفة وتقوى بالممارسة ، فقد تكون هناك بعض الصعوبات بالبداية وحلها هو الحفظ المستمر ومعروف أن ( قليل مستمر خير من كثير منقطع )
وكذلك يجب أن تراعي دورات القرآت هذه المسألة فتبدأ بالتدرج مع المستجدين ، وتلزم المتفوقين بقليل مستمر متقن ، أما الزيادة فكل إنسان وطاقته بشرط الاتزام بالقليل المستمر .

# ما الفرق بين الحفظ والمراجعة ؟  وما هي طرق المراجعة ؟

باختصار وتجنبا للإطالة :

- الحفظ الهدف منه هو القدرة على استحضار الآيات عن غيب ، أما المراجعة فهي تأكيد ما تم حفظه وتهدف إلى تقويته في الذاكرة للاحتفاظ به لأطول مدة ممكنة ، فالحفظ تكوين لمادة تثبت بالذهن والمراجعة تكرار واستحضار لما علق بالذهن وتقوية له .

# ما هو ركن المراجعة ؟

أيضا هو التكرار ولكنه هنا ينقسم إلى نوعين :

1- تكرار حاضر : من خلال القراءة من المصحف أو الاستماع إلى تلاوة .

2- تكرار عن غيب : وهذا هو الأهم وهو الذي يوصل إلى الإتقان وهو أن يكرر الإنسان ما حفظه عن غيب ، بالاعتماد على ذاكرته فقط ، كالتسميع عن غيب ، أو القراءة خلال الصلاة.
وكثرة تكرار هذا النوع هي أكثر ما يفيد الحافظ وجميل أن يضيف إليه طرقا أخرى (الاستماع ، الكتابة عن غيب ، التصحيح للآخرين عن غيب )

# ما هي أوقات الحفظ أو المراجعة ؟

هي أوقات وجود تركيز الإنسان ونشاط ذهنه أو على الأقل عدم إنهاكه ، وأفضلها من خلال التجارب والتتبع وقت الاستيقاظ لصلاة الفجر أو ما قبل الفجر ( أو أي استيقاظ بعد نومة ليلية كافية غير مفرطة يكون الذهن بعدها جاهزا لتلقي المحفوظات دون جهد يذكر ) ولكن الصعوبة هنا فقط في مغالبة النعاس وانتهاز الفرصة ، ولا بد من التأكيد على أهمية وجود قدر من النوم مريح للإنسان دون أيكون زائدا عن المعدل الطبيعي . ( خمسة ساعات ممتازة ، وخاصة لأهل الدورات ) لذا يجب تجنب السهر .

# أحيانا يصاب ذهني بالشلل والعجز التام عن الحفظ رغم أن عادتي هي سرعة الحفظ والمواظبة ، فما الحال ؟

هذه الحالة شبيهة بحالة تجمع الغيوم ونزول المطر بشدة ، هل تستطيع أن تفعل شيئا وقتها ؟ لا .
الحل انتظر أن تتوقف العاصفة من خلال :
حاول تغيير أفكار الذهن وابتعد الحفظ فورا ولكن قم وافعل أشياء أخرى كالوضوء أو الاستحمام ، أو عمل رياضة ، أو الحديث مع الآخرين قليلا ( طبعا دون تشويش عليهم وإلهاءهم ) وكل إنسان لديه ما يزيل هذه العاصفة عن ذهنه ، لذا يجب أن يوقفها ، ثم يعود إلى الحفظ .
وهذه الحالة تكثر في الدورات المخصصة للحفظ .


# ما هي العوامل المساعدة والمشجعة على الحفظ والمراجعة وإتقان القرآن ؟؟

العوامل المشجعة نوعين :

1- داخلية ذاتية : أي أنها تنبع من ذات الإنسان وتحفيزه الداخلي لذاته ونفسه ، وذلك من خلال عدة أمور :
- القراءة عن فضل القرآن وأجر تلاوته وتقدير أهميته من خلال النظر في كتب فضائل القرآن والأحاديث الواردة في ذلك والأجور المترتبة عليه .
- تحديد الإنسان لرسالته وأهدافه في الحياة وجعل القرآن الكريم منها ، وجعل مكافأة لنفسه إن أتم الحفظ أو المراجعة .
- تقديره لأهمية القرآن الكريم العلمية وأثره على الواقع وتفوقه على غيره ، وتقدير أنه كلام أعظم محبوب وهو الله سبحانه وتعالى ، والمحب يضع كلمات محبوبه في قلبه دائما ، وبكلام آخر يجب إعطاء نظرة تقديرية للقرآن تجعله مدركا لأهمية حفظه .
وتكتسب هذه النظرة من خلال البحث والسؤال والتحري الصادق .
- الرياضة .
ونحو ذلك من الامور

2- خارجية : أي لها علاقة بمحيط الإنسان وبيئته ، أمثلة مهمة لها:
- جو حلقات القرآن ومنافسة الأصدقاء :
يقولون ضع نفسك في بيئة نشيطة وستنشط وضع نفسك في بيئة كسولة وستكسل ، أهمية جو النشاط مهمة في تحفيز الإنسان ، وكذلك فإن جو الحفظ مع وجود شركاء وأصدقاء يشعل طاقة المنافسة وبالتالي زيادة الهمة .

- المشاركة في المسابقات القرآنية ومتابعة حفلات تكريم الفائزين بها ، وكذلك حضور لحظات ختم القرآن لأحد المعارف مثلا .

- الوعد بجوائز أو هدايا من قبل الوالدين أو المعارف أو اللجان .

( خطأ كبير يقع به البعض أن يجعل حفظ القرآن عقوبة للصغار أو استخدام القسوة معهم ، نعم هناك من يفعل ذلك مع الأسف ولهذا نتائج سلبية )

# والآن ما هي العصا السحرية لإتقان حفظ القرآن ومراجعته ؟

باختصار

لا وجود لعصا سحرية تمكن الإنسان من الحفظ الخارق المتقن ، بل هو الجد والاجتهاد والمثابرة واستغلال الظروف والإمكانية المتاحة ، والتضحية ببعض اللذات ونفائس الأوقات حتى يتوصل المرء إلى تحقيق هذا الهدف .

أعلم أن البعض قد يحبط ولكن هذا الواقع بعيدا عن اليوتوبيا والخيالات

أذكر مرة في إحدى الجلسات الخاصة مع أحد أئمة الحرم المدني المهتمين بقضية طرق حفظ القرآن الكريم أنه سأله أحد الأشخاص :

يا شيخ ما هي الطريقة المثالية للحفظ ؟

أجابه باختصار : التكرار !

صدم السائل من إجابة الشيخ وكأنه كان يتوقع أن يدله على عصا سحرية أو ( USB ) ينقل إليه القرآن الكريم مباشرة في ذهنه !! سأله مصدوما : يعني فقط أكرر ؟؟

أجابه الشيخ : نعم اجتهد وكرر ...

فهذا هو سبيل الحفظ والتحصيل لا سبيل غيره ، وحفت الجنة بالمكاره ، ومن طلب الحسناء لم يغله المهر ...

وفق الله الجميع لما أحبه

دمتم منمنمين بالسعادة والطموح
محمد الفودري

لمن يستفسر عن قضية كيفية التعامل مع متشابهات القرآن ، فليتفضل بقراءة هذا الموضوع :

هل هناك حاجة لكتب متشابهات ألفاظ القرآن ؟؟ وهل هي ضارة للحافظ أم نافعة له ؟


السبت، 14 أبريل 2012

هل هناك حاجة لكتب متشابهات ألفاظ القرآن ؟؟ وهل هي ضارة للحافظ أم نافعة له ؟


هل هناك حاجة لكتب المتشابهات ؟!


كثيرا ما يتبادر إلى أذهان السائرين في طريق حفظ القرآن موضوع الآيات المتشابهة و الألفاة المتقاربة في سور القرآن الكريم

و هناك ظن منتشر أن النظر في كتب المتشابهات هو الحل للحفظ الأمثل و هو العصا السحرية للوصول إلى إتقان القرآن الكريم

و الغريب ما يشاهد من حرص الغير خاتمين و الذين لم يتموا حفظ القرآن على مثل هذه الأمور و كأن فيه دواء عجيبا

كرأي شخصي في مثل هذا الموضوع

فنصيحتي لك ألا تشتري شيئا عن المتشابهات إن كنت تقصد تمييزها

التشابه في الأذهان يختلف من إنسان إلى آخر ، و لست ملزما بما هو متشابه في ذهن الآخرين

الطريقة المثلى في التعامل مع المتشابهات هي كالتالي :

لا تسأل عن أي متشابه إلا الذي تخطئ أنت به ، هذه أهم قاعدة في التعامل مع المتشابهات

فإذا أخطأت في آية و العلة هي التشابه فابحث عن التشابه بنفسك و ميزه و فرق بينه بنفسك إن استطعت و إلا فاستعن بمحفظك أو شيخك

المتشابهات التي تكون في المقاطع الطويلة أو معظم السور كتشابه الأعراف مع هود مثلا

يفضل أن تسمع كل مقطع بتلاوة قارئ مختلف حتى تتذكر في كل مقطع القارئ الذي سمعته و لا يذهب ذهنك إلى الآخر

و أكرر لك النصيحة

اعرف المتشابه بنفسك و ميزه بنفسك و إن كان لديك محفظ ممتاز يراجع لك حفظك فهو خير على خير و لا يعلمك المتشابه إلا إن أخطأت أنت به

لا أعرف من المتقنين أحدا كان يعتمد على كتب المتشابهات و الطريقة السابقة هي الأفضل و إن طالعت كتب المتشابهات يتبين لك مراد النصيحة

في نقاش حول هذا الموضوع ذكرت إحداهن :

ولكني بعد هذا لما رأيت الكثيرين يسعون لكتب المتشابهات قلت لعل فيها خيرا كثيرا هم اكتشفوه وفاتني، لذا فقد بحثت عنها .... ولا أعتقد أني تركت في النت كتابا منهم لم اقتنيه إلا ما قد يكون غاب عني سهوا حرصا على الفائدة القصوى ،ونشرتهم في الرابط السابق ذكره لمَن يفضل هذه الطريقة ويجد فيها فائدة ، وأرفقت معها متشابهات كثيرة جدا لخصتها وكان قد وضعها الاخوة في موضوع طويل جدا لا أذكر رابطه وفيه تجاربهم الشخصية ، حتى تكتمل الفائدة في رابط واحد والله أعلم.
ولكني لما فتحت أول واحد منهم :وجدت أن أغلب ما فيه من متشابهات لا تعنيني ولم تمثل لي معضلة على الإطلاق في اي فترة من فترات الحفظ أو المراجعة، بل لاحظت أنها قد تحدث تشويش في ذهني والله أعلم. أهـ

كان ردي على المداخلة القيمة
لمثل هذا أنهى عن كتب المتشابهات
بنظري أن نفعها محدود جدا جدا مقارنة مع التشويش الذي تحدثه فتركها خير
فنصيحة للجميع لا تبحث عن المتشابهات إلا إن تعثرت بها فقط

و للأمانة فإن الشيخ الحافظ المتقن يغنيك تماما عن مثل هذه الكتب التي ربما ضرها أكبر من نفعها و التي توشوش حفظك أكثر مما تثبته لأنها تنبهك إلى ما أنت في غنى عنه

فخلاصة الموضوع هي :
1- كتب المتشابهات ضرها أكبر من نفعها و هذا مشاهد و عن تجربة و لا ينكر أن بها بعض الفوائد
فإن كان و لا بد فلتكن الكتب التي توجه المتشابهات و التي تتناول ما لا يسلم منه غالب الحفاظ دون التي تتناول جميع المتشابهات فهذه سلبياتها كثيرة . إذن فهي أنواع فاختر أصدقها و أضبطها و لا تأخذ التي تجمع الأخضر و اليابس .

مثال على متشابهات لا يضر التعرف عليها :

أ- الآيات المتكررة بنفس اللفظ تماما دون زيادة أو نقصان ، ولها عدة شواهد منها : ( يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير ) تكررت مرتان في التوبة والتحريم بنفس اللفظ

وكذلك ( إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم ) تكررت مرتان في آل عمران والنور بنفس اللفظ

ب- الآيات المتميزة المنفردة المخالفة لعادة صياغها مرة واحدة فقط : مثلا جميع الآيات ( ويل يومئذ للمكذبين ) إلا واحدة ما هي ؟ التي في الطور ( فويل يومئذ للمكذبين ) هي الوحيدة التي اقترنت بها الفاء .

وأيضا جميع الآيات جاءت ( تجري من تحتها الأنهار ) إلا واحدة ما هي ؟ التي في براءة ( تجري تحتها ) بدون من ...

وقس على ذلك 

ومثل معرفة هذين النوعين من المتشابهات يخدم الحافظ ولا يضره 


و أكرر فإن الشيخ المتقن يغنيك عنها ، فاتفق معه على أن يوجهك فيما تخطئ أنت به فقط .

2- التشابه في الأذهان يختلف من إنسان إلى آخر ، فلا تسأل عن أي متشابه إلا الذي تخطئ أنت به ، و لا تبحث عن المتشابهات إلا إن تعثرت بها فقط .

3- أن تجدها بنفسك و تميز بينها بنفسك أيضا هو أفضل طريق للتمكن منها و لا مانع من أن تميز بينها بطرقك الإبداعية ، و ذكرت مثالا أن تسمع كل مقطع و يرسخ بذهنك بصوت قارئ معين و تخصص لكل مقطع قارئا مغايرا فإذا ما كنت في السورة أو موضع التشابه فإن ذهنك سيلجأ إلى تذكر الصوت و هذه حيلة جيدة .


وجهة النظر باختصار هي : لا تبحث عن المتشابهات إلا التي تتعثر بها أنت بنفسك فقط ، أو تلك المتطابقة تماما أو المنفردة عن بقية عادة الصياغ .

و الباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا و خير أملا





تحياتي لجميع القراء
 محمد الفودري 

الأربعاء، 21 مارس 2012

ظلال سيد قطب الوارفة ... ما قيمتها ؟




" إنه ضال مضل منحرف ، لا بل كتاباته كلها ضلالات وانحرافات وتستحق الحرق ، ولا فائدة من كتبه أبدا وفي كتب من سبقه الكفاية ، إنه جاهل ليس سوى  .... " وغيرها من قائمة الاتهامات المعلبة التي لم تبن على قراءة متجردة منصفة ...

الكلام السابق جزء قليل مما يوجه للأستاذ سيد قطب رحمه الله وأسكنه فسيح جناته - وكل ظلم لميت يدفعه الظالم من حسناته - ذلك الرجل الذي تتناوله ثلاث فئات اثنتان متطرفتان بين حب  وبغض لم تنصفاه وواحدة أنصفته فاستفادت منه خيرا كثيرا ، وهو يصلح كنموذج لما يحدث عندما تبالغ الجماعات الدينية في الحب الأعمى المتعصب أو الكراهية للأشخاص وما ينتج عن ذلك من آثار مدمرة للعقل والشخصية ...

=فاصل : كم من نقاش جرى حول هذه الشخصية الفريدة بين مهاجم و مدافع وبعد نهاية النقاش أجد أن كلا الطرفين لم يقرآ حرفا لسيد قطب أصلا !! وتتفشى هذه الظاهرة المجنونة لدى المهاجمين أكثر !! أعقل المهاجمين الذين يقرؤون مواطن الخلل أو ما يتوهم أنه خلل وتظل قراءتهم عوراء =

ليس المقام هنا لتناول الآراء حول شخص هذا الرجل فأبسط القواعد العقلية المسلمة عند جميع التيارات الدينية أن كلا يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي صلى الله عليه وسلم ولكن المبالغين لا أدري ما المشكلة عندهم مع تطبيق هذه القاعدة مع المرحوم سيد قطب وهم يفعلونها مع كثير من الرواة المتهمين بآراء تخالف آراءهم ، يأخذون عنهم ما صفى ويدعون ما كدر دون تعميم لوجه الخلاف معهم فليت شعري لم لا يعاملون بشر اليوم كما يعاملون بشر الأمس ؟؟

وليس المقام عن تناول الآراء حوله وخاصة المعادية له والتي أكثرها مجحفة في حقه ولا تعرف تاريخه الفكري وتحولاته ، ولا تفكر في إنصافه - ولهذا الهجمة الغريبة أهداف أخرى سيدركها من أدرك قيمة ما كتب سيد رحمه الله - وربما تتجاهل تماما فكرة تراجعه أو لم تسمع عنها أصلا ، فالإنصاف عزيز ومثله عذر المخالف .

= للنظر في هذا الموضوع يرجى زيارة هذا الرابط أو البحث باستخدام أنكل قوقل واختر ما شئت من وجهات النظر والآراء
http://www.uae4ever.com/vb1/Emara3/thread9558.html  =

ولكن الحديث هنا إلى قيمة تفسيره وأثره على الفرد المسلم ، طالعت معظم كتب التفاسير وعلى رأسها الأمهات ولكي أكون منصفا ومحددا للمقارنة كنت أختار آية واحدة وأقرأ تفسيرها في أكثر من عشرين كتابا من كتب التفسير سواء النقلية أو العقلية أو المطولة أو الموجزة ...
ما الذي كنت أبحث عنه ؟ كنت أريدا كتاب تفسير يجعلني أعيش مع الآية وأتلذذ بمعناها ويهز الوجدان ويلامس بشرحه القلب والمشاعر فيوقظ العاطفة الدينية التي هي كمثل الوقود في النفس والشعلة المحفزة للمسير ... العاطفة الدينية التي بفقدها تكون قسوة القلب والعقل وجفافهما .

لمن كانت الغلبة في أكثر هذه المقارنات يا ترى ؟؟ كانت لكتاب سيد قطب رحمه الله في ظلال القرآن

لماذا ؟

الناظر في معظم كتب التفاسير يجد أنها مهتمة بالجانب العلمي بصفة كبيرة قليلة التطرق والتفصيل فيما يساعد على التعمق في المعاني ، فكتب النقل تركز على ذكر الآثار وغيرها على الأحكام و مناقشة الأدلة وذكر الاختلافات اللغوية والاختلافات في المعنى و و و - والخلاف يقسي القلب بطبعه - .... طيب أين التفسير المخصص لجانب التعايش مع معاني القرآن ؟ إنه " في ظلال القرآن " ولو قال شخص أن هذا الكتاب جاء ليسد نقص التعايش مع المعاني القرآنية لم يكن مبالغا ، ولا يعني هذا خلوه من الاهتمام بالجانب العلمي ، بالعكس فهو موجود أيضا ويتطرق لقضايا علمية في التفسير كقضية الاعجاز العلمي ويذكر ضمن السياقات بعضا من المعاصرات ، وإذا أخذ بالحسبان مسألة نفور البعض من القراءة في الكتب التراثية فهذا كتاب معاصر بأسلوب رائع مشوق يصلح لمثل هذه الفئة .

لا عليك أيها القارئ الذي لم تقرأ الظلال بمن يتحدث عن سيد قطب رحمه الله وكأنه فاق هتلر وشارون وصدام في الجرم والفظاعة أو أن كتبه تتسرب منها شياطين وأفاعي قرمزية تصفد عقلك وتفسد دينك وحياتك ويجعل محاربته لسيد همه الأول والأخير بل ويعادي ويوالي عليه !!

ولكن أقدم لك فرصة لتقرأ بنفسك بعضا من جميل ما كتب سيد رحمه الله واحكم عليه ، اخترت فقرة أعجبتني وآمل أن تشعر بما شعرت به من مشاعر تراجيدية ، ثم انطلق بعدها واقرأ ما تريد ولا تخف من وصاية أو تهديد .


قال رحمه الله في تفسير سورة الفتح :
{لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ}.
هذا الدرس كله حديث عن المؤمنين، وحديث مع المؤمنين. مع تلك المجموعة الفريدة السعيدة التي بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة. والله حاضر البيعة وشاهدها وموثقها، ويده فوق أيديهم فيها. تلك المجموعة التي سمعت الله تعالى يقول عنها لرسوله صلى الله عليه وسلم {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحًا قريبا}.. وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لها: «أنتم اليوم خير أهل الأرض».
حديث عنها من الله سبحانه وتعالى إلى رسوله صلى الله عليه وسلم وحديث معها من الله سبحانه وتعالى: يبشرها بما أعد لها من مغانم كثيرة وفتوح؛ وما أحاطها به من رعاية وحماية في هذه الرحلة، وفيما سيتلوها؛ وفيما قدر لها من نصر موصول بسنته التي لا ينالها التبديل أبدًا. ويندد بأعدائها الذين كفروا تنديدًا شديدًا. ويكشف لها عن حكمته في اختيار الصلح والمهادنة في هذا العام. ويؤكد لها صدق الرؤيا التي رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم عند دخول المسجد الحرام. وأن المسلمين سيدخلونه آمنين لا يخافون. وأن دينه سيظهر على الدين كله في الأرض جميعًا.
ويختم الدرس والسورة بتلك الصورة الكريمة الوضيئة لهذه الجماعة الفريدة السعيدة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفتها في التوراة وصفتها في الإنجيل، ووعد الله لها بالمغفرة والأجر العظيم..
{لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحًا قريبًا ومغانم كثيرة يأخذونها وكان الله عزيزًا حكيما}..
وإنني لأحاول اليوم من وراء ألف وأربعمائة عام أن أستشرف تلك اللحظة القدسية التي شهد فيها الوجود كله ذلك التبليغ العلوي الكريم من الله العلي العظيم إلى رسوله الأمين عن جماعة المؤمنين. أحاول أن أستشرف صفحة الوجود في تلك اللحظة وضميره المكنون؛ وهو يتجاوب جميعه بالقول الإلهي الكريم، عن أولئك الرجال القائمين إذ ذاك في بقعة معينة من هذا الوجود. وأحاول أن أستشعر بالذات شيئًا من حال أولئك السعداء الذين يسمعون بآذانهم، أنهم هم، بأشخاصهم وأعيانهم، يقول الله عنهم. لقد رضي عنهم. ويحدد المكان الذي كانوا فيه، والهيئة التي كانوا عليها حين استحقوا هذا الرضى: {إذ يبايعونك تحت الشجرة}.. يسمعون هذا من نبيهم الصادق المصدوق، على لسان ربه العظيم الجليل..
يا لله! كيف تلقوا- أولئك السعداء- تلك اللحظة القدسية وذلك التبليغ الإلهي؟ التبليغ الذي يشير إلى كل أحد، في ذات نفسه، ويقول له: أنت.
أنت بذاتك. يبلغك الله. لقد رضي عنك. وأنت تبايع. تحت الشجرة! وعلم ما في نفسك. فأنزل السكينة عليك!
إن الواحد منا ليقرأ أو يسمع {الله ولي الذين آمنوا} فيسعد. يقول في نفسه: ألست أطمع أن أكون داخلًا في هذا العموم؟ ويقرأ أو يسمع: {إن الله مع الصابرين} فيطمئن. يقول في نفسه: ألست أرجو أن أكون من هؤلاء الصابرين؟ وأولئك الرجال يسمعون ويبلغون. واحدًا واحدًا. أن الله يقصده بعينه وبذاته. ويبلغه: لقد رضي عنه! وعلم ما في نفسه. ورضي عما في نفسه!
يا لله! إنه أمر مهول!
{لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة}..
{فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحًا قريبا}..
علم ما في قلوبهم من حمية لدينهم لا لأنفسهم. وعلم ما في قلوبهم من الصدق في بيعتهم. وعلم ما في قلوبهم من كظم لانفعالاتهم تجاه الاستفزاز، وضبط لمشاعرهم ليقفوا خلف كلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم طائعين مسلمين صابرين.
{فأنزل السكينة عليهم}.. بهذا التعبير الذي يرسم السكينة نازلة في هينة وهدوء ووقار، تضفي على تلك القلوب الحارة المتحمسة المتأهبة المنفعلة، بردًا وسلامًا وطمأنينة وارتياحًا. 



ختاما :

هل الكلام السابق يخرج من رجل جاهل يبغض الدين ونجوم الجيل الأول كما يدعون ويموهون للناس ؟؟ ما سبق مثال واحد وفي الظلال كنوز كثيرة لمن يريد ...

ذو العقل يشقى بالنعيم بعقله :: وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم

ويبقى الكمال لله تعالى ويبقى النقص طبيعة بشرية .


تحياتي لجميع القراء
 محمد الفودري

الجمعة، 9 مارس 2012

ما هو معنى الوسيلة ؟ وهل تفيد ال الاستغراق أم العهد ؟

س : قال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة ) الآية
1- ما معنى وسيلة ؟
2- هل الوسيلة المقصودة مطلقة أم مقيدة ؟ وما الدليل الشرعي على ذلك
3- كيف نفرق من ناحية الأصول على كون الألف واللام تفيد الإستغراق أحيانا وتفيد التخصيص أحيانا أخرى ؟


الإجابة : ( الزبدة )

1- الوسيلة هي القربة وهي الطريق الموصلة إلى الله تعالى ، ولا طريق موصلة إليه عز وجل إلا الطريق التي يحبها الله ويرضى عنها ، وتكون بطاعته وترك معصيته ، ومعنى ( ابتغوا إليه الوسيلة ) أي تقربوا إليه بطاعته والعمل بما يرضيه ... وروي عن ابن عباس أنه فسرها بالحاجة فعلى هذا يكون المعنى : اطلبوا حاجاتكم من الله ..

2- بما أنه تقدم أن الوسيلة هي القربة فهي مقيدة حتما ، وقد تقدم أن الأصل في القرب و العبادات الحظر حتى يأتي الدليل على الجواز وهذا يقتضي التقييد لا الإطلاق ...

من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد 



3- موضوع لام التعريف :

الأصل في اللام أنها للتعريف : قال ابن مالك :

ال حرف تعريف أو اللام فقط :: فنمط عرفت قل فيه النمط

ولا خلاف أنها تكون للعهد إن كان هناك معهود كقولهم جمع الأمير الصاغة ،

والقول بأن لام التعريف أتت للعهد ، فمعنى ذلك أنها خاصة لم تعم ولم تستغرق ، فالمعهود مخصوص من عموم ...

أما إن إلم تكن للعهد فجمهور الأصوليين على أنها للاستغراق والعموم ( وكل استغراق أو عموم بحسبه ) وهو الراجح الموافق لما عليه أرباب اللغة وعلى رأسهم صاحب الكتاب وخاصة الصحابة ( وقول الصحابي في اللغة حجة أقوى من شاعر مجهول )

ولأن اللام إن لم تفد العهد فهي تفيد العموم حتما وخاصة مع الاقتران باسم جنس ، لأنها إلم تدل عليه كانت زائدة لا معنى لدخولها ولا تفيد شيئا جديدا بدخولها

وهناك من يقول بالتوقف لأنها تكون محتملة للعهد أو الاستغراق فتكون مجملة فلا يصار إليها إلا بقرائن أخرى ، واستدلوا ببعض الصور الخارجة عن الأصل ...


فخلاصة التفريق هو إن كان ثمة معهود تدل عليه اللام فهي دالة على التخصيص وإلا فالأصل أنها دالة على العموم

هذا والله أعلى وأعلم

تفسير قول الحق ( وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا )


س : قال تعالى ( قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ) الآية

( وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا ) هل هناك شرك أنزل الله به سلطانا وآخر لم ينزل به سلطانا ؟

 وإذا كان فما هو ؟


الإجابة :

أولا تفسير الجملة موضع السؤال في الآية :

قوله تعالى :

- ( و ) : الواو للعطف على ما قبلها ، أي و من ضمن ما حرمه الله عليكم ...

- ( أن تشركوا بالله ) : أن مصدرية ، وتقدير الجملة : ( وشرككم بالله )

- ( ما لم ينزل به سلطانا ) : " ما " نكرة موصولة وتقدير الجملة : الذي لم ينزل به ، سلطانا : أي برهانا وحجة ودليلا ، وتكون الجملة بعد التفسير وإثبات ما حذف كالتالي : ما لم ينزل بشركه - أو عبادته - دليلا أو حجة :

المعنى الإجمالي للجملة القرآنية السابقة هو : ومن ضمن ما حرم ربي عليكم شرككم بالله شركا لم ينزل به حجة وليس عليه برهان ...


س هل هناك شرك أنزل الله به سلطانا وآخر لم ينزل به سلطانا ؟ وإذا كان فما هو ؟

لا ، لا يوجد أي شرك أنزل الله به سلطانا ، ومفهوم المخالفة هنا غير معتبر لأنه يعود على أصله بالبطلان .

وذكره تعالى عدم إنزال السلطان مع إستحالة تحققه أو وجوده أصلا هو من باب إنتفاء المقيد لإنتفاء قيده اللازم ، يعني لا يوجد سلطان حتى ينزله الله تعالى أصلا ...

وهذا أسلوب يدل على كمال النفي في اللغة العربية ، وهذا كقول العرب أرض لا يدخل الضب بها جحره ، أي أنه لا وجود لضب أصلا لأنه لا وجود لضب في أرض بلا جحر


للفائدة :

هذه الآية دالة على فساد التقليد ، وذلك لأن الآية دالة على أن الشرك لا دليل عليه ، فوجب أن يكون القول به باطلا ، وهذا إنما يصح إذا كان القول باثبات ما لا دليل على ثبوته يكون باطلا ، فيلزم فساد القول بالتقليد .

التفسير الكبير للرازي (9/28)


والله أعلى وأعلم