‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصص وروايات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصص وروايات. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 3 يوليو 2012

لأن الفكرة تجلب أخواتها ... عرض لرواية أنا بلا وداع ، للمبدع : د بشير الرشيدي


 "أنا بلا وداع، ليست قصة خيالية و إنما معايشة واقعية لمراحل إنسانية قد تكون فريدة في تكرارها ولكنها جديرة بالتسجيل في تاريخ الاقدار"


التصنيف : علم نفس ، دراما
العمر المقترح : 16+ تقريبي وبحسب الشخص
عدد الصفحات : 403
المدة الزمنية : إن تجاوزت الربع الأول من القصة بسرعة فستنهيها حتما بسرعة بحسب وقتك  ، راجع القضية الأولى من الدردشات .

موجز الرواية :
هي قصة العم مسعود ، رجل عاش في غيبوبة استمرت 10 سنوات استيقظ منها على يد طبيب شاب ليتفاجأ مسعود أن كثيرا من الأمور والمصائب قد حصلت له ، ولكن هل استسلم صاحب الستين عاما من العمر أم تغلب على مشاكله وتكيف مع حياته الجديدة ؟ لقد حقق أهدافا عالية ولكن هل كان ذلك بسهولة ؟ وكيف ؟ ولماذا ؟ وماذا حصل ؟ بيدك الخيار لتعرف ..

أهم محاور الرواية :

- كعادة الدكتور المبدع فإنه يحاول إيصال بعض من المعاني النفسية الهامة من خلال رواياته وقصصه ، ومن بعض أهم القضايا التي تطرقت إليها هذه الرواية هي :

- قضية الصور الذهنية وأثرها .
- التعامل مع الفقدان وحقيقته .
- التعامل مع الانفعالات وكيفية السيطرة عليها .
- أهمية تحديد الأهداف وهندسة الحياة .
- التعامل مع الأسهم والبورصة :)
- أهمية المال ودوره وكيفية النظرة إليه .

دردشات مع الرواية :

- يجب الانتباه أن الاندماج في حبكة القصة متأخر جدا ، ربما سيتعب المرء من القراءة لا لأن القراءة مملة بل لأن من يقرأ الرواية فإنه يبحث عن حبكة تشده وتأسره لتأخذ به إلى النهاية ، ولكن تقريبا حوالي الربع الأول من الرواية تقل فيه الحبكة وتكثر فيه الدروس والعبر الهامة ، ولكن بمجرد الانتهاء منه سيجد القارئ أن المؤلف قد عوضه عن نقص الحبكة وزيادة بشكل لم يتوقعه ، تسارع الأحداث بعد الربع الأول يشير إلى هذا المعنى ، وبصراحة هذا ما شدني للرواية وجعلني أنهيها بفترة قصيرة جدا بعد أن أطلت في مقدمتها ، وجعلني أصحح الانطباع الأولي عنها ، لذا فكل من ينوي القراءة ويظن أن الحبكة كما هي في " رحلة لطيفة " عليه أن يجتاز الربع الأول ولا يتخوف منه وليست بقية الرواية على طريقته .

- إن كانت قضية عدم فهم كلام المرشدين النفسانيين بسبب عدم اتضاح كلامهم في المنابر الإعلامية ، فهذا لا ينطبق على الرواية لأنها مليئة بالأمثلة والتطبيقات ، وبالمثال يتضح المقال .

- كالعادة وكما هو متوقع ، فإن الشخصية التي تذكرني بشخصية فضولي مجلة ماجد موجودة في هذه الرواية أيضا ، إنها شخصية المرشد النفسي صالح ويلعب دورا هاما في هذه القصة .

- التطرق إلى قضية المعية والاتصال مع الله سبحانه وتعالى كان جميلا مؤثرا ، ما هي أهمية هذا الشعور وأثره النفسي يا ترى ؟

- التفسيرات التي يطرحها الدكتور للعلاقات واضحة وصريحة بأنها " براجماتية " أو نفعية ، وهذا حق وصواب رغم تحفظ البعض من بناء العلاقات على المصالح أو المنافع أو ذكر هذه الألفاظ ، ولكن هذا هو الواقع بعيدا عن المجاملات ، لماذا يتصدق المتبرع ؟ أليس بإعطائه الفقير فإنه ينفع ذاته من خلال التقرب إلى الله بذلك و " الصدقة تطفئ غضب الرب " ؟ القائمون بالأعمال التطوعية مجانا ، هل لو انتفى في بالهم استحقاق الثواب على أعمالهم سيبقى أحد منهم عاملا بلا مقابل ؟

- لفتة نحوية جميلة وهي تنبيه على نطق شائع في الاستغفار ، فمن الشائع أن تسمع من يستغفر الله يقول : أستغفر اللهَ الذي لا إله إلا هو ( الحيُ القيومُ ) من كل ذنب وأتوب إليه .
فعلى الاتباع يكون الأصل ( الحيَ القيومَ ) لأنها نعت للفظ الجلالة وهو منصوب ، طيب ما رأي القراء بهذا التوجيه ؟ وهل يجوز الوجهان أم لا ؟ عذرا على النقاش النحوي :)

وأختم بذكر مجموعة من الاقتباسات من الرواية :

- ولكن هناك عدمية يمارسها كثير من الناس ، فمن لم يكن له أهداف في حياته فقد حكم على نفسه بالعدمية .

- إن الإعدام الحقيقي هو سلب الإنسان من قوة الاختيار ، أي أن يكون لك أهداف تحددها بنفسك وليس مع التيار الذي يجرفك في الحياة .

- من لم يكن له هدف لم يكن له فرص .

- إياك أن تصرف مالك على الوجاهة ، فإن الوجاهة يصرف عليها من الأرباح لا من رأس المال .

- مهمة الاستشارة هي الإنارة .

- ينشأ الانفعال نتيجة لصورة ذهنية ، أي فكرة أتذكرها في عقلي ...

- المشكلة الأساسية ليست في الحدث وإنما في الانفعال الذي نختاره كاستجابة لذلك الحدث .

- لأن الفكرة كما يقول علماء النفس تجلب أخواتها .

- أهداف الحياة خمسة : الصحة والدين والعلاقات والترويح ثم المال .

كل ما سبق مجرد تشويق والتالي عليكم ...، والباب مفتوح لنقاش هذه الرواية الممتعة

دمتم منمنمين بالسعادة
محمد الفودري

# # #

التعليق الوحيد الذي وجدته في موقع goodreads ( موقع يفضل زيارته قبل أو بعد أن تقرأ كتابا لترى تجارب الآخرين في قراءة الكتاب وهي آراء ليست ملزمة تبين لك أحيانا أوجها لم تنتبه لها ، يحتوي العديد من الكتب وليس فقط هذه الرواية )

عندما إنتهيت من قرائتها قلت: "لا أريدها أن تنتهي!"

هذه الروايه و كأنها كتابين ممزوجين معًا الاول يتحدث عن مجريات القصه والثاني علم نفس و فلسفه يحلل ذات الشخصيه.كيف لشخص ان يواجه الحياه بعد غيبوبه دامت عشر سنوات! يتحدث عن مرحله الغيبوبه او العدميه كما وصفها، كيف ان الانسان يتجرد من جميع الاختيارات فيكون بقاءه كعدمه في هذه المرحله، ثم كيف ان الله لم يكتب له الموت بعد، فيعود لمواجه الحياة بعد غياب دام ١٠ سنوات.

من جهه اخرى، يتحدث الكاتب عن ذات الانسان و انها هي التي تختار الشقاء او الرخاء وهي التي تتحكم بدرجه الانفعال و ردود الافعال فهو يفصلك عن الآخرين ( مهما كان هؤلاء الآخرين مقربون منك ) فأنت تتخذ قراراتك لوحدك و تتحكم بنفعالك بقدرتك، رغم الظروف اللتي تمر بها. أحيانا اتصور ان هذا الكلام مجرد نظريات صعب جدًا تطبيقها بحذافيرها فنحن بشر تحكمنا عواطفنا في بعض الاحيان.



في هذا الرابط عرض لرواية رحلة لطيفة من المدونة

لأن الحياة حلوة طالت أم قصرت ... عرض لرواية رحلة لطيفة لمبدعها د بشير الرشيدي


الأحد، 17 يونيو 2012

دواخانة ... قصة قصيرة


قبل عدة أشهر شاركت بهذه القصة القصيرة في مسابقة الجليس للقصة القصيرة ، ومرت الأشهر ويبدو أن الطيور قد طارت بأرزاقها ، فعلى الأقل أنشرها هنا  في المدونة ...

لا أحب أن أحرق محتوى القصة وما الذي تتحدث عنه وليكن الحكم إلى القارئ ، ولكن يمكن القول أنها محاولة لعلاج ظاهرة خطيرة لا بد من مكافحتها حتى لا تغرق السفينة ، ولا أستغني عن أي توجيه وإرشاد أو نقاش وخاصة المحتوى الفكري ...

كتابة القصة تجربة جميلة ولها لذة تتفوق على القراءة ، إنك أنت من يصنع عالمك الخاص وتعيشه ، قم بتجربة هذا العالم لعلك تدرك لذة كنت تريدها ..

قراءة ممتعة ودمتم منمنمين بالسعادة والإفادة 

محمد الفودري



القصة القصيرة :


دواخانة

مسرح

في ذلك المسرح النائي بعيدا عن ضوضاء المدينة ، وقف عريف الحفل في وسط المنصة الخشبية المحاطة بستائر حمراء مغبرة ليعلن عن انتهاء فعاليات أسبوع " دعوة للتقارب " ليختتم حديثه بعدما تم توزيع التذكارات وتبادل الهدايا الرمزية بين أبرز المدعوين والمشاركين بكلامه الإنشائي :
" ... وفي ختام هذه الأمسية التي بها انتهى أسبوعنا الحافل بالدعوة إلى التقارب بين فئات وطننا الحبيب ، فإنه لا بد من التذكير أنه لا تقارب إلا بإلغاء ما سوى الوطن من النفوس فلأجلك يا وطن أنكرك يا ذات ، والسلام أجمل ختام ، وحياكم الله على العشاء أيها الأحبة "
عم التصفيق أرجاء المسرح رغم قلة امتلاء تلك الكراسي البيضاء بالحضور الذين قاموا بالانصراف سريعا إلى قاعة العشاء بينما ظل فريد جالسا على كرسيه في آخر القاعة يتأمل الرسوم التي زينت جدرانها اليمنى بفلكلور بحري وآخر صحراوي عن يساره بينما علت المسرح القديم نقوش تكررت فيها ألوان علم بلاده متذكرا أحداث الأسبوع ومتحدثا مع نفسه :
" آه ... أسبوع كامل من تناول المشكلة دون طرح لعلاجها بكل واقعية ، ومن ثم يستغربون لم لا ينجحون في مكافحة هذه الفتنة التي لا تسعد إلا المتطرفين ؟! يا ليتهم لو ...  " قاطعه صوت :
- فريدان ، دائما سرحان .
التفت فريد خلفه مبتسما لأنه يدرك أن صاحب هذه العبارة صديقه حمد ، فعدل من جلسته وقال : " ما بك أيها الطويل ؟ كأنك قد خرجت أثناء المحاضرات ؟ "
- " اسكت يا فريد ، فقد سمعت ما كدر خاطري كثيرا فلم أتحمل سماع المزيد لذا خرجت أوسع صدري بعد ضيقته "
= " وما حل بك يا حمد ؟ اجلس قليلا وأخبرني بالذي ألم بك من هم ؟ " ، سحب كرسيا من أمام فريد وجعله مقابلا له ملقيا عليه ثقله قائلا : " إيه ... أتصدق ؟ بدأت أقتنع بالكلام الذي دار بينك وبين مدير الملتقى البارحة "
= تقصد عن الاكتفاء بترويج الوطنية كدواء للفتنة وإهمال دور الدين ؟
- نعم بالضبط .
= " أسعدتني بذلك ، ولكنه أمر غريب ، نادرا ما نتوافق بالآراء رغم كوننا أصدقاء ، هات الزبدة ، ما الذي حصل ؟ " أخذ حمد نفسا عميقا وصمت برهة قبل الحديث ثم قال : " في محاضرات اليوم سمعت ما يكدر الخاطر وينذر بالمكروه – لا سمح الله به – عندما تكلم المحاضر الأول وأظنك قد سمعت حديثه الجميل الإنساني ، سرحت قليلا عن المتابعة وانتبهت لحديث ثلاثة يجلسون أمامي من مثل فئتنا يتخافتون بينهم بحديث استغربته منهم :
قال أحدهم : متى ينتهي هذا المنافق المتملق من الحديث ؟
الثاني : أنا مثلك أيضا مللت من سماع ممثل فئة الدخلاء على أرضنا .
الثالث : لا عليكما منه الجميع يعلم أنه ممثل بارع ويعرفون بواطنه الفاجرة .
الأول : صدقت بل كل من هو من نفس فئته كذلك ،إنهم عار على الدين يا لهم من أوغاد .
ثم شغلت عنهم مذهولا مما سمعته ، ولم أفق إلا على مجيء دور المحاضر الثاني وقبل أن يتحدث سمعت همسات دارت بين اثنتين من الحضور جالستين خلفي :
الأولى : زوجي كرهني في هذا الرجل ، تخيلي أنه يظهر بمظهر صاحب الطرح المعتدل العقلاني بينما هو يحذر الناس منا ويأمرهم بإظهار الغلظة تجاهنا حتى نشعر بالضيق والحرج ومن ثم نصير إلى ملتهم تركا لهذا الحرج !! أرأيت منطق المعتدلين من ملتهم ؟!
الثانية : وما حاجتنا إليهم ، اتركيهم ، سيأتي اليوم الذي سيذهب الله غيظ قلوبنا منهم .
لم تتحمل أذناي أكثر من ذلك ، فتركت القاعة ولم أعد إليها إلا على موعد الفقرة المسرحية " أيام محن ومنح " والتي كنت مستمتعا بها حتى شغلتني عن همي ، ولكن مشكلتي أني عدت إلى نفس مكاني السابق ويا ليتني لم أعد ، فبمجرد أن انتهى العرض الشيق حتى سمعت من أمامي ومن خلفي تعليقات على العرض تكاد أن تكون محل اتفاق بين من لا يرجى لهم الوفاق ، تخيل أن أحدهم وصف العرض الوطني المؤثر بعديم القيمة وأنه لا يطعم خبزا ! وآخر وصف العدو المحتل السفاح بالبطل لا حبا فيه بل لمجازره مع الطرف الآخر ! وآخر قال أن الملة المعينة ستباد وستطهر الأرض منهم لتبقى صافية لنا !! وآخر ... "
= " يكفي يا حمد ، أظنك في حالة صدمة كما صدمت أنا من قبل ، وما أهمك هو ما أهمني تماما ، وأظن أني أعرف بقية ما قالوه فالمتطرفون ملة واحدة تختلف في الأسماء وتتفق في نبذ المخالف "
- لم أكن أعلم أن العداوة بينهم كبيرة إلى هذه الدرجة ! لماذا لا يحبون أطروحات الوحدة الوطنية وبينما هم يدعونها ويظهرونها للناس ؟ ألسنا شعبا واحدا في سفينة واحدة ؟
= مفهوم الوطنية الذي يطرح كحل لمعالجة الفتنة يستخدم استخداما خاطئا وفي غير محله ، فلا تستغرب أنهم لا يتقبلونه ، للأسف من يتصدى لهذه المشكلة يرى الحل بإلغاء ذاتهم من أجل الوطن ؟؟ غريب هذا المفهوم ما هو هذا الوطن الذي لا يحقق فيه الإنسان ذاته من أجل مشاكل غيره ؟
- هل تقصد أن طرح الوطنية لا يفيد يا فريدان ؟ أراك صرت مثلهم ..
= ليس هذا ما أعنيه يا حمدان فلها دورها في علاج أمراض أخرى وترسيخ معان جميلة في مجالات واسعة ، وإنما من السذاجة أن نستخدم الوطنية في علاج مرض هي لا تجدي معه نفعا ، ما هذا إلا كحال من يعالج الصداع من خلال قطرة العين !
- مع أن أمثلتك كعادتها خنفشارية ، ولكن المعلومة قد وصلت ، تريد أن يستخدم الدواء المناسب مع الداء المناسب ، وأظنك تراه في الدين ، هل هذا ما تصبوا إليه ؟
= نعم بالضبط ، أصبت المعنى .
- أعرف أن ديننا دين تسامح وتعايش سلمي أو قل هكذا أعرفه ، أما بعد الذي سمعته اليوم فأستغفر الله مما سأقوله ، ولكن بصراحة جميعهم ينتسبون إلى تيارات دينية ، فلست أدري بمن المشكلة ؟
= يا حمد تمسك بنظرتك الأولى ولا عليك بهم ، أتترك فكرة سامية وحقيقة غالية من أجل تطبيقيات خاطئة أو إساءات ممن يدعيها ؟ كل يدعي وصلا بليلى وهي منهم بريئة كبراءتك من فكرة الزواج على طويلة العمر .
- أعوذ بالله من أمثلتك الشريرة ، كلمني بجدية ما الحل برأيك ؟
= الكلام يطول وبصراحة إني جائع ، لنرجئ الحديث وهيا فلندرك العشاء ، يقولون أن أم علي في انتظاري ؟ إن انتهت فأنا أطالبك بتعويض معتبر .
- عيني عليك باردة ألك نفس في الطعام والتحلية بعد سماع هذه الهموم والقنابل الموقوتة ، اذهب لوحدك وأنا بنتظارك عند السيارة .
= لست أدع مشاكل غيري تفسد علي متعتي في حياتي ، على الأقل تناول بعض المرطبات .
خرج الصديقان من قاعة المسرح إلى قاعة العشاء ، فانطلق فريد مباشرة إلى الطعام بينما دخل حمد القاعة ببطء وأخذ ينظر فيمن حوله ويقول : " أما لهذه الكراهية من نهاية ؟ "

طريق

بعد أن ركبا في السيارة للعودة إلى المنزل ، دارت بينهما بعض الأحاديث الودية ، وتذكر حمد الذي كان يقود السيارة ذلك الكابوس المخيف الذي عاينه اليوم فعاد لمحاورة صاحبه :
- كفاك حديثا عن أم علي وفستقها الحلبي ، ولنرجع لموضوع حديثنا يا فيلسوف فريد .
= لست أحب تكرار الكلام ولكن لأجلك فقط سأعيده واعتبره كأجرة التوصيل .
- لم أكن أدرك أهميته وقتها حين تكلمت مع المدير ، فلا تبخل علي ولو بإيجاز .
= سلمك الله ، هذه الملل المتعادية لم تتطرف إلا بسبب اعتقاد قوي بمعتقدات ومفاهيم يظنون أنها من الدين ولأجلها يستميتون في الدفاع عنها ويمنعون عقولهم من سبرها وتحقيقها لأنها في نظرهم حقائق مقدسة لا تقبل النقاش ، ولن يفلح أحد في مناقشتها ومداواتها إلا إن استعمل مصدر هذه الحقائق المقدسة ضدهم ، والتجربة خير برهان .
- ألهذه الملل المتناحرة نقطة اتفاق بينها ؟ لا أظن ذلك .
= لا تقطع علي حبل أفكاري ، يا حمد إن موضوع علاج هذه المرض طويل ، ولو تعمق في فكر كل ملة على حدة بالبحث عن حل ديني تؤمن به لتطرفها فهذا جميل وأنجع ، ولكن لنعد إلى موضوع فكرتي وهي صالحة لجميع هذه الملل المتناحرة ، ألا ترى أنها جميعا تنتسب إلى نفس الدين ، فكر ما هو دستور هذا الدين الذي لا ينازع عليه أحد من المختلفين ؟
- إنه القرآن الكريم بكل تأكيد ، لا أظن أحدا منهم يخالف في ذلك .
= أحسنت ، ولهذا فإني اعتمد عليه في فكرتي كمرجع أساسي يذعن له المفترقون فهو يطرح أفكارا كثيرة عميقة تعالج كثيرا من أفكارهم المتطرفة ، فمنها :
أن القرآن الكريم يحارب وبشدة ادعاء الانفراد بمحبة وجنة الرحمن ، فمن تأمل في نصوصه وجده قد ذم من ادعى انفرادا بهما ، كما أنه قد ذم من جعل من آراء علماءه نصوصا مقدسة تحول بينه وبين القرآن - وما أزمة البعد عن فهم كلام رب البشر إلا ما حال بينه وبين نصوصه الطاهرة من آراء البشر - وفي القرآن أيضا أمر لجميع المختلفين أن يردوا جميع خلافاتهم إليه ، وأنت تراهم يدعون ذلك ولكنهم حقيقة لا يرجعون إلا لتلك الحواجز البشرية المتطرفة .
والقرآن الكريم يرشد إلى أن الخلاف سيبقى ولا بد ( ولا يزالون مختلفين ) وهم لا يتقبلون وجود أصغر خلاف فكري معهم فهم لا يرون في الوجود إلا هم ومنهم من يهدر دم مخالفه لأقل خلاف بينما القرآن الكريم يقولها علانية ( أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ) ، بل ولا يأخذون بتوصياته لأجل التعايش السلمي ، فهو يحث على البر والقسط مع كل من ليس عدوا محاربا  فما بالك مع من هم من نفس الملة ، ألم تقرأ قول الحق ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين ) ؟ وكم أحب قوله تعالى ( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم ) فمنعنا من إهانة معتقدات الآخرين الموغلة في الانحراف في نظرنا  صيانة لمعتقدنا الذي نراه حقا من احتمال الإهانة " أصون نفسي عما يدنس نفسي " ثم قال ( كذلك زينا لكل أمة عملهم ثم إلى ربهم مرجعهم فينبؤهم بما كانوا يعملون ) فكما أني أرى أن معتقدي هو الحق الذي لا لبس فيه فكذلك من خالفني ، وكما أني لا أرضى إهانة فكذلك هو ، وختام الآية الجميل يرشدنا إلى ترك الخلق إلى خالقهم فهو من سيحاسبهم لا نحن ، وليس فيما سبق أي دعوة للتمييع بل ليلتزم كل من المختلفين قول الرحيم ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ) ... ومثل هذه الأدوية للتطرف كثيرة وحديثها ذو شجون .
- الله ، معان جميلة وآيات كأني أسمعها لأول مرة ، إذن باختصار فكل تصوراتهم الذهنية الخاطئة لا مجال لتغييرها إلا من خلال القرآن الكريم وبالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالحسنى كما تفضلت .
= نعم أصبت ، فأول العلاج تنبيههم إلى أن القرآن الذي يقدسونه يخالف أوهامهم التي ينسبونها إليه .
- ها قد وصلنا البيت يا فتى ، لا أنيس لك ولا ونيس كالعادة ، ما رأيك لو شاركتنا مع المجموعة الصعبة في ليلة الغد بالمقهى ؟ على الأقل نتسلى ونكمل هذا الحوار فلدي كثير من الإشكالات .
= اعذرني يا طويل ، ولعلي أكمل معك في فرصة أخرى ، أنسيت أن غدا ليلة شاي القمر ؟
- آه نسيت ذلك ، العزاب الكبار غريبوا الأطوار في هذه الأيام .
= هل تحسدني على مزاجي وحريتي أم أنك تعيب علي العزوبية ؟ على فكرة : كذلك كنتم من قبل .
- فمن الله علينا ووقانا .
= ارحل يا قصير .
ليلة

في مساء اليوم التالي وبعد غروب الشمس توجه فريد إلى مكانه المفضل على شاطئ البحر ، إنها ليلة الثالث عشر ، أولى ليالي اكتمال القمر ، كم يعشق فريد منظر البدر المنير وهو يشرق جهة البحر لينعكس نوره على سطح البحر مظهرا ألوانا جميلة ، أبيض مذهب وفضي مزرق ، كم عجز فريد عن وصف هذا اللون المتراقص بفعل حركة الأمواج الهادئة ، ويمتد هذا النور الفتان وكأنه بساط متلألئ فوق الماء يسير عليه مريد القمر .
تخطى فريد الحواجز والصخور حتى وصل إلى مكانه المفضل على صخرة بارزة ، وفي يده كوب شاي أعده بخلطة مزاجية من زعفران وهيل وورد ، فجلس في مكانه المفضل وأمامه المنظر الساحر وبيده شرابه الآسر ، وبدأ في خلوة مع نفسه وأفكاره ، ليس فريد من النوع الذي يعيش للمشاكل أو عليها بل للسعادة في حياته وأخراه ، ولكنه اليوم تراوده هموم مجتمعه وسوء تصرف من بيدهم الأمر مع السرطان الفكري الذي بدأ ينهش في وطنه ، بل ربما زادوا الطين بلة مع أن بيدهم سلاح القانون الذي هو وسيلة جبرية لتقويم ما لا يستقيم ، فعادت به ذاكرته إلى المرحلة المتوسطة وأيام الصبا المشاكسة وتذكر موقفا لا يزال له أثره في نفسه عندما تشاجر مع زميله في الفصل منصف بسبب استهزاء هو ابتدأه بمعتقدات منصف ، فقد كانا من فئتين مختلفتين ، فلم يفعل أستاذ المادة وقتها شيئا سوى التوبيخ للفصل كله ! فاستمر الشجار اللفظي لتعميم كل منهما الشتيمة على فئة الآخر وكبرت دائرة الصراع ، حتى دخل الأستاذ عادل السمح البشوش الفصل وأوقف الشجار وكان عادلا في تنفيذ عقوبته ، أخذ المسيء فقط واحدا بعد واحد خارج الفصل ليعاقب كل مسيء بما يناسبه ويتحرى المشكلة وأسبابها، كان العقاب بكل بساطة حوارا راقيا من المعلم مع تلاميذه المخطئين لا يزال حاضرا في ذهن فريد ، سأله الأستاذ في دوره : لماذا ابتدأت الشجار مع منصف ؟
= لأني سمعت أن فئته كثيرة الشتم والسب لنا .
- هل سمعت شيئا من زميلك منصف ؟ أجبني بكل صراحة .
= لا لم أعرف منه أي إساءة أبدا ، ولكنهم يقولون عن فئته ...
لحظة تخبرني أنه لم يسئ إليك أبدا ثم تحمله ذنب غيره ؟ يا فريد أعرفك تلميذا ذكيا ، ألم أشرح لكم في الحصة السابقة قوله تعالى ( ألا تزر وازرة وزر أخرى ، وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ) ما ذنب منصف أن يعاقب بسبب جريمة غيره ؟ أليست العقوبة شخصية ؟ ثم أهكذا يكون أخذ الحق ؟ يا فريد قد أسأت في حق منصف ، ولكن عندي لك مفاجأة أتعلم ماذا كان جواب منصف عندما عرضت عليه أن أعاقبك أخذا لحقه ، بصراحة لقد أدهشني ، قال لي : أستاذي منك تعلمت أنه لا حرج على الإنسان أن يطالب بحقه ولكنك أيضا علمتنا أن الله يقول ( ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور ) لذلك فقد عفوت عن فريد  .
بمجرد أن سمع فريد قرار منصف احتقر نفسه كثيرا وشعر وكأن منصفا في رتبة عالية بعيدة عنه ، ولم يستغرب فريد بعدها من المثل القائل " العفو أشد أنواع الانتقام " فقد ذاقه صغيرا وأدرك أنه علو في الإنسانية وليس سذاجة كما يظنه بعض من أفراد مجتمعه .
وبعد أن انتهى العقاب دخل الأستاذ الفصل وأمر المسيئين بالتصفيق لمن لم يتدخل في النزاع ففعلوا ، سأله أحد الطلبة المخطئين مستغربا ، نصفق لهم يا أستاذ وهم لم يفعلوا شيئا ؟
أجابه : بلى قد فعلوا ، أساء كل طرف من المتشاجرين إلى فئاتهم فتحملوا الإهانة في سبيل عدم ازدياد المعركة نارا ، لقد كانوا حكماء أكثر من الذين انجرفوا في نزاع بين شخصين .
تذكر فريد هذه اللحظات وكأنها حاضرة أمامه بالصوت والصورة وكم تمنى لو أن الكبار يتعلمون من دروس الصغار .....
موعد

ارتفع القمر كثيرا حتى خف نوره المنعكس على سطح البحر وشعر فريد بالجوع بعد جلسته التأملية المعتادة ، فقرر العودة مبكرا على غير عادته ، وبينما هو يتنقل بين الصخور عائدا إذا برجله اليسرى فجأة تنزلق لتجرحها حديد صدأة رطبة من ماء البحر بجرح غائر ، رمى فريد كوبه من شدة الألم وصرخ بطريقة لم يعهدها من قبل فهذا جرح حارق حاد عميق ، وصل إلى سيارته بجهد بالغ وتوجه إلى أقرب مركز طبي ، وجد المركز هادئا فقد كان وقت المناوبة الليلية ، كانت الممرضة تتمشى خارج غرفتها نظرا لقلة الحالات الليلية وبمجرد أن شاهدت فريدا شهقت وقالت : " ما الذي حدث لك ، أيها العامل ، أيها العامل ، أحضر كرسيا متحركا بسرعة " .. لم تجد أي أحد حولها لها فأمرت فريدا بالجلوس وأحضرت له كرسيا متحركا بنفسها وساعدته على اعتلاءه وذهبت إلى غرفة التمريض ، سألته الممرضة في الممر عن حالة جرحه وهل وصل إلى العظم أم لا ، ودخلا إلى الغرفة فإذا الطبيب يصحو من غفوته من على المكتب منتبها للحالة الحرجة أمامه فقام فورا والممرضة تعاونه بتنظيف الجرح وتعقيمه وتضميده وعمل ما يلزم له وقال له الطبيب بعدها : " سلامات يا سيد ... "
= فريد يا دكتور .
- سلامات يا سيد فريد ولا باس عليك ، الحمدلله جرحك ليس خطرا ولكن حبذا لو أتيت غدا للاطمئنان عليه واذهب إلى صيدلية المركز فقد كتبت لك مطهرا يساعد في التئام جرحك .
أتت الممرضة بالكرسي المتحرك وقالت لفريد : " يبدو أنه لا أثر لوجود أي عامل دعني أساعدك يا سيد فريد " لم يرفض فريد هذا العرض رغم أنه معتاد على رفض كل إحسان أو معروف من قبل الآخرين ولكن وبعد أن خفت حرقة الجرح شعر بارتياح نحو الممرضة ، وأخذ يتساءل أثناء الحركة في ممرات المركز والممرضة تدفع كرسيه : " يا إلهي ، ما الذي اعتراني ؟ أنا أشعر بشيء غريب مع هذه الممرضة ، من طريقة ارتداءها لثيابها يبدو أنها من الفئة الأخرى ، لحظة ما الذي أفكر به  وهذه الهلوسات التي اعترتني " توقفا عند شباك الصيدلية وطلبت الممرضة من الموظفة المختصة إحضار اللازم ، وأخذ فريد يتأمل هذا الوجه اللطيف الذي أحسن إليه وتنبه إلى موقفها الشهم حينما أقبلت على مساعدته بإنسانية قل مثلها ، استلمت الممرضة المطهر وأوصلت فريدا إلى باب المركز وأصر فريد على عدم إتعابها وتكليفها مزيدا من الجهد ، تحمدت له بالسلامة فشكرها فريد شكر منهك وغادر إلى سيارته متجها إلى البيت لينال بعض الراحة وطوال هذه الفترة كان في حديث مع نفسه :
" يا لهذه الإنسانة الرائعة كيف تعاملت معي بواجب إنساني انحسر كثيرا اليوم بحجة عدم الاختصاص ، ولكن لماذا أعطتني مزيد عناية ؟ هل هي تربيتها أم ردة فعل غير مسؤولة أم الواجب الإنساني أم ... لا لا لا ، ما الذي أفكر به ؟ هذا مستحيل ، هل يعقل أن تكون حبا ؟ تعوذ بالله من الشيطان يا فريد فالمرأة لم تفعل إلا واجبها ، لكن لم لا يكون حبا من النظرة الأولى ؟ ما هذه الهرطقات المراهقة التي تفرض نفسها علي ... "
بعد عدة صراعات ذهنية مع نفسه قرر فريد أن ما وقع به إما حب سيطر عليه أو إعجاب حتى استرسل تفكيره الأعزب إلى فكرة الزواج : " هل أتزوج أنا بعد عشرة العمر مع الحرية ؟ وممن ؟ من امرأة ليست من فئتي والغريب أني أنظر إليها هكذا وأنا المحارب للطائفية ؟ اللهم اكفني شر شماتة حمد ، ولكن أليست من ضمن المواضيع التي أطرحها لعلاج الطائفية هي مسألة إباحته سبحانه وتعالى للزواج من الكتابية ، فمتطرفوا اليوم يحرمون تزويج مخالفيهم الذي هم من نفس دينهم ولا يلتفتون إلى هذا المعنى العميق ، وليت شعري لماذا لا يفكرون في موضوع إباحته سبحانه وتعالى الزواج من اليهودية العفيفة وتحريمه الزواج من المسلمة غير العفيفة ؟ إنه لم يلتفت إلى العقائد بل إلى أمر آخر ، تمهل يا فريد فأنت أيضا تشبههم فأنت توقفت في أمر الممرضة لكونها من فئة تحمل عقائد مخالفة لعقائدك ، هل نسيت يا فريد أن الذات الإنسانية ليست مجرد معتقدات فأين هي الجوانب الأخرى ، وربما ما أوقعك بالاعجاب بها إلا جوانب أخرى غير المعتقدات كالأخلاق والإنسانية و .. والجمال ، ولماذا تركت كل المعتقدات التي توافقك فيها وركزت على الخلاف ؟ "
أخذ فريد يستعيد مشهد مساعدة الممرضة له ثم تابع حديثه النفسي : " بصراحة قد أمانع من ناحية العقائد ليس لناحية شخصية ولكن لما يفرضه هذا المجتمع ، هل سيوافق أهلي على مثل هذه الزيجة ؟ ولكن ألسنا مجتمعا يدعي التمسك بتعاليم دينه ؟ آه ما هذا الشعور ؟ هل أختار الحب وفسحة الدين أم الاستسلام للمجتمع ؟ هل أقدم نفسي أم الآخرين ؟ "
مضى عليه الليل وهو في حوار ذهني قد يصنع قرارا مصيريا حتى نام بأعجوبة .

أمل
فريد : السلام عليكم .
الموظف : وعليكم السلام .
= أريد منك خدمة ، هلا أخبرتني باسم الممرضة التي كان لديها نوبة في ليلة البارحة فقد نسيت عندي شيئا لها "
- بكل سرور ، انتظر من فضلك ... اسمها فرح عبدالله السوسني .
= شكرا لك أيها الفاضل .
خرج ينظر إلى السماء الغائمة وعلى وجهه المبتسم مسحة من أمل ورجاء .


الـنـهـايـة

الأربعاء، 18 أبريل 2012

مع أدب فلسفي روسي ... عرض لرواية الإخوة كارامازوف للمؤلف فيودور دوستويفسكي







" إن من يقرأ الرواية لا بد أن يتهيّأ أولاً إلى أنه سيدخل عالماً سوداوياً معقداً، يتميّز به كاتبنا عن غيره، يغوص في أعماق النفس البشرية، ويستخرج منها أجمل ما فيها وأسوأ ما فيها أيضاً، ويعرضه على الملأ دون وجل " عارف فكري في عرضه للرواية 







( الحق الحق أقول لكم ، إن لم تقع حبة الحنطة في الأرض وتمت فهي تبقى وحدها ، ولكن إذا ماتت تأتي بثمر كثير ) يوحنا 12:24
اقتباس من الإنجيل تقدم الرواية ...


رواية الأخوة كارامازوف لمبدعها الروسي فيودور دوستويفسكي " كاتب روسيا الأول " هي رواية فلسفية عميقة متنوعة القضايا والأفكار ، كقضايا العوالم الروحانية والمادية ، وفلسفات في النظر إلى الحياة والأخلاق والقيم ، وقضايا اليوم الآخر والخلود والجنة والجحيم وغيرها ، صيغت بقالب روائي جميل تأثر به الكثير من الأدباء المعاصرين ، وإنت كنت ممن يهتم بالتقلبات الفكرية عند أصحاب الثقافة والفكر ، فهنا تجد ما تريد ، فبرأيي أن الرواية كانت رحلة أدبية استعرضت من خلالها أحوال فكرية فلسفية وما انتهى إليه المؤلف من آراء ذكرت هنا في هذا العمل الذي هو آخر ما كتبه المؤلف .


العمر المقترح : 18+ كعمر تقريبي وأظن أنه لا علاقة للعمر بها ، وإنما الضابط الأفضل لها هو النضوج العقلي والاهتمام بالمواضيع الفلسفية والقضايا الفكرية .


التصنيف : دراما - فلسفة - جريمة - أديان


الطبعة المقترحة : دار الحكايات ، الترجمة : إدوار أبو حمرا ، أو ترجمة المصري الراحل : محمود دياب .
ولم أتطرق لاقتراح طبعة وترجمة معينة إلا لأنني شاهدت بعض طبعات هذه الرواية العالمية أخرجتها كقصص للأطفال !! بل الأكثر من ذلك أنها حذفت جزءا كبيرا منها وغيرت نهاية القصة لتكون مناسبة للأطفال !! ابحث عن ترجمة تليق بهذه التحفة ، ودار الحكايات قدمت هذه الرواية بشكل لائق ، بحسب تجربتي على الأقل .


عدد الصفحات : 750 .


الأحداث :


تحصل الأحداث فيودور كارامازوف رب الأسرة ولأبناءه الإخوة الثلاثة  المتمايزون في الشخصيات والأخلاق : إيفان المفكر ، وديمتري الشهواني ، وصاحب المثل العليا أليوشا ، لكل واحد منهم سبيله في الحياة بناه وفق نظرته لها ، يمرون بحالات مختلفة ، وفاة عزيز ، عشق وغرام ، حيرة وتفكير ، والأهم من ذلك جريمة  قتل تحصل في القصة ، من القاتل ومن المقتول ؟


مقتبسات من الرواية :


- " لا وجود لفضيلة إن لم يكن هناك خلود "


- " كي يحب الإنسان الآخر يجب أن يكون خفيا لأنه لحظة ظهوره يختفي الحب ويتلاشى "


- " المعاناة هي الحياة . ما المتعة فيها بدون معاناة ؟ تتحول عندها إلى خدمة دينية ليس لها نهاية ، تكون مباركة إنما ثقيلة على النفس . "
- الفقراء الذين لا يحققون رغباتهم فيستعيضون عنها باللجوء إلى الشراب لا يعرفون أنهم سيشربون دماءهم بدلا من الخمرة .


- " أعاتب نفسي عن كامل حياتي ، حياتي الكاملة أعقابها " ! " .


- " ليس لرجل غير مهم مثلي تذكيركم بأن المحكمة الروسية لم توجد للمعاقبة فقط ولكن لتحرير المجرمين ! " .


دردشات مع الرواية :


- كقارئ عربي للرواية أخذت بعض الوقت لتثبيت الشخصيات وأسماءها الروسية :) المشكلة في بعض تشابهات أسماء الشخصيات كأليوشا وإيلوشا .
ويجب الانتباه أن للشخصية اسمان : مثال : أليكسي اسم آخر لأيوشا ، ربما هي عادة عند الروس وجود اسم آخر لكل اسم كما هو عندنا بالكويت :) محمد = حمود وقس على ذلك .


- يقال بأن صاحب هذه الرواية فيودور دوستويفسكي أراد لها أن تكون ملحمة ضخمة على أجزاء ، ولكن وافته منيته قبل أن يحقق ذلك ، وهذا لا يعني أن يشعر القارئ أنها غير تامة .


- يمكن اعتبار هذه الرواية إحدى وسائل تقريب الفلسفة وتكوين الاهتمام بها وبمواضيعها .


- ذكر المؤلف في مقدمته أن أفضل شخصية في الرواية هي أليوشا وهذا قبل أن يبدأ الرواية ، أمر جميل أن يظهر المولف بعض مكنونات عمله الأدبي ، وربما كان ترك المعنى في بطن الشاعر كما يقولون أفضل ، والكاتب برر فعلته تلك .


- في كل جريمة لا بد من سؤال : من هو المجرم حقيقة ؟ هل هو مرتكب الفعل فقط ؟! 


- سميردياكوف ... شخصية هامشية تستحق النظر .


- يستشف من سياقات الرواية أن فيودور كان حينها قد رجع إلى تدينه المسيحي بعض الشيء ولكن ليس إلى مسيحية مطلقة .


- بحسب النظر في قوقل فإنه يذكر أنه تم تجسيد هذه الرواية في الفيلم المصري " الأخوة الأعداء " ولكن بحسب التتبع فهذا الفيلم ليس تجسيدا لهذه الرواية بل هي لوراية مغايرة اسمها الأخوة الأعداء لا علاقة لها بفيودور .





وتحياتي للجميع


محمد الفودري



لأن الحياة حلوة طالت أم قصرت ... عرض لرواية رحلة لطيفة لمبدعها د بشير الرشيدي






ما الذي يمكن أن أقوله عن هذه الرواية الرائعة ؟ إنها عمل إبداعي جميل امتزج فيه الأدب بعلم النفس وبالحبكة والدراما المثمرة ، إنها قصة جميلة وإن شئت قلت كتاب إرشاد لتنمية ذاتك واسثمارها ، أو قل لتناول معلومات هامة تحتاجها لتقود سفينة حياتك مستمتعا وتعالج حوارات نفسية صريحة ، كم شدتني هذه الرواية واستفدت منها ، وهي بحق من تلك النوع الهادف الذي لا ينتهي بمجرد الانتهاء من قراءته وإنما يستمر معك بعد ذلك .


نبذة بسيطة عن القصة :


عدد صفحات الرواية تقريبا 600 صفحة ، ولا تتثاقلها نظرا لطولها فهي بحق ممتعة ورحلة لطيفة ، وخاصة إن كنت تفكر في أمور ذاتك ونفسك .
تعالج هذه الرواية المحاكية للواقع الكثير من الموضوعات الهامة وذات الأثر على النفس ، وتقوم أنماطا من الأفكار والنظرات الخاطئة في الحياة ، بل إن الرواية تمتلئ بالرسائل والإيحاءات الإيجابية الجميلة ذات الأثر على النفس .


العمر المقترح : 16+ 
التصنيف : دراما - علم نفس


مثل هذا النوع من الروايات لا أفضل ذكر الأحداث لكن لا مانع من ذكر بعض الملامح العامة والمشوقات ( من البداية على الأقل حتى لا تفسد القصة )


هي تحكي عن قصة السيد ناصر ، كويتي ابتلي بمرض السرطان ووصل إلى درجة نفسية محبطة ، كيف استطاعت زوجته لطيفة انقاذه من هذه الحالة وأن ينتقل من الإحباط إلى الأمل و من الألم إلى الفرحة بالحياة ؟ ولكن هل تدوم الأحوال ؟ كيف استطاع ناصر أن يتمتع بحياته رغم كل الظروف التي مرت به وكيف استطاع الصمود محافظا على قيمه ؟ وكيف استغل الفرص التي جاءته وتعلم منها ؟


أهم العناصر الظاهرة المتكررة في كتب د بشير الرشيدي عموما :


1- أسلوب الدكتور الجميل والمتميز والذي يتجلى دائما بإيصال الفكرة بوصوح وبأقل العبارات وسجعه الجميل الغير متكلف - لماذا قل السجع في هذا الزمن ؟- ككلماته الرائعة :
- لوقلبت لقبلت
- الفرص صيد والغاية قيد .
- الحركة بركة .
- معرفة الرجال تجارة ومعرفة البلاد امارة .


2- التركيز على قضية الصور الذهنية ، وهذا مفهوم مهم يجب إدراكه لكل من يريد أن يغير من نفسه ونظرته لما حوله .


3- في الروايات : هناك شخصية تذكرني بـ " فضولي " شخصية تظهر متى ما شاءت في مجلة ماجد الإماراتية ، وهي في روايات د بشير شخصية الدكتور المعالج النفسي صالح ، مرت معي في رحلة لطيفة والشجرة وغليون الزعيم ولا أدري ربما تظهر مرة أخرى في بقية الروايات ، ما السبب يا ترى ؟ :)


تشويقات واقتباسات :


- السيد ولسون ، أمريكي مصاب بمرض السرطان ، ولكنه لم تظهر عليه أعراض الاستسلام للمرض ! بل كان حريصا على أن يموت بصحة جيدة ، ما قصة هذه الشخصية ؟
" ما الذي يجعل ولسون متمسكا بالحياة متفاعلا معها إلى آخر لحظات حياته ؟ بينما بعض المسلمين ينهار عند إصابته بمرض عضال ؟ "


- " هل الحرية أن يسيرك مزاجك ؟ أم أن الحرية أن تضبط مزاجك حسب معيارك الذي ترتضيه ؟ "


- " إذن العمل للآخرة يتطلب أن يكون الفرد مقاولا ومزارعا " ما قصة هذه الجملة ؟


- كيف تعالج الصور الذهنية التي تسيطر على ذهنك ؟ وما علاقة مبدأ الاختيار بها ؟


- ما الذي تفعله إن سيطرت عليك فكرة مخيفة كالموت وكيف تتصرف إزاء ذلك ؟


- ما هي سيكولوجية الفقدان ؟ ( لا تقلق لا توجد بهذه الرواية أي معلومات ثقيلة معقدة )


- عن نفسي : استطاعت الرواية تغيير نظرتي إلى مسألة أخذ الأطباء النفسيين للمال نظير أتعابهم ، فالبعض يعيب عليهم ذلك بل لا يطمئنون لهذا العلم وأهله لمجرد هذه القضية التي لها معالجة في الرواية .


وما سبق قليل من كثير ...


الملاحظات ( وجهة نظر شخصية تكونت بعد قراءة رحلة لطيفة والشجرة وغليون الزعيم وحاليا أنا بلا وداع ) :


- بما أن التركيز في روايات د بشير الرشيدي - حفظه الله - يكون بشكل أكبر على أفكار الشخصية وسلوكياتها ، أدى ذلك إلى إغفال عنصر مهم في الرواية و هو ملامح الشخصية وصفاتها الظاهرة المحسوسة كاللون والطول والقصر والسمنة وعدمها ونبرة الصوت ونحو ذلك ، ومن جرب كتابة قصة أدبية علمية تجمع بين عناصر القصة الأدبية مع الأفكار العلمية لعله يجد أن هذه الناحية ضعيفة القيمة ، ولكنها مهمة لمن ينظر إلى القصة العلمية على أنها رواية لها عناصرها المعروفة كغيرها من الروايات .


- عنصر المكان وتوصيفه أيضا يقال فيه مثل ما سبق ، ولكن لكون رواية رحلة لطيفة وقعت في عالمين لهما تصور في الذهن كالكويت وأمريكا فإن الذهن المتخيل للقصة قد لا يعاني من صعوبة إدراك المكان ، ولكن تجلى اختفاء هذا العنصر في رواية الشجرة التي كان عالمها افتراضيا ولم تظهر في الرواية أية تصورات للمكان فيها ، وهنا اتضح جليا ضمور هذا العنصر المهم في الرواية تاركا أثرا مزعجا بعض الشيء .



بقلم : محمد الفودري