الأربعاء، 27 مارس 2013

وهل في النساء نبيات ؟ عرض لرأي ابن حزم



من يتتبع آراء ابن حزم سيجده منتصرا للمرأة في كثير من القضايا بشكل ملحوظ كولايتها القضاء وحقوقها الزوجية وغيرها ، وقضية نبوة النساء من جملة ما سبق .

مسألة نبوة النساء :
يؤيد ابن حزم بقوة إثبات النبوة لبعض النساء وأنها ليست اختصاصا ذكوريا، و مسألة نبوة النساء مسألة قد يشنعها البعض على ابن حزم و يعتبر رأيه فيها شاذا دون بينة أو دليل .
ولم ينفرد بهذا القول فهناك من أيده كأبي الحسن الأشعري وابن عطية والقرطبي ، ولكن للأسف اعتاد البعض على أن رأيه و ما تلقاه هو الصواب دون تمحيص أو تدقيق ، و اعتاد الاكتفاء بما في ذهنه ، و أي محاول لتغيير ما رسخ فيه فهي جريمة و خطيئة كبرى تستوجب المكافحة .
على أي حال
تثير هذه المسألة بعض الجوانب المهمة
أنقل لكم مقتطفات من الفصل في الملل (5/12) مع بعض التعليق :

نبوة النساء


قال أبو محمد هذا فصل لا نعلمه حدث التنازع العظيم فيه إلا عندنا بقرطبة وفي زماننا فإن طائفة ذهبت إلى إبطال كون النبوة في النساء جملة وبدعت من قال ذلك وذهب طائفة إلى القول بأنه قد كانت في النساء نبوة وذهبت طائفة إلى التوقف في ذلك ( هذا فقرة تشير إلى أن نوعية من المسائل الاعتقاد أثيرت متأخرا ، والغريب أن البعض يستدل هنا بالدليل الموهوم " الإجماع " ! )


قال أبو محمد ما نعلم للمانعين من ذلك حجة أصلا إلا أن بعضهم نازع في ذلك بقول الله تعالى ) وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم (


قال أبو محمد وهذا أمر لا ينازعون فيه ولم يدع أحد أن الله تعالى أرسل امرأة وإنما الكلام في النبوة دون الرسالة ( نقطة الخلاف والافتراق )

فوجب طلب الحق في ذلك بأن ينظر في معنى لفظة النبوة في اللغة التي خاطبنا الله بها عز وجل فوجدنا هذه اللفظة مأخوذة من الأنبياء وهو الإعلام فمن أعلمه الله عز وجل بما يكون قبل أن يكون أو أوحى إليه منبئا له بأمر ما فهو نبي بلا شك

وليس هذا من باب الإلهام الذي هو طبيعة كقول الله تعالى ) وأوحى ربك إلى النحل ( ولا من باب الظن والتوهم الذي لا يقطع بحقيقته إلا مجنون ولا من باب الكهانة التي هي من إستيراق الشياطين للسمع من السماء فيرمون بالشهب الثاقب وفيه يقول الله عز وجل ) شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا (
وقد انقطعت الكهانة بمجيء رسول الله

ولا من باب النجوم التي هي تجارب نتعلم ولا من باب الرؤيا التي لا يدري أصدقت أم كذبت بل الوحي الذي هو النبوة قصد من الله تعالى إلى إعلام من يوحي إليه بما يعلمه به ويكون عند الوحي به إليه حقيقة خارجة عن الوجوه المذكورة يحدث الله عز وجل لمن أوحى به إليه علما ضروريا بصحة ما أوحى به كعلمه بما أدرك بحواسه وبديهة عقله سواء لا مجال للشك في شيء منه أما بمجيء الملك به إليه وأما بخطاب يخاطب به في نفسه وهو تعليم من الله تعالى لمن يعلمه دون وساطة معلم

فإن أنكروا أن يكون هذا هو معنى النبوة فليعرفوا ما معناها فإنهم لا يأتون بشيء أصلا فإذ ذلك كذلك فقد جاء القرآن بأن الله عز وجل أرسل الملائكة إلى نساء فأخبروهن بوحي حق من الله تعالى فبشروا أم إسحاق بإسحاق عن الله تعالى قال عز وجل ) وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب قالت يا ويلتى أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إن هذا لشيء عجيب قالوا أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت ( فهذا خطاب الملائكة لأم إسحاق عن الله عز وجل بالبشارة لها بإسحاق ثم يعقوب ثم بقولهم لها أتعجبين من أمر الله ولا يمكن البتة أن يكون هذا الخطاب من ملك لغير نبي بوجه من الوجوه

ووجدناه تعالى قد أرسل جبريل إلى مريم أم عيسى عليهما السلام يخاطبها وقال لها ) إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا ( فهذه نبوة صحيحة بوحي صحيح ورسالة من الله تعالى إليها وكان زكريا عليه السلام يجد عندها من الله تعالى رزقا وأردا تمنى من أجله ولدا فاضلا

ووجدنا أم موسى عليهما الصلاة والسلام قد أوحى الله إليها بإلقاء ولدها في اليم وأعلمها أنه سيرده إليها ويجعله نبيا مرسلا فهذه نبوة لا شك فيها وبضرورة العقل يدري كل ذي تمييز صحيح أنها لو لم تكن واثقة بنبوة الله عز وجل لها لكانت بإلقائها ولدها في اليم برؤيا تراها أو بما يقع في نفسها أو قام في هاجستها في غاية الجنون والمرار الهائج ولو فعل ذلك أحدنا لكان في غاية الفسق أو في غاية الجنون مستحقا لمعاناة دماغه في البيمارستان لا يشك في هذا أحد فصح يقينا أن الوحي الذي ورد لها في إلقاء ولدها في اليم كالوحي الوارد على إبراهيم في الرؤيا في ذبح ولده فإن إبراهيم عليه الصلاة والسلام لو لم يكن نبيا واثقا بصحة الوحي والنبوة الوارد عليه من ذبح ولده لكنه ذبح ولده لرؤيا رآها أو ظن وقع في نفسه لكان بلا شك فاعل ذلك من غير الأنبياء فاسقا في نهاية الفسق أو مجنونا في غاية الجنون هذا ما لا يشك فيه أحد من الناس فصحت نبوتهن بيقين

ووجدنا الله تعالى قد قال وقد ذكر من الأنبياء عليهم السلام في سورة كهيعص ذكر مريم في جملتهم ثم قال عز وجل ) أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ( وهذا هو عموم لها معهم لا يجوز تخصيصها من جملتهم وليس قوله عز وجل وأمه صديقة بمانع من أن تكون نبية فقد قال تعالى يوسف أيها الصديق وهو مع ذلك نبي رسول وهذا ظاهر وبالله تعالى التوفيق

ويلحق بهن عليهن السلام في ذلك امرأة فرعون بقول رسول الله e كمل من الرجال كثيرون ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون أو كما قال عليه السلام والكمال في الرجال لا يكون إلا لبعض المرسلين عليهم الصلاة والسلام لأن من دونهم ناقص عنهم بلا شك وكان تخصيصه e مريم وامرأة فرعون تفضيلا لهما على سائر من أوتيت النبوة من النساء بلا شك إذ من نقص عن منزلة آخر ولو بدقيقة فلم يكمل فصح بهذا الخبر أن هاتين المرأتين كملتا كمالا لم يلحقهما فيه امرأة غيرها أصلا وإن كن بنصوص القرآن نبيات وقد قال تعالى ) تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض ( فالكامل في نوعه هو الذي لا يلحقه أحد من أهل نوعه فهم من الرجال الرسل الذين فضلهم الله تعالى على سائر الرسل ومنهم نبينا وإبراهيم عليهما الصلاة والسلام بلا شك للنصوص الواردة بذلك في فضلها على غيرهما وكمل من النساء من ذكر عليه الصلاة والسلام . أهـ


ودمتم موفقين 
محمد الفودري

الاثنين، 18 مارس 2013

التدرج في ضياع علوم الدين .. تعريف الفقه نموذجا !


هَمّك ما أهَمَّك وبعلو هَمّك تدرك هِمّتَك ... 

استعملت كلمة الفقه في ثلاثة معان ، تغيرت واختلفت تبعا لواقع أهل كل زمن :

الأول : معنى الفقه عند المتقدمين :
جاء في إحياء علوم الدين : " كان اسم الفقه في العصر الأول مطلقا على علم طريق الآخرة ومعرفة دقائق آفات النفوس ومفسدات الأعمال وقوة الإحاطة بحقارة الدنيا وشدة التطلع إلى نعيم الآخرة واستيلاء الخوف على القلب  ، ويدل عليه قوله عز وجل : ( ﯴ  ﯵ  ﯶ     ﯷ  ﯸ  ﯹ  ﯺ  ﯻ    )[1] وما يحصل به الإنذار والتخويف هو هذا الفقه دون تفريعات الطلاق والعتاق واللعان والسلم والإجارة فذلك لا يحصل به إنذار ولا تخويف بل التجرد له على الدوام يقسي القلب وينزع الخشية منه "[2]، كما " لم يكن السلف يطلقون اسم الفقه إلا على العلم الذي يصحبه العمل "[3].

وكان معنى الفقه أيضا " يعم جميع الشريعة التي من جملتها ما يُتوصل به إلى معرفة الله ووحدانيته وتقديسه وسائر صفاته وإلى معرفة أنبيائه ورسله عليهم السلام ومنها علم الأحوال والأخلاق والآداب والقيام بحق العبودية وغير ذلك "[4]

فهو معنى واسع يبرز فيه الاهتمام بالعلم الشرعي بصفة شاملة لا سيما علم الآخرة وذاك الذي أثمر عملا ، وهذا لا يعني أن " اسم الفقه لم يكن مُتناوِلا للفتاوى في الأحكام الظاهرة ، ولكن كان بطريق العموم والشمول أو بطريق الاستتباع فكان إطلاقهم له على علم الآخرة أكثر  "[5].



الثاني : وهو معنى الفقه عند الأصوليين :
ذكر السبكي[6] تعريف الفقه – وهو المختار- فقال :
" الفقه : العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية "[7].

 وواضح من تعريفه أيضا أنه خاص بالفقه المكتسب عن طريق الاستنباط والاجتهاد ، لأن اكتساب العلم من الأدلة التفصيلية إنما هو من شأن المجتهدين كما سبق بيانه[10].

وهذا التعريف على ما فيه من رقي فإنه لا يعد شيئا مع نظرة المتقدمين للفقه 

الثالث : وهو معنى الفقه عند الفقهاء :
وهو " حفظ الفروع مطلقا سواء كانت بدلائلها أو لا "[11] أو هو " مجموع الأحكام والمسائل الشرعية التي نزل بها الوحي ، والتي استنبطها المجتهدون أو اهتدى إليها أهل التخريج ، أو أفتى بها أهل الفتوى عند الفقهاء "[12].
ومن هذين التعريفين يتضح أن مفهوم الفقه لدى الفقهاء لا يقتصر على المجتهد فقط بل يشمله ويشمل غيره من المشتغلين في مسائله[13].

الغريب أن من يتتبع الموضوع سيجد أن أقل الفقه وفق التعريف السباق يتحقق بتعلم ثلاث مسائل فقهية فقط ! ما أرخصه من فقه وما أكثر فقهاءه !!

لنتأمل كيف كان الفقه قديما وما الذي صار إليه اليوم ، وياترى ما هو كم الفوارق بين فقهاء اليوم وفقهاء الأمس ؟!

هذه التدوينة توضيح لمعنى انحطاط العلوم الشرعية من خلال نموذج من نماذج عدة ، ماذا عن بقية العلوم يا ترى ؟ هل يوجد علم شرعي واحد استمر وظل مهتما للسبب الذي أنشئ له ؟

تجديد العلوم اليوم إن لم يغير العلوم جذريا ويخرجها عن قوالبها الجامدة الخالية من الروحانية والإنسانية فليس سوى تكرار لمآسينا ، يكفي تضييعها لرونق الدين بعد أن كان يفترض بها حفظه بل صار البعض يعبد جمودها واتخذها إسلاما ومنطقا !

ودمتم موفقين 
محمد الفودري


[1] التوبة : 122 .
[2] إحياء علوم الدين لمحمد الغزالي (1/32) .
[3] مفتاح دار السعادة ومنشور دار العلم والولاية لمحمد بن القيم (1/89)
[4] البحر المحيط لمحمد الزركشي (1/17) .
[5] إحياء علوم الدين لمحمد الغزالي (1/32) .
[6] علي بن عبد الكافي بن علي السبكي الشافعي ، أبو الحسن  السبكي الكبير ، تقي الدين قاضي القضاة (683-756هـ) .
انظر : السبكي ، عبد الكافي بن علي بن عبد الكافي (1413هـ) . طبقات الشافعية الكبرى (ط2) . تحقيق محمود الطناخي وعبد الفتاح الحلو . دار هجر للطباعة و التوزيع والنشر (10/139) . الذهبي ، محمد بن أحمد (1408هـ) . المعجم المختص بالمحدثين (ط1) . تحقيق محمد الحبيب الهيلة . الطائف : مكتبة الصديق ص 118.
[7] السبكي ، علي بن عبد الكافي (1404هـ) . الإبهاج في شرح المنهاج (ط1) . بيروت : دار الكتب العلمية (1/28) .
[8] النملة ، عبد الكريم بن علي بن محمد (1999م) . المهذب في علم أصول الفقه المقارن (ط1) . الرياض : مكتبة الرشد . (1/18) وما بعدها بتصرف واختصار .
[9] الإسراء : 32 .
[10] انظر : الغزالي ، محمد بن محمد بن محمد الطوسي (1413هـ) . المستصفى في علم الأصول (ط1) . تحقيق محمد عبد السلام . بيروت : دار الكتب العلمية ص 5 ، الرازي ، محمد بن عمر بن الحسين (1400هـ) . المحصول في علم الأصول (ط1) . تحقيق طه جابر العلواني . الرياض : جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ( 1/92) ، السبكي ، عبد الكافي بن علي بن عبد الكافي (1999م) . رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب (ط1) . تحقيق علي معوض وأحمد عبد الموجود . بيروت : عالم الكتب (1/244) ، القرافي ، أحمد بن إدريس الصنهاجي (1994م) . الذخيرة . تحقيق محمد حجي . بيروت : دار الغرب (1/57) ، ابن حزم ، علي بن أحمد بن سعيد الأندلسي (1404هـ) . الإحكام في أصول الأحكام (ط1) . القاهرة : دار الحديث (5/119) ، السمعاني ، منصور بن محمد بن عبد الجبار (1997م) . قواطع الأدلة في الأصول . تحقيق محمد حسن إسماعيل . بيروت : دار الكتب العلمية (1/20) ، الجويني ، عبد الملك بن عبد الله بن يوسف (1418هـ) . البرهان في أصول الفقه (ط4) . تحقيق عبد العظيم الديب . المنصورة : دار الوفاء (1/79) ، الجرجاني ، علي بن محمد بن علي (1405هـ) . التعريفات (ط1) . تحقيق إبراهيم الأبياري . بيروت : دار الكتاب العربي ص 216 ، الزركشي ، محمد بن بهادر بن عبد الله (2000م) . البحر المحيط في أصول الفقه (ط1) . تحقيق د محمد تامر . بيروت : دار الكتب العلمية (1/15) ، الآمدي ، علي بن محمد (1404هـ) . الإحكام في أصول الأحكام (ط1) . تحقيق سيد الجميلي . بيروت : دار الكتاب العربي (1/22) ، تاج الشريعة ، عبيد الله بن مسعود البخاري الحنفي (1996م) . التوضيح في حل غوامض التنقيح . تحقيق زكريا عميرات . بيروت : دار الكتب العلمية (1/18) .
[11] ابن عابدين ، محمد أمين (2000م) . حاشية رد المحتار على الدر المختار . بيروت : دار الفكر (6/690) ، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني لمحمود الألوسي (11/49) ، أبو جيب ، سعدي (2000م) . القاموس الفقهي لغة واصطلاحا (ط2) . دمشق : دار الفكر ص 289 .
[12] المهذب في علم أصول الفقه المقارن لعبد الكريم النملة (1/18) .
[13] المصدر السابق .

الاثنين، 11 مارس 2013

قضية زواج سليمان من بلقيس

 



هل تزوج سليمان من بلقيس ؟ قضية لا يمكن القطع فيها برأي وأنقل هنا تلخيص القرطبي في تفسيره للخلاف في المسألة مع بعض الإضافات :

الرأي الأول : أنه تزوجها :
" فيروى أن سليمان تزوجها .. وأسكنها الشام ، قاله الضحاك . وقال سعيد بن عبد العزيز في كتاب النقاش : تزوجها وردها إلى ملكها باليمن .. فولدت له غلاما سماه داود مات في زمانه " ويؤيد هذا الرأي فريق من النسابة والرواة العرب ، وكذلك الحاخامات في شروحاتهم ، وكذلك ما جاء في الكتاب الحبشي " مجد الملوك " ، وكذلك بعض المفسرين على اختلاف في معطيات أدلتهم بين من يثبت صحة للآثار وبين من ينفيها .
قال الرازي : " والأظهر في كلام الناس أنه تزوجها ، وليس لذلك ذكر في الكتاب، ولا في خبر مقطوع بصحته " ونقل السيوطي تحسين ابن أبي شيبة لأحد الآثار المثبتة لقصة الزواج .
ووجدت من يظن أن في قوله تعالى : ( وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين ) إشارة إلى قضية الزواج دون قطع .


الرأي الثاني : أنه زوجها غيره :
" وقال محمد بن إسحاق ووهب بن منبه : لم يتزوجها سليمان وإنما قال لها : اختاري زوجا ... فاختارت ذا تبع ملك همدان فزوجه إياها "
ويؤيد هذا الرأي فريق من نسابة العرب مع اختلافهم في تعيين وتحديد شخصية ونسب هذا الزوج.

الرأي الثالث : التوقف في المسألة :
" وقال قوم : لم يرد فيه خبر صحيح لا في أنه تزوجها ولا في أنه زَوَّجَها  "
وكذلك في العهد القديم " توراة اليهود " لا توجد إشارة إلى هذه القضية
قال عون بن عبد الله : سأل رجل عبد الله بن عتبة : هل تزوجها سليمان ؟ قال : انتهى أمرها إلى قولها : أسلمت مع سليمان لله رب العالمين . يعني : لا علم لنا وراء ذلك .
ونص القرآن ليس فيه تناول لقصة الزواج كما هو واضح .

وصدق الألوسي حين قال :
" وكم في هذه القصة من أخبار الله تعالى أعلم بالصحيح منها والقصة في نفسها عجيبة وقد اشتملت على أشياء خارقة للعادة يكاد العقل يحيلها في أول وهلة .. "

ودمتم موفقين
محمد الفودري

التدوينة إهداء إلى الحر المناضل الرفيق ناصر الصميط :) نوجه له تحية

الخميس، 28 فبراير 2013

السياسة والصحة النفسية ، ما بين التحلطم والحركة




في ملتقى الإبداع الأسري الأخير  في إحدى محاضرات د جمال الملا الشيقة تطرق المحاضر لموضوع البعد عن متابعة الأخبار السيئة حفاظا على الصحة النفسية ...

ومنذ أن طرح هذه القضية شغلت بها تفكيرا ، هل يعني ذلك أن أتخلى عن متابعة ومعرفة الواقع وأعيش في قصر من وهم ناسيا الواقع الذي قد يقضي علي بجهلي التام عنه !! لا شك أن ترك هموم السياسة مريح لكن في الوقت نفسه سأخدع نفسي بهذه الفعلة !

لم تنتهي الدورة حتى أتت إجابة جميلة شافية من أحد الحاضرين ، شخص من أهل الشام ..

تحدث عن تجربته وانشغاله بهموم السياسة وواقعنا العربي الجميل حتى أثر ذلك عليه أثرا جسيما وأصابه بأمراض عديدة

بمراجعته للطب النفسي نصحوه بالتوقف تماما ، لكن عاد التساؤل إلى ذهنه هل أترك الانشغال بالواقع ؟

كان حله المثالي والعلاج الذي اتبعه وجعله أفضل حالا أنه رفض أن يكون مجرد متابع صامت أو من حزب " الحلطمة السياسية " الواسع الانتشار في الكويت ، وقرر أن يكون مبادرا وفعالا اتجاه المشاكل التي يراها ولو بأي دور

اليوم هو ناشط في الإغاثة للشعب السوري وتكفل بتجهيز عمارة كاملة للاجئين !

كلنا ننفعل من سلبيات الواقع ، لكن من منا يستغل هذا الانفعال ؟

ودمتم موفقين

الأربعاء، 13 فبراير 2013

ضرورة حسم النزاع في نصاب زكاة الذهب والفضة بالتقدير المعاصر

ما يلي جزء من أطروحتي الماجستير أنشره تيسيرا للباحثين
لقراءة الرسالة كاملة من هنا




# تقدير الدينار بالجرام :

سبق الحديث أن الدينار والدرهم هما الوحدتان الأساسيتان في معرفة المقدرات الوزنية ، فلا بد من معرفة التقدير المعاصر لهما الأقرب إلى الصحة و الصواب وصاحب وجهة النظر الأكثر إقناعا ومنطقا .
وعند الحديث بدقة أكثر عن هذا الموضوع فإنه وفي الوقت الحالي يكون الدينار أو المثقال هو الوحدة الأساسية في معرفة المقدرات الوزنية ، وتبعا لوزنه يمكن استخراج نسبة وزن الدرهم الشرعي وغيرها ، لكن لا يحسن في العصر الحالي الاعتماد على الدراهم وذلك لأن معدن الفضة من أسرع المعادن الثمينة تآكلا ، فتبقى الدنانير الذهبية الموجودة اليوم هي المدخل لمعرفة الوزن ، وذلك لما يمتاز به الذهب من مقاومة للصدأ والتغيرات الكيميائية التي يحدثها الهواء أو التي تنتج أثناء التعامل[1].
وهناك طرق أخرى في استفادة التقدير المعاصر ولكن يظهر بعدها عن الصواب وعدم دقتها في التقدير كالاعتماد على وزن الحبوب وقد تقدمت الإشارة إلى هذا ، وذلك بسبب اختلاف الحب حجما ووزنا باختلاف الأرض ونحوها من العوامل ، أما الاعتماد على الصنج الزجاجية التي تعود للدنانير الشرعية واعتبارها بديلا عن الدنانير الذهبية فما يقال في رفض اعتماد الدراهم و الدنانير الأثرية من أسباب في تخلف صناعتها وعدم دقتها يقال في الصنج أيضا ، فحسن الاقتصار على الدنانير الذهبية ، وتبقى هذه القضية للأسف مما لم يستوف حقها إلى اليوم على الرغم من أهميتها .
إذن وبناء على ما سبق فإن طرق معرفة المقدرات الوزنية الفقهية مرده إلى الدينار ، وبحسب النظر والبحث فإنه لا خلاف بين المذاهب الأربعة في اعتبار أن وزن الدينار الذي ضربه الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان[2] هو الوزن المعتبر شرعا ، كما قد نقل الإجماع على ذلك ، ومن هنا يطمئن المرء في اعتماده أصلا ومرجعا .
وعند التأمل في التقديرات المعاصرة لوزن الدينار الشرعي فإن اتجاها من المعاصرين يذهب إلى تقديره بما يعادل 4,25 من الذهب الخالص ، وبعض المعاصرين من يذكر طريقته في استنتاج هذا المقدار والبعض يكتفي بذكر النتيجة ، وهي فوق الأربع جرامات اتفاقا [3]، بينما ذهب صاحب كتاب " المقادير الشرعية والأحكام الفقهية المتعلقة بها " إلى اعتباره معادلا لـ 4,24 ، وطريقته – بحسب الاطلاع -  من أفضل وأدق الطرق في التقدير ، فقد اعتمد على أوزان دنانير ذهبية عدة ضربت في عهد عبد الملك بن مروان .
لكن يبقى الخلاف معه في النتيجة التي توصل إليها وذلك لأنه بناها على أربع متوسطات لأوزان الدنانير ، كل متوسط بحسب دنانير كل متحف موجودة به مع أن التغاير في الأعداد شاسع بينها ، ولم يأخذ هذه النسبة المتوسطة بالنظر لكافة الدنانير معا ، فمتوسطها كلها يعادل 4,225 ولعل هذه النسبة أدق وأولى بالاعتبار بناء على منهجه .
ويبقى أن الموضوع كما تقدم مما يحتاج إلى مزيد عناية ومراجعة وضبط وتعاون مع المختصين في موضوع العملات الأثرية الإسلامية و البيزنطية .
والأخذ بالمقدار المتوسط في هذه المسألة مما يظهر حسنه ، لأن الأخذ بالأكثر يؤيده أصل الاحتياط للدين ، كما أن الأخذ بالأقل يؤيده أصل براءة الذمة ، فكان القدر المتوسط بينهما حسنا لما فيه من الجمع لمعنى الأصلين السابقين ، بل ولما فيه أيضا من مراعاة للاختلاف بين أوزان الدنانير وظروف سكها التي كانت تعاني وقتها من بدائية آلة وطريقة سك النقود وعدم انضباطها انضباطا تاما والتي كانت تعتمد أيضا على جهد العامل اليدوي ومدى خبرته ومهارته[4]، هذا والله تعالى أعلى وأعلم .

- مقدار نصاب زكاة الذهب :

بناء على أن 4,225 هي النسبة المتوسطة الأدق كما تقدم – ولا تزال القضية بحاجة إلى تتبع واستقراء لمزيد من الدنانير الاثرية – وأن نصاب الزكاة عشرون دينارا فيكون مقدار نصاب زكاة الذهب بالجرام هو :

4,225 × 20 = 84,5 جرام من الذهب الخالص .

- مقدار نصاب زكاة الفضة :

بما أن نسبة الدرهم إلى الدينار هي 7 : 10 اتفاقا[5] ، فإن وزن الدرهم يكون :

4,225 × 7 ÷ 10 = 2,9575 جرام

وبناء على ما سبق وأن مقدار نصاب الفضة 200 درهم :

2,9575 × 200 = 591,5 جرام

ودمتم موفقين
محمد الفودري



[1] المقادير الشرعية والأحكام الفقهية المتعلقة بها لنجم الدين كردي ص 129 ، الموسوعة العربية العالمية مادة " ذهب".
[2] عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص  ، الخليفة الأموي أبو الوليد ( 26-86 هـ ) .
انظر : تاريخ الخلفاء لعبد الرحمن السيوطي ص 214 ، وتقريب التهذيب لابن حجر العسقلاني ص 365 .
[3] انظر مجموعة من آراء المعاصرين في تقدير الدينار بالجرام في : بحث أحمد الكردي ضمن بحوث الندوة التاسعة لقضايا الزكاة المعاصرة ص 78 ، بحث عبد الله المنيع ضمن بحوث الندوة التاسعة لقضايا الزكاة المعاصرة ص 114 ، بحث محمود الخطيب ضمن بحوث الندوة التاسعة لقضايا الزكاة المعاصرة ص 138 ، فقه الزكاة ليوسف القرضاوي (1/260) ، المقادير الشرعية والأحكام المتعلقة بها لأحمد الكردي ص 105 وذكر في كتابه عدة تقديرات معاصرة ، المكاييل والموازين الشرعية لعلي جمعة ص 19 .
[4] المقادير الشرعية والأحكام المتعلقة بها لأحمد الكردي ص 130 ، المكاييل والأوزان الشرعية لعلي جمعة ص 10 .
[5] فقه الزكاة ليوسف القرضاوي (1/356) .

السبت، 2 فبراير 2013

محاربة تولية المرأة للقضاء .. وهل العدالة ملازمة للذكورة ؟!

نشرت في جريدة سبر الالكترونية
http://www.sabr.cc/inner.aspx?id=52473
02-02-2013





يقول الفقيه والأديب الأندلسي الشهير بإنصاف النساء من جور فتاوى التراث علي بن حزم رحمه الله : " قوله تعالى  ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ) هذا خطاب متوجه بعمومه إلى الرجل والمرأة ، والدين كله واحد إلا حيث جاء النص بالفرق بين المرأة والرجل " . بتصرف واختصار .

تُلقى التساؤلات في وجه من يتصدى لتحريم تولي المرأة القضاء فلا تسمع كلمات تستحق أن تسمى إجابة  ! لماذا تمنعونهن ؟ هل العدالة والحكمة هي حكر على معاشر الذكور دون الإناث التي خَرَّجت تلك الذكور وصنعت من بعضهم رجالا ؟ هل المانع في هذه القضية الدين أم عاداتنا وتقاليدنا التي لو ترك لها العنان لربما أعادت تشريع وأد البنات ؟!

أليس غريبا أن يبنى حكمكم بالتحريم على رواية حديث " لا يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة " وهي مستندكم بالتحريم بينما هي رواية أقيم على صاحبها حد القذف فلا تقبل شهادته ويحكم عليه بالفسق بنص القرآن لا بنص قواعد بعض البشر ؟ والمفارقة هي أنه نجد بينكم من يدعي توقيره لعمر بن الخطاب رضي الله عنه  لكنه يحارب في الوقت نفسه حكم عمر برد شهادة هذا الراوي " أبو بكرة ، نفيع بن الحارث الثقفي " ! ويكفي فخرا وإثباتا للفارق بين المنهجين المتناولين لهذا الحديث ردا أو قبولا هو مضمون الأدلة  ، فبينما كان منطلق أول من تفطن لهذه الجزئية د محمد الأشقر رحمه الله هو كلام رب البشر بصراحة لا غبار عليها ؛ كانت ردود مخالفيه ليست سوى أوهام تراثية وقواعد بشرية يظهر ضعفها بمجرد أدنى مقارنة علمية ! فضلا عن أن سياق الحديث لو سلم بثبوته ليس في القضاء أصلا ! فقليلا من الانسجام مع مبادئكم يرحمكم الله !

وكلنا نقرأ سورة النمل وفيها قصة تلك المرأة العظيمة ملكة سبأ بلقيس ، فهل يا ترى أفلحت وأفلح قومها  أم أنهم لم يفلحوا ؟  ولَتصديق صريح القرآن أحب إلى العقلاء من مظنونات التراث ...

وهذا نبينا صلى الله عليه وسلم بعد أن لم يستطع إقناع أصحابه في الحديبية  بحلق رؤوسهم ليتحللوا من العمرة جاءه نصح زوجته أم سلمة رضي الله عنها : " يا نبي الله اخرج ثم لا تكلم أحداً منهم كلمة حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلقك " فكانت استجابته صلى الله عليه وسلم لحكمة زوجته رضي الله عنها حلا للمشكلة ودرسا أن الحكمة ليست حكرا عليكم معاشر الرجال ، وهل أساس القضاء وقوامه إلا على وجود الحكمة و العدالة التي نفتقدها في كثير من الذكور ؟ قوله تعالى ( وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ) هو تنبيه إلى أهم قضية في القضاء " العدالة " وهي لا تعرف التحيز أو الفرقة بين ذكر أو أنثى .

عموما نطمئن السادة المحرمين أن القضاء اليوم ليس فرديا كما هو متناول في التراث الفقهي ، ولكنه يصدر بصورة جماعية وله درجاته ، فلو شاركت المرأة بالقضاء فلن تكون وحدها ، وهذه نقطة جديرة بالتأمل .

نمنمة الختام :

لا يقين عندي أن الفلاح وعدمه مرتبط بتولي المرأة أو الرجل للقضاء ،  لكني متيقن تماما أنكم لن تفلحوا أبدا إذا وليتم أمركم ظالما وشرعتم الخضوع له !

ودمتم موفقين 
محمد الفودري

الاثنين، 21 يناير 2013

كيف يحارب الإلحاد والردة من يصنعهما ؟!

نشرت معدلة في جريدة سبر :
http://www.sabr.cc/inner.aspx?id=51637
22 / 1 / 2013

قال محمد الغزالي : " إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره متدينون بغضوا الله إلى خلقه بسوء صنيعهم وسوء كلامهم " .

كم من عقول نيرة شبابية حرة لما أرادت بناء معتقداتها على اليقين والوصول إلى الإجابات الشافية الكافية المنطقية لتطمئن من ضوضاء الإلحاد صدمت بضعف من يفترض فيهم فهم الدين والتبحر بعلومه  وبجهلهم الغزير اللذي يظنونه آخر القطعيات الدينية والمسلمات العلمية، لجأ إليهم الشباب : دلونا كيف نأصل لمسألة إثبات الخالق ؟ كيف نعرف حقيقة الوحي وإثبات الشرائع ؟ فلم يجدوا جوابا سوى قصة فتاة مسخت وزغا ( البريعصي ) أو مقطع ملفق لصوت أناس يعذبون في القبر ألبس ثوبا علميا (ولم تبذل اللحى التي أصلت لهذه الخرافة إلى اليوم ما يكفر عن قبيح زلتها بل ربما لم تنتبه أصلا ) ولا يجدون سوى بعض فبركات الفوتوشوب التي لا يزال تصديقها حكرا على بعض المخرفين ( صور جن مزعومة ونحوها ) أو خزعبلات كثيرة تنسب إلى الاعجاز العلمي للقرآن ( وبدورها جنت على صحيح تلك الاعجازات ) فلا تجد تلك العقول الحائرة من رجال الدين التقليديين سوى بعض الأجوبة " المتبلة " ، فكيف لعقول مقيدة أن تجاري عقول الشباب الحرة أصلا ؟!

من تلك العقول النيرة من يلحد لاستماعه إلى دوكنز ، أو تأثره بستيفن هوكنج ، أو مجرد اطلاعه على البيولوجيا و نظرية التطور والتي هي مسلمة علمية لا يزال من الزندقة المجاهرة بها في بلاد العرب وهلم جرا ، وليس التثريب أو اللوم على هؤلاء في المقام الأول بل اللوم على تلك الأشباح التي لم تعرف من الدين سوى ما ينقله التراث عنه من تعصبات وكراهيات ومسائل الجهل بها نعمة ولكنها اعتقدتها هي الدين كله ، وعلى تلك الثقافة التي أصلت للحكم على الأفكار والأديان من خلال الشخوص !

ليس المقام هنا مقام لوم وتثريب للملحدين بقدر ما هو عتاب لبعض المتخصصين في علوم الدين الذين لم يحاولوا ولو مرة الشك في موروثاتهم الفكرية أبدا ومحاكمتها فلم يقتدوا بالقائل الكريم ( ولكن ليطمئن قلبي ) ، بل ولم يحاولوا الاستفادة من كنوز تراثهم وعمالقة أسلافهم كأبي حامد الغزالي صاحب تهافت الفلاسفة  أوالتراث المعتزلي الذي من أبجدياته وجوب معرفة الله وإثباته عقلا بالتفكر والنظر  قبل كل شيء ،  ولكن استبدل " الكتاكيتُ " الكنوزَ بعفن تراثي تلقوه بدون تمحيص كتحريم النظر في مسألة إثبات الخالق حتى لا تضل عقولهم الطاهرة وانشغلوا باحتكار فهم الدين وقمع المخالفين ! ولا يزالون يحبون الانطواء على أنفسهم فهم إلم يستفيدوا من كنوز تراثهم كيف لهم أن يفقهوا أحدث وأرقى التوجهات العلمية الفلسفية في إثبات وجود الخالق كـبرهان " التصميم الذكي أوالتطور الموجه " ، عفوا ، يبدو أنني نسيت عداءهم للعلم وأنهم يظنون أن قوله تعالى ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) لا يشمل غيرهم رغم أن سياق الآية يشير بوضوح إلى علماء الطبيعة !!

ليُعتبر هذا الموضوع مجرد تسليط ضوء وتذكير ، فبينما أتباع الديانات الأخرى تراجع موقفها وأفكارها وتراثها فوضعنا اليوم ( مكانك راوح ) رغم بعض الجهود النيرة والتي عادة ما تقابل بحرب من " الكتاكيت الشجاعة " ، ولو كانت  لدينا ثقافة محترمة واستفادة مثلى من كنوز التراث الذي نتغنا به لما ظهرت الموجة الإلحادية بهذا التفشي السريع في أمة لم تعرف الإلحاد بمعنى نفي الخالق مطلقا إلا في العصر الحديث !

وقد صدق محمد الغزالي حين قال أيضا :
" إن المذاهب المادية تستغل أخطاء الفكر الديني فى إحراز انتصارات كبيرة، وتستهوى الناس بما تقدم من حلول سريعة لمشكلاتهم على حين يتصف المتدينون بالتعقيد، وضعف الاحساس بمعاناة الناس..

ويوجد من يأمر تلامذته بتخريق صور الأحياء فى كتبهم، لأن التصوير حرام! ويوجد من يرى أن كشف الوجه نوعاً من الزنا، أو طريقاً اليه، ويوجد من يهاجم كون الأمة مصدر السلطة!! ويوجد من يتنكر بقوةٍ لتكوين الأحزاب، ولا يهمس بحرفٍ ضد تقييد الحريات!! 
ويوجد من يحسب إقامة الصلاة مغنياً عن تعلم الصناعات، ويوجد من يعيش مع أعداء الإسلام فى القرن الرابع، يهاجمهم وينال منهم، ولا يدرى شيئاً عن أعداء الإسلام فى هذا القرن !!!!

ألا يمهد هذا كله لإلحاد مدمر ؟! "

ختاما :

كل الشكر و التقدير للعلامة الموسوعي د عدنان إبراهيم على سلسلته الرائعة ( مطرقة البرهان وزجاج الإلحاد ) وبمثل المنهج المتبع فيها ترتقي الذوات البشرية وتكون لها القدرة على التأثير بالآخرين .

ولنتأمل في حديثه في إحدى الخطب عن مثل هذا الموضوع :



نمنمة استفهامية :
هل المجرم فقط هو من ارتكب الجريمة ؟؟ ألا يستحق المحرض والمتسبب عقوبة
؟

ودمتم موفقين
محمد الفودري